هيمنت الحرب المستمرة على غزة وتداعياتها الداخلية على السياسة الإسرائيلية خلال 2025 وانصبّ التركيز بشكل كبير على الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار والتوصل إلى اتفاقية بشأن الرهائن. وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق أولى لوقف القتال فى غزة وتبادل الأسرى والهدنة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، ودخول الاتفاق حيز التنفيذ فى 19 يناير إلا أن الأمر لم يخلُ من عراقيل إسرائيلية وانتهاكاتٍ خطيرة واغتيالاتٍ استهدافية حتى بعد التوصل إلى الاتفاق الرئيسى فى أكتوبر 2025. لم تكتفِ إسرائيل بالحرب الانتقامية الدائرة على غزة منذ عامين ، بل تمادت وشنت غارات وحروب تصفية حسابات على إيران استمرت 12 يومًا ، ناهيك عن الاعتداءات على كل من لبنانوسوريا واليمن. فى غضون ذلك شهدت العلاقات الدولية مع الولاياتالمتحدة انتعاشاً مع عودة الرئيس دونالد ترامب. ومع ذلك، نشبت خلافات مع بعض الهيئات الدولية، حيث اتهمت لجنة تابعة للأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب أعمال إبادة جماعية فى غزة. كما علّقت المملكة المتحدة محادثات التجارة الحرة، واستخدمت الولاياتالمتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن الدولى الذى يدعو إلى وقف فورى ودائم لإطلاق النار فى يونيو. على الصعيد الداخلى كان المزاج العام الإسرائيلى فى عام 2025 مُعقداً للغاية، حيث أيدت أغلبية السكان هدف الحرب المتمثل فى القضاء على حماس، لكن نسبة أكبر منهم فضّلت صفقة رهائن من شأنها إنهاء الحرب. وظلت الثقة بالقيادة الوطنية ورئيس الوزراء نتنياهو مستقرة ولكنها منخفضة، بينما تراجعت الثقة بالنظام القضائى إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق بعد إقرار قانون إصلاح قضائى مثير للجدل. حيث أقر الكنيست فى مارس 2025 قانوناً زاد من صلاحيات المسئولين المُنتخبين فى اختيار القضاة. وقد أثار هذا القانون احتجاجاتٍ داخلية واسعة النطاق، وقُوبل بطعون قانونية، مما دفع المحكمة العليا إلى تعليق بعض القرارات ذات الصلة. وكان للتغيرات فى تركيبة الائتلاف الحاكم أثر كبير على استقرار الحكومة، وذلك بعد انسحاب أحزاب وعودتها لأسباب مختلفة. ومن رحم 2025 تولد أحداث 2026 ترقبًا للانتخابات التشريعية للكنيست السادس والعشرين المقرر عقدها فى أكتوبر من العام المقبل. لكن قبل هذا الموعد هناك الكثير من المياه التى تجرى فى نهر السياسة الإسرائيلية، والتى قد تؤثر فى نتائج تلك الانتخابات، بل وربما على الأرجح تحدد المصير السياسى لرئيس الوزراء نفسه سواء من ناحية قضايا الفساد التى تلاحقه ومدى استجابة الرئيس الإسرائيلى لطلب نتنياهو بالعفو عنه، أو على صعيد تنفيذ المراحل التالية من اتفاق إنهاء الحرب فى غزة، أو حتى على مدى الإصرار على شن ضرباتٍ وغارات جديدة على كل من إيرانولبنان فى العام الجديد. اتفاقات وخروقات فى 15 يناير تم الاتفاق على وقف إطلاق النار وتسهيل تبادل الأسرى ووقف الأعمال العدائية، ودخل حيز التنفيذ فى التاسع عشر من ذات الشهر على ثلاث مراحل تبدأ بوقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، والإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين مقابل بعض الأسرى الفلسطينيين، ثم وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من غزة، وعملية إعمار تستمر من 3 إلى 5 سنوات. استمر وقف إطلاق النار حتى خرقته إسرائيل فى مارس بعملية السيف والقوة التى أدت إلى مقتل أكثر من 855 فلسطينياً فى غارات جوية ومدفعية مفاجئة حين غزت القوات البرية الإسرائيلية جنوب ووسط قطاع غزة، واستعادت السيطرة على ممر نتساريم ، وتوغلت فى رفح دون سابق إنذار للمدنيين. وفى فبراير أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن اقتراح بشأن قطاع غزة، صرح فيه بنيّته أن تفرض الولاياتالمتحدة سيطرتها الإدارية على قطاع غزة. وعرض رؤيته لإعادة تطوير القطاع وتحويله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط». وإلى تهجير قسرى لما يقرب من مليونى فلسطينى نحو أراضٍ مجاورة، إضافة إلى إزالة أكثر من 50 مليون طن من الحطام والذخائر غير المنفجرة. وعندما سُئل عن طريقة الاستحواذ على المنطقة، صرّح ترامب بأن الولاياتالمتحدة «ستأخذها». وقد واجه المقترح انتقاداتٍ حادة من عدة دول ومنظمات، فى حين نال دعمًا قويًا من رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو. وفى 29 سبتمبر 2025 أعلن ترامب عن خطة جديدة لمعالجة الحرب المستمرة فى غزة. وتتكون من 20 نقطة تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، على ثلاث مراحل وإعادة الرهائن الإسرائيليين، وتفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس، وإنشاء هيكل حكومى انتقالى فى قطاع غزة يقوده تكنوقراط فلسطينيون تحت إشراف دولي، وتبادل الأسرى ، ونشر قوة دولية بدعوى للاستقرار، وإعادة إعمار على نطاق واسع. وفى 8 أكتوبر 2025 اتفق الجانبان على المرحلة الأولى من خطة ترامب فى شرم الشيخ، التى تشمل: إفراج حركة حماس عن 20 رهينة إسرائيليًا على قيد الحياة دفعة واحدة، مقابل إطلاق إسرائيل سراح ألفى فلسطيني. شهدت المرحلة الأولى إطلاق سراح 33 رهينة إسرائيليًا مقابل قرابة 1،900 أسير فلسطينى خلال تلك الفترة، انسحب الجنود الإسرائيليون من المناطق المأهولة فى غزة، بينما أُرسلت مساعدات إنسانية إلى غزة وعاد الفلسطينيون النازحون إلى بيوتهم. ولكن بقيت المشكلة التى اختلقتها إسرائيل عن خط الحدود الجديد بينها وبين غزة الذى يقضم أكثر من نصف مساحة القطاع. حكومة الباب الدوار شهدت الحكومة الإسرائيلية انقساماتٍ حادة تعود إلى عدة أسباب على رأسها: الخلاف على إدارة الحرب على غزة، والخلاف على قوانين امتيازات الحريديم. وكان وزراء الحكومة وأحزاب التحالف الحاكم ينسحبون من مواقعهم ثم يعودون بسرعة الصاروخ وكأنهم يخرجون من الباب الدوار ويدخلون منه ثانية. فى 19 يناير استقال إيتمار بن جفير من الحكومة من منصبه كوزير الأمن القومى احتجاجًا على اقتراح وقف إطلاق النار المكون من ثلاث مراحل بين إسرائيل وحماس واحتجاجًا على تبادل الأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين، لكنه عاد إلى الحكومة الإسرائيلية هو وحزبه «عوتسما يهوديت» اليمينى المتطرف مجدداً فى مارس بعد استئناف حرب غزة. وفى أبريل قدم وزير المالية الإسرائيلى سموتريتش استقالته من حكومة نتنياهو احتجاجاً على طلب إيتمار بن جفير رئيس حزب «القوة اليهودية» الحصول على المزيد من المناصب الوزارية لدى عودته إلى الحكومة. لم تمضِ بضعة أيام حتى تراجع سموتريتش عن استقالته بعد حل أزمته مع بن جفير.. لكنه سرعان ما هدد مجدداً بالاستقالة إذا أدُخلت المساعدات إلى غزة ثم تراجع عن تهديده.. وفى يوليو انسحب الحزبان الحريديان المتشددان، شاس وتوراة اليهودية المتحدة، من الحكومة بسبب الخلاف المستمر حول الإعفاء من التجنيد العسكرى الممنوح لطلاب المعاهد الدينية، مما أضعف من وضع ائتلاف نتنياهو ونزع عنه الأغلبية الضئيلة التى منحتها له أحزاب اليمين الدينى فى الكنيست، وزاد من احتمالية إجراء انتخابات مبكرة بعد أن تحولّت الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو إلى حكومة أقلية وباتت تضم الآن 50 عضو كنيست فقط عكست هذه الأزمة مجدداً هشاشة النظام السياسى الإسرائيلي، حيث تُشكل الحكومات غالباً من تحالفات حزبية غير متجانسة، مما يجعلها عرضة للانهيار عند بروز خلافاتٍ داخلية. وفى محاولة لشراء الوقت أثار مشروع قانون جديد صدر فى نوفمبر لتجنيد اليهود الحريديم الذين يُعَدّ دعمهم حاسماً لاستمرار حكومة بنيامين نتنياهو، موجة جدل فى إسرائيل، بعد أن ندّدت المعارضة به واعتبرته امتيازاً خاصاً «للمتهرّبين من الخدمة العسكرية». كسر المحظور فى الحرب الإسرائيلية - الإيرانية فى ساعات الفجر الأولى من يوم 13 يونيو، بدأ صراع مسلح مباشر كان محظوراً من قبل، بين الدولة العبرية والجمهورية الإسلامية.. انطلقت الشرارة الأولى حين شنت إسرائيل هجوماً مفاجئاً بغاراتٍ جوية مكثفة على عشرات الأهداف الإيرانية بهدف وقف ما وصفته «التقدم السريع لطهران فى تطوير الأسلحة النووية»، أطلقت إسرائيل على الهجوم اسم «عملية الأسد الصاعد» وقد نفذ خلالها الجيش الإسرائيلى وجهاز الموساد ضرباتٍ استهدفت مواقع نووية رئيسية ومنشآتٍ عسكرية ومناطق سكنية تواجد فيها قيادات عسكرية وعلماء نوويون إيرانيون. وابتداءً من مساء 13 يونيو، أطلقت إيران عملية «الوعد الصادق 3» ردًّا على الهجمات الإسرائيلية، واستهدفت خلالها مواقع عسكرية واستخباراتية وسكنية باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مُسيّرة. وفى 22 يونيو، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن تنفيذ غارات مكثفة بالتنسيق الكامل مع إسرائيل استهدفت المنشآت النووية الإيرانية فى فوردو ونطنز وأصفهان، مما مثل تحولاً نوعياً بدخول الولاياتالمتحدة فى مواجهة نشطة مع إيران، وليس فقط من خلال دعم إسرائيل فى اعتراض الصواريخ على أراضيها. وفى 24 يونيو 2025، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى وصف النزاع ب «حرب ال 12 يومًا» تمثل هذه الحرب لحظة فاصلة ، فقد أظهرت إسرائيل وإيرانوالولاياتالمتحدة استعدادًا غير مسبوق للدخول فى مواجهة عسكرية مباشرة، ويبدو أن الجانبين يستعدان لمزيد من الصراع ولاسيما بعد أن كشفت تقارير أمريكية عن عزم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إطلاع الرئيس دونالد ترامب على خطة هجوم جديد مُحتمل ضد إيران وسط تساؤلاتٍ عن احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين الجانبين. وجاءت هذه التقارير قبيل لقاء مُرتقب بين نتنياهو وترامب نهاية الشهر الجاري، فى توقيت حساس يتزامن مع تصاعد حدة التوتر بين تل أبيب وطهران، وسط مخاوف من تجدد دورة العنف التى توقفت مؤقتاً باتفاق وقف إطلاق النار. الغارة على قطر الغارات الإسرائيلية على الدوحة هى غارات شنَّتها طائرات الاحتلال الإسرائيلى فى عصر يوم الثلاثاء 9 سبتمبر 2025 على العاصمة القطريةالدوحة، استهدفت بهذه الغارات منطقة كتارا التى يقع فيها المقر الذى يقيم فيه أعضاء وفد حركة حماس المفاوض فى الدوحة. وقد أطلقت إسرائيل على العملية اسم عملية قمة النار (بالعبرية: מבצע פסגת האש). ويُعدّ الهجوم الإسرائيلى هو الأول لإسرائيل فى دولة عربية فى الخليج العربى وثانى هجوم تتعرَّض له الأراضى القطرية خلال فترة وجيزة بعد الهجوم الإيرانى على قطر فى يونيو 2025 ووفقاً لتقرير بثته القناة 12 الإسرائيلية، فقد صادق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على تنفيذ الهجوم. وقبل يومين من ذلك، أصدر ترامب ما وصفه ب «التحذير الأخير» لحركة حماس، داعياً إياها إلى القبول بصفقة إطلاق المخطوفين. وقال: «لقد قبل الإسرائيليون بشروطي. حان الوقت لكى تقبل حماس أيضاً [...] لقد حذّرت حماس من عواقب عدم القبول. هذا هو تحذيرى الأخير، ولن يكون هناك آخر! عرّض وفد حركة حماس التفاوضى للهجوم أثناء مناقشته الاقتراح الأمريكى لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، بحضور شخصيات بارزة فى حماس، وهم: خليل الحية، ومحمد درويش، وموسى أبو مرزوق، وغازى حمد، وعزت الرشق ، وزاهر جبارين، وحسام بدران وطاهر النون.. وقد أدى ذلك الهجوم لسقوط ستة قتلى فى العملية، بينهم: همام خليل الحية، نجل رئيس المكتب السياسى للحركة خليل الحية، وجهاد لباد، مدير مكتبه. سلام غزة.. بدايات بلا نهايات لا تبدو فى الأفق بداية هادئة لعام 2026 ، فقد أبلغ المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف الوسطاء، بأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة ستبدأ فى يناير المقبل، وتخشى إسرائيل من أن يؤدى ضغط ترامب إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية، من دون تحقيق أهدافها فى قطاع غزة، وأبرزها: نزع سلاح حركة حماس واستعادة جثة آخر رهينة. ويتكوف شدد أيضًا بشأن المرحلة الثانية، على ضرورة إنشاء هيئة حكم فى غزة تحت سلطة موحدة لحماية المدنيين والحفاظ على النظام العام». لا تزال هذه الهيئة محل جدال، فلم تتضح الرؤية بعد حول هويتها فى ظل فقدان الثقة فى قدرة السلطة الفلسطينية بهيكلها الحالى على إدارة القطاع والتماهى مع الخطة الأمريكية لإعمار غزة. كذلك ثمة شكوك فى قدرة القيادة المركزية الأمريكية على ضبط «قوة تثبيت غزة» التى انعقد لها اجتماع خاص بالدوحة. إذ تسعى الولاياتالمتحدة جاهدةً فى الخفاء لحثّ الدول على إرسال قوات، لكن دون جدوى حتى الآن. وينبع امتناع الدول عن إرسال قوات إلى غزة أساساً من خشيتها من التورط فى تبادل لإطلاق النار مع حماس أو قوات الجيش الإسرائيلي. ومع ذلك تشير التقديرات إلى أن القوة ستتمركز مبدئياً فى منطقة رفح، أى فى الأراضى الواقعة داخل الخط الأصفر الخاضعة لسيطرة إسرائيل. لذا، يُعدّ هذا استعراضاً للقوة فى المقام الأول، ولن تضطر القوات فعلياً إلى نزع سلاح عناصر حماس. تهدف الخطة الأمريكية إلى معالجة الوضع فى غزة على المدى المتوسط والطويل، وتتضمن مراحل عديدة، يُتوقع خلالها أن تتوغل القوة أكثر فى القطاع، وربما تستولى أيضاً على مناطق ستنسحب منها إسرائيل. رغم الهدنة.. اغتيالات لقادة حماس تلقت حركة «حماس» ، ضربة مُوجعة، بعدما أسفرت الغارات الإسرائيلية المكثفة والعمليات الاستهدافية التى شملت مناطق واسعة من قطاع غزة، عن مقتل عدد من قيادييها السياسيين والعسكريين ، ففى غارة واحدة شنها الاحتلال فى مارس أعلنت «حماس» مقتل 6 من قادتها فى الغارات الإسرائيلية على غزة منهم: أبو عبيدة الجماصي، عضو المكتب السياسى فى «حماس» ورئيس لجنة الطوارئ ورئيس متابعة العمل الحكومى والمدير العام لجهاز الأمن الداخلى التابع للحركة. والذى قُتل فى غارة استهدفته هو وأسرته. كما اسُتشهد أيضًا بهجت أبو سلطان مسئول العمليات الداخلية، خلال غارة استهدفت منزله فى شمالى غزة، كما أعلنت حركة «حماس» مقتل القيادى الأمنى محمود أبو وطفة الذى كان يشغل منصب وكيل وزارة الداخلية التابعة ل «حماس» وذلك خلال قصف إسرائيلى استهدفه هو وجميع أفراد أسرته على منزلهم. عصام الدعاليس رئيس حكومة «حماس» قُتل فى غارة على منزله فى مخيم النصيرات، أسفرت عن مقتله مع ثلاثة من أبنائه واثنين من أحفاده. وفى الثالث عشر من مايو أعلن الجيش الإسرائيلى رسمياً اغتيال القيادى الميدانى محمد السنوار. وقال: إن ذلك تم فى غارة استهدفت محيط المستشفى الأوروبى فى خان يونس. وقال الجيش الإسرائيلى فى بيان مشترك مع الشاباك: إن الغارة أسفرت كذلك عن اغتيال محمد شبانة، قائد لواء رفح، ومهدى كوارع، قائد كتيبة جنوب خان يونس.. فى 31 أغسطس أعلنت إسرائيل، اغتيال الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكرى لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أبو عبيدة فى غارة على مدينة غزة بعد نجاته من ثلاث محاولات اغتيال. وفى 13 ديسمبر قام جيش الاحتلال بالاشتراك مع جهاز الأمن العام (الشاباك) باغتيال القيادى فى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رائد سعد الذى وضع خطة هجوم «السابع من أكتوبر» لهزيمة فرقة غزة بالجيش. وصفته الإذاعة بالرجل الثانى وكان يعمل على إعادة تنظيم حماس والتخطيط لهجماتٍ ضد إسرائيل ويقوم بمحاولات إعادة إعمار وإنتاج وسائل قتالية فى صفوف حماس. انتخابات 2026 ثلاث سيناريوهات مُحتملة من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية فى إسرائيل بحلول 27 أكتوبر 2026 لانتخاب 120 عضواً فى الكنيست السادس والعشرين . ولكن من المتوقع على نطاق واسع أن تُجرى فى وقت أبكر وسط توترات داخل الائتلاف الحاكم وخلافات حول الميزانية، المصير السياسى لنتنياهو. لكنها قد تُحدد أيضاً مسار خطة ترامب للسلام فى غزة ومكانة إسرائيل فى المنطقة. تُظهر استطلاعات الرأى باستمرار أن ائتلاف نتنياهو الحالى لن يحصل على أغلبية 61 مقعدًا فى الكنيست اللازمة لتشكيل حكومة. ولكن بحصوله على 51 مقعدًا فقط - وهو رقم أكثر ترجيحًا - قد يتمكن من منع تشكيل أى ائتلاف بديل، لأن الأحزاب العربية من غير المُرجح أن تشارك فى حكومة. فى المشهد العام يخوض نتنياهو الانتخابات بمزايا كبيرة بعد أن حظيت الضربات الإسرائيلية على البرنامج النووى الإيراني، مدعومةً بالعمليات الأمريكية، بشعبية جارفة بين الإسرائيليين. وفى العامين الماضيين، تمكنت القوات الإسرائيلية من إلحاق ضربة قوية بقيادة حزب الله وتدمير العديد من أسلحته الاستراتيجية، مما أدى إلى دحر تهديد كبير لإسرائيل من وجهة نظرهم. ثم، فى أواخر العام الماضي، سقط نظام الأسد فى سوريا، الذى كان مكروهاً لتحالفه مع إيران وحزب الله اللبناني. لكن رئيس الوزراء يتحمل أيضاً مسئوليات جسيمة. إذ يحمّله كثير من الإسرائيليين مسئولية الإخفاقات السياسية والاستخباراتية والعملياتية التى سبقت هجمات حماس الإرهابية المدمرة فى 7 أكتوبر 2023 وأثناءها. ويُتهم بالتأخير فى التفاوض على إطلاق سراح الرهائن. ويسود استياء واسع النطاق إزاء محاولته تحويل مسئولية ما حدث فى 7 أكتوبر إلى خبراء الأمن، الذين أقرّ كثير منهم بالمسئولية واستقالوا من مناصبهم. علاوة على ذلك، يعارض نتنياهو إنشاء لجنة تحقيق حكومية مستقلة لتحديد المسئولية، رغم الدعم الشعبى الواسع لمثل هذه اللجنة. فى غضون ذلك، تستمر محاكمته بتهم الفساد، والتى دخلت عامها السادس. ويثير جدل حاد حول تجنيد الرجال الحريديم - وهم عنصر مهم فى ائتلاف نتنياهو السياسى الرافض للخدمة العسكرية - استياء الإسرائيليين الذين تحملوا وطأة حرب غزة مع عمليات نشر متكررة لقوات الاحتياط. وحتى وقف إطلاق النار وعودة الرهائن يشوبهما واقع أن حماس، حتى الآن، ما زالت متمسكة بالسلطة وأسلحتها فى غزة - وهو وضع غير مقبول بالنسبة للعديد من الإسرائيليين، وخاصة فى قاعدة نتنياهو اليمينية. فى المقابل وبينما تخطط المعارضة الإسرائيلية للعودة إلى السلطة، لكنها تبقى عدو نفسها اللدود وعلى الرغم من الأداء القوى فى استطلاعات الرأي، لا يزال معسكر يسار الوسط الإسرائيلى ينكر ورقته الرابحة الوحيدة: توحيد الجهود مع الأحزاب التى يقودها الفلسطينيون. فى هذا السيناريو، ثمة ثلاثة احتمالات: إما أن تُجرى إسرائيل انتخابات مُعادة مع بقاء نتنياهو رئيسًا للوزراء مؤقتًا؛ أو أن تُشكّل أحزاب المعارضة حكومة ليوم واحد قبل الدعوة إلى انتخابات جديدة، مما يسمح لشخصية أخرى بتولى منصب رئيس الوزراء المؤقت؛ أو أن ينشق حزب أو أكثر عن الكتلة المُناهضة لنتنياهو لينضم إليه فى حكومة «وحدة وطنية»، بحجة أن ذلك هو السبيل الوحيد لتجنب الشلل السياسى وإبعاد السياسيين المتطرفين، مثل: وزير الأمن القومى إيتمار بن جفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، عن مجلس الوزراء. ويُشكّل السيناريو الأخير مخاطر جسيمة على أى سياسى من المعارضة الحالية يُسهّل بقاء نتنياهو رئيسًا للوزراء، نظرًا للعداء الشديد الذى يكنّه له معظم ناخبيهم. فى 2026 عفو تحت تهديد السلاح! بعد خمس سنوات ونصف السنة من بدء المحاكمة، وبعد أسبوعين من رسالة ترامب، خاطب رئيس الوزراء الرئيس رسميًا وطلب منه العفو. وكتب نتنياهو فى بيان: «المصلحة العامة تقتضى إنهاء المحاكمة»، مضيفًا أن «المحاكمة تمزقنا من الداخل». نتنياهو لم يعتذر، ولم يعترف بالذنب. فى رسالة مليئة بالأكاذيب، يشهر رئيس الوزراء المتهم مسدساً محشواً أمام رئيس الدولة ويقول: إذا لم يتم نقض المحاكمة وقرر أننى فوق القانون، فسأستغل الوقت المتبقى لى فى الساحة السياسية «لحرق البلاد» بسبب المحاكمة الجارية فى قضيته. رفض نتنياهو الاعتراف بالجرائم، وبالتأكيد لا يُبدى أى ندم. بل يُهدد قائلاً: إذا لم يُسقط هرتسوج القضية لصالحه، فسوف «يُحرق البلاد»، كما قالت زوجته سارة نتنياهو ذات مرة. وبذلك، يُغلق نتنياهو دائرة بدأت بخطابه التهديدى الذى ألقاه فى افتتاح المحاكمة، والذى أعلن فيه حربه الشاملة على النظام القضائي. الرسالة التى تبرز من الوثيقة ليست موجهة إلى هرتسوغ على الإطلاق، بل إلى النظام القانوني: «تجنّبوا الخسائر» فقد استغل نتنياهو الفرصة وقال لهم: «خففوا الضغط عني، وسأخفف الضغط عنكم». أو كما ألمح فى طلبه إلى الرئيس: «إن منح العفو سيمكن رئيس الوزراء من معالجة قضايا أخرى، مثل: القضاء والإعلام» تكمن مشكلة نتنياهو فى أن طلبه غير مألوف، إذ لا يسمح القانون بطلب العفو فى مرحلة ما قبل المحاكمة. إقراره بالذنب/تحمله المسئولية سيُستخدم ضده إذ لا يوجد سابقة للعفو أثناء سير الإجراءات. عندما يطلب شخص ما العفو، يكون قد أُدين بالفعل، وبالتالى يسهل عليه الاعتراف والتوبة. أما فى حالة نتنياهو، فلا يمكنه الاعتراف والتوبة كجزء من الطلب، لأن ذلك سيُحرجه إذا لم يُمنح العفو. لذلك، السيناريو الأرجح هو أن نتنياهو سيضطر إلى عقد مفاوضات وإجراءات استثنائية يُقر فيها بالذنب بشرط، أو يُمنح العفو بشرط. وهذا بالطبع حدث استثنائى للغاية. بالإضافة إلى ذلك، لا توجد آلية تُمكّن الرئيس من إيقاف إجراءات جارية، إذ ينصّ «القانون الأساسي: على أن الرئيس مخوّل بالعفو عن المجرمين فقط. لا يمكن إذًا المثول أمام الرئيس وطلب العفو إلا إذا كان الشخص مجرماً ارتكب مخالفة للقانون. لكن رئيس الوزراء يرفض الاعتراف بأنه مجرم. بالتالى لن يحصل نتنياهو على العفو فى الصيغة الحالية للطلب. وأى استجابة غير قانونية من الرئيس ستعتبر انتحارًا سياسيًا له. انتخابات 2026 ثلاث سيناريوهات مُحتملة