أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن ظاهرة المغالاة الشديدة في "مهر الإبنة" تمثل إشكالية حقيقية تخالف مقاصد الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الله تعالى قال: وَأَنكِحُوا الأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ. وأوضح أن الله وعد من يُقبل على الزواج بنية العفاف أن يعينه ويغنيه من فضله، وهو ما نراه واقعًا في حياة كثير من الناس الذين تزوجوا وهم مثقلون بالديون ثم يسر الله لهم السداد، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله». وأضاف خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد هذا المعنى حين قال: «ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف»، مبينًا أن العبرة هنا بصدق النية والإرادة الحقيقية للعفاف، فإذا تحققت أعان الله صاحبها، مؤكدًا أن هذا لا يبرر أبدًا المغالاة في المهور، لأن الشريعة قائمة على التيسير لا التعسير، وأن تحميل الشاب فوق طاقته ينعكس سلبًا على الحياة الزوجية من بدايتها. وأشار الدكتور أحمد الرخ إلى موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين حذر من المغالاة في المهور وقال: «إياكم والمغالاة في المهر، فإنها والله لو كانت تقوى عند الله أو مكرمة عند الناس لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بها»، موضحًا أن المغالاة تجعل الزوج يعيش طول عمره في شعور بالمنّ والمعاتبة، وقد يردد لزوجته أنه تكلف لها فوق طاقته، وهو ما يزرع بذور المشكلات داخل البيت، مؤكدًا أن التوسط في المهر لا يعني إهدار حق الفتاة، وإنما هو حفظ للأسرة واستقرارها. وتناول مسألة التوسط في الإنفاق داخل البيت، موضحًا أن كثيرًا من المشكلات الزوجية سببها الخلافات المالية وسوء التدبير، مستشهدًا بقول سيدنا سليمان عليه السلام: «المرأة العاقلة تبني بيتها، والمرأة السفيهة تهدم بيتها»، مبينًا أن السفه في الإنفاق وعدم مراعاة المصلحة العامة للأسرة قد يؤدي إلى هدم البيوت، رغم أن الشريعة أوجبت على الزوج النفقة، لكنها قيدتها بالمعروف وبحسب الإمكانات. وأشار إلى حديث السيدة هند بنت عتبة رضي الله عنها حين أذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف، موضحًا أن هذه فتوى خاصة لحالة ضرورة وليست تشريعًا عامًا، وأن الأصل عدم الاعتداء على مال الغير إلا بإذنه، مؤكدًا أن النفقة بالمعروف تعني مراعاة عرف الناس وإمكانات الزوج، وأن كل ما ينفقه الزوج على نفسه وأهله فهو له صدقة يؤجر عليها، بشرط أن يكون ذلك في حدود طاقته وقدرته. اقرأ أيضًا | «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»