فى قراءة دقيقة لتصريحات وزير الخارجية د. بدر عبد العاطى، مؤخرًا، تتبدى الملامح الثابتة للنهج المصرى فى إدارة الملفات التفاوضية المُعَقَّدة، وبمقدمتها القضية الفلسطينية، فقد شدد الوزير، على أن الموقف المصرى دائمًا ما ينطلق من المسئولية السياسية، وليس من باب التعطيل أو المزايدة. كما أوضح أن مصر، بحكم تاريخها ودورها الإقليمى، تتعامل مع أى عملية تفاوضية باعتبارها أداة لحماية الحقوق ومنع الانزلاق للفوضى، لا مجرد ساحة لتبادل المواقف المتشددة.. ف «لا» المصرية، حين تُقال، تكون مدعومة بحسابات دقيقة، وبدائل عملية، ورؤية تستهدف بالأساس تخفيف المعاناة الإنسانية وفتح آفاق للحلول الممكنة، لا إغلاق الأبواب. وفى هذا السياق، أشار لمسألة المعابر، مؤكدًا أن إسرائيل لديها خمسة معابر، وهو ما يُفَنِّد محاولات تحميل مصر وحدها مسئولية تعقيدات إدخال المساعدات أو حركة العبور، هذا التوضيح يعكس حرص القاهرة على مواجهة المهاترات والأخطاء المتعمدة، والتى تتجاهل الحقائق على الأرض، وتتغافل أن إدارة المعابر تخضع للاحتلال الإسرائيلى، الذى يفرض قيودًا مُتعنتة وغير مقبولة. تصريحات وزير الخارجية، حملت كذلك رسالة مزدوجة، حيث تؤكد أن مصر تتحرك بثبات ووعى، ولا تنجر وراء ضغوط إعلامية أو حملات تشويه، كما أنها ليست طرفًا سلبيًا أو مُعرقلًا، بل شريك فاعل يسعى لحلول واقعية تحفظ الحقوق الفلسطينية وتمنع توسيع دائرة الصراع. إن «لا» بالقاموس الدبلوماسى المصرى لا تعنى الانسحاب، بل تعنى إعادة ضبط المسار، ورفض الحلول الشكلية، والتمسك بالثوابت دون صخب، ومن هنا، يمكن فهم هذه التصريحات كجزء من رؤية أشمل ترى أن التفاوض الحقيقى لا يقوم على الإذعان، ولا على الشعارات، وإنما على موازنة دقيقة بين المبادئ والمصالح، وبين الضغوط والقدرة على الصمود. أخيرًا.. تؤكد القاهرة دائمًا أن دورها بالمنطقة لم يكن يومًا دور المتفرج، وأن «لا» المصرية ستظل، كما كانت دائمًا، كلمة محسوبة، لا مزايدة فيها، أو تفريط.