محاولة تسليط الأضواء على الجانب «السينمائى!!» فى عملية اختطاف رئيس فنزويلا «مادورو» لم تستمر طويلاً.. الرئيس الأمريكى ترامب وأركان إدارته سارعوا منذ أول مؤتمر صحفى بعد الاختطاف للكشف عن الأهداف الحقيقية للعملية. تم الإعلان أن أمريكا ستتولى«إدارة» فنزويلا وستضع يدها على الثروة البترولية فى الدولة التى تملك أكبر احتياطى فى العالم(!!).. ثم توالت التأكيدات بأن فنزويلا لن تكون نهاية هذا الطريق، وأن جدول الأهداف متسع من «جرينلاند» المطلوبة لأمن أمريكا إلى بنما والمكسيك وكولومبيا، بالإضافة إلى كوبا التى ستسقط وحدها، وربما العودة لفتح ملف كندا التى ترى أمريكا أن مستقبلها فى انضمامها كولاية جديدة ضمن الولاياتالأمريكية. انفتح الباب أمام عالم جديد يتوارى فيه القانون الدولى وتحضر القوة وحدها. لم يعد فقط مبدأ «مونرو» الذي حكم أمريكا الجنوبية لسنوات طويلة باعتبارها الحديقة الخلفية للولايات المتحدة التى لا يجوز الاقتراب منها أو التحرك فيها إلا بإذن واشنطون.. بل حضرت أيضاً تلك الرؤية التى تقول إن مصلحة أمريكا هي الأساس والباقى كله تفاصيل!! ضعف ردود الفعل العالمية حتى الآن يشجع هذا التوجه نحو المزيد من استخدام القوة للتوسع والهيمنة.. خاصة مع الشلل الذى أصاب مؤسسات الشرعية الدولية، وربما مع اعتقاد بعض المنافسين أن المزيد من التورط الأمريكى سيكون فى صالحهم فى نهاية الأمر (!!) وهو ما بدأت الأسئلة حوله تُطرح فى الداخل الأمريكى نفسه، بعد أن توارى الحديث عن الجانب «السينمائى» فى اختطاف مادورو، وبعد أن بدأت المخاوف من هذا التوجه لفرض «الهيمنة الأمريكية» بالقوة، والحديث هنا ليس فقط عن معارضة الديموقراطيين، وإنما أيضاً عن جناح معتبر فى الحزب الجمهورى وقف مع ترامب على أساس معارضته التورط فى حروب خارجية والتركيز على قضايا الداخل التى تحتاج لكل الجهود وكافة الموارد التى استنزفت طويلاً فى حروب غير مجدية!! تصريحات وزيرى الخارجية والدفاع الأمريكيين الموجهة للداخل تؤكد أن العملية مضمونة والمكاسب البترولية قادمة، لكن الرد جاهز بأن كل الحروب التى خاضتها الولاياتالمتحدة خلال نصف قرن أو أكثر بدأت بمثل هذه الوعود، وانتهت بخسائر فادحة أو انسحاب ذليل، أو فشل تدفع أمريكا ثمنه حتى الآن.. هكذا كان الأمر منذ ڤيتنام وحتى أفغانستان والعراق. الفارق الوحيد اليوم أن النيران تشتعل على حدود أمريكا نفسها، وأن الجزء الخاص بالعرض السينمائى قد انتهى، وبقيت الأسئلة الصعبة التى يبدو أن أمريكا لا تملك حتى الآن إجابة لها!!