خلف الأضواء الصاخبة والملاعب المزدحمة، توجد حكايات لا تُقاس بالأهداف ولا تُسجل في الإحصاءات، بل تُخلَّد في ذاكرة الإنسانية، في عام 2014، لم يكن اسم كريستيانو رونالدو مرتبطًا فقط بالألقاب والبطولات، بل اقترن بقصة إنقاذ حياة طفل رضيع، لتتحول لحظة تعاطف صادقة إلى فعل إنساني غيّر مصير أسرة بأكملها. في عام 2014، واجه الرضيع الإسباني إريك أورتيز كروز واحدة من أقسى معارك الحياة قبل أن يُكمل عامه الأول، كان يعاني من مرض نادر في الدماغ يُعرف ب خلل التنسج القشري، تسبب له في نوبات صرع متكررة بلغت نحو ثلاثين نوبة يوميًا، أنهكت جسده الصغير وهددت حياته بشكل مستمر، نقلاً عن موقع "businessinsider". اقرأ أيضًا | رونالدو يقتني منزلا في منتجع «نجومه» بالبحر الأحمر أكد الأطباء أن الجراحة هي الحل الوحيد لإنقاذه، إلا أن تكلفتها الباهظة، والتي قُدرت بنحو 83 ألف دولار، وقفت عائقًا كبيرًا أمام أسرته التي لم تكن تملك القدرة المادية على تغطية هذا المبلغ، وأمام ضيق الخيارات، لجأت الأسرة إلى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، أملاً في مساعدة بسيطة تخفف عنهم عبء العلاج. لم تطلب العائلة مالًا، بل اكتفت بطلب قميص وحذاء موقعين من اللاعب لعرضهما في مزاد علني، على أمل جمع جزء من تكاليف العملية، إلا أن رد رونالدو تجاوز كل التوقعات؛ إذ لم يرسل الهدايا فقط، بل أعلن تحمّله الكامل لنفقات الجراحة وجميع الفحوصات الطبية اللاحقة، مانحًا الطفل فرصة حقيقية للحياة. لاحقًا، وأثناء مشاركة رونالدو في كأس العالم 2014، أثارت قصة شعره التي تضمنت خطًا متعرجًا الجدل، حيث ربط كثيرون بينها وبين أثر الجراحة في رأس الطفل إريك، واعتبروها رسالة تضامن صامتة، ورغم أن هذه الرواية بقيت ضمن تأويلات الجماهير ولم يؤكدها اللاعب رسميًا، فإن الفعل الإنساني ذاته ظل حقيقة لا جدال فيها. لم يكن ما فعله رونالدو مجرد تبرع مالي، بل موقف إنساني صادق أعاد تعريف معنى البطولة، ففي لحظة فارقة، اختار أن يستخدم شهرته ونفوذه ليمنح طفلًا لا يعرفه حياة جديدة، مؤكدًا أن أعظم الانتصارات هي تلك التي تتحقق خارج المستطيل الأخضر، حين يصبح الإنسان سندًا لإنسان آخر دون انتظار تصفيق أو مقابل.