فى الرابع من يناير من كل عام، يقف العالم وقفة وعى وتأمل أمام اليوم العالمى للغة برايل، ذلك اليوم الذى لا يحتفى بنظام للقراءة والكتابة فحسب، بل يكرس معنى أعمق للعدالة الإنسانية، ويؤكد أن المعرفة ليست امتيازًا بصريًا، وإنما حق أصيل لكل إنسان، مهما اختلفت وسائله فى الإدراك والتلقى، ففى لغة برايل تتحول النقاط الصغيرة إلى أبواب واسعة للفهم، وتصير الأنامل عيونًا تقرأ وتفهم وتبدع، ويصبح اللمس جسرًا يعبر به المكفوفون إلى عالم العلم والثقافة والاستقلال. وترتبط هذه المناسبة بذكرى ميلاد لويس برايل، الشاب الفرنسى الذى فقد بصره فى طفولته، لكنه لم يفقد إيمانه بحقه فى التعلم، فحول محنته إلى اختراع غير وجه التاريخ الإنسانى، وابتكر نظامًا عبقريًا قائمًا على النقاط البارزة، منح الملايين من المكفوفين حول العالم القدرة على القراءة والكتابة، وفتح أمامهم آفاق التعليم والعمل والمشاركة الفاعلة فى المجتمع. ومنذ ذلك الحين، لم تعد الإعاقة البصرية حاجزًا أمام الطموح، بل تحد قابل للتجاوز بالإرادة والمعرفة. اقرأ أيضًا | برايل.. مفتاح التمكين| مرافق عامة ذكية وبلاطات برايل تسهل حياة المكفوفين في مصر ويحمل هذا اليوم رسالة إنسانية عميقة مفادها أن الإعاقة لا تعنى العجز، وأن النور الحقيقى لا يقاس بقوة البصر، بل بعمق البصيرة، وأن نقطة واحدة قد تكون كفيلة بتغيير حياة كاملة.