مع كل بداية عام جديد، يبحث الإنسان عن نقطة ضوء يستند إليها، وعن معنى يمنحه الثقة فيما هو قادم، وفي مصر، لا تأتي البدايات من فراغ، بل تنبع دائماً من قلب حضارة عرفت قيمة الزمن وقدسيته منذ آلاف السنين. الشمس التي كانت رمز الخلق والتجدد لدى المصري القديم، ما زالت تشرق اليوم على الأرض ذاتها، حاملة معها رسالة الاستمرار والأمل. إن استقبال عام 2026 من قلب الحضارة هو أكثر من احتفال بالزمن؛ إنه تواصل حيّ بين الماضي والحاضر، وبين حكمة الأجداد وطموحات الحاضر. ◄ رمز الحياة والقوة فهنا تعلّم الإنسان كيف يحوّل الضوء إلى إيمان، والعمل إلى خلود، واليوم العابر إلى أثرٍ باقٍ، ومع أول إشراقة لهذا العام، تتجدد الحكاية، لا بوصفها ذكرى، بل بوصفها طاقة تدفعنا لنكتب فصلاً جديداً من تاريخ لا يزال مفتوحاً على المستقبل. احتل مفهوم الشمس مكانة محورية في وجدان المصري القديم، إذ مثّلت رمز الحياة والقوة والانبعاث، وكانت دورة شروقها وغروبها تعبيراً عن الاستمرارية والانتصار على الفناء، ومن هذا الإدراك العميق للزمن، نشأت حضارة استطاعت أن تترك بصمتها خالدة عبر العصور، لا بما شيّدته من آثار فحسب، بل بما رسّخته من قيم الإيمان بالعمل، والتجدد، والأمل. ومع مطلع عام 2026، نستحضر هذا الإرث العريق باعتباره مصدر إلهام للمستقبل. فكما استمد الأجداد طاقتهم من نور الشمس ليبدؤوا يومهم بإصرار وثقة، نستقبل نحن عاماً جديداً بروح متفائلة، مؤمنين بأن كل إشراقة تحمل فرصة جديدة للإنجاز وتحقيق الأمنيات، إن الربط بين الماضي والحاضر لا يهدف إلى التوقف عند ما كان، بل إلى الاستفادة من دروسه في بناء غدٍ أفضل. ◄ رؤية بعيدة المدى ويمثّل بدء العام من قلب الحضارة دعوة مفتوحة للتأمل في معنى الاستمرارية، وفي قدرة الإنسان على تجاوز التحديات وصناعة الأمل. فالحضارة المصرية لم تُبنَ في يوم واحد، بل كانت نتاج رؤية بعيدة المدى، وصبر طويل، وإيمان عميق بأن ما يُزرع اليوم يؤتي ثماره غداً، وهذه هي الرسالة التي يحملها عام 2026: أن النور يبدأ بخطوة، وأن الأحلام تتحقق حين تقترن بالإرادة والعمل. اقرأ ايضا| من قلب الطمي إلى صفحات التاريخ.. اكتشافات غرب الدلتا تحكي قصة الإنسان والعمل والحياة وفي هذا السياق، نتمنى أن يكون العام الجديد عاماً مغموراً بالضوء، تزدهر فيه الطموحات، وتتحقق فيه الأمنيات مع كل صباح. عامٌ نبدأه بوعيٍ بالجذور، وثقةٍ في المستقبل، وإيمانٍ بأن الحضارة الحقيقية لا تعيش في الماضي وحده، بل تتجدد في كل زمن بأفكار أبنائها وأحلامهم.