قال الدكتور عبد الحميد نوار أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ، إن توقيع مذكرة التفاهم بين البنك المركزي المصري وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي لإنشاء أول بنك للذهب في القارة ليس مجرد مشروع مالي، بل إعلان عن دخول إفريقيا إلى ساحة تنافس دولي شديد الحساسية. وتابع نوار خلال تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم ، الذهب ليس معدنًا فحسب، بل هو أداة سيادة نقدية، ومركز ثقل في ميزان المدفوعات، وسلاح تفاوض في الأسواق العالمية. هذا المشروع الإستراتيجي ليس مجرد بنك للذهب، بل هو خطوة نحو إعادة تشكيل الاقتصاد الإفريقي بما يخدم مصالح شعوب القارة. اقرا ايضا / خبير اقتصادي: القيمة السوقية للإنتاج الإفريقي للذهب 55 مليار دولار سنوياً| خاص واستطرد نوار بالنسبة لمصر، فإن المشروع يمنحها فرصة لترسيخ موقعها كمركز مالي إقليمي، وتحويل ميزان المدفوعات عبر تقليل الاعتماد على خدمات التكرير الخارجية وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة. وإدخال الذهب كأصل احتياطي يعزز الاستقرار النقدي، ويمنح مصر قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية. أما على مستوى القارة، يرى استاذ الاقتصاد إن بنك الذهب يفتح الباب أمام سوق إفريقي موحد، يقلل من هيمنة مراكز التكرير والتسعير العالمية، ويحوّل إفريقيا من مجرد مصدر خام إلى لاعب قادر على فرض شروطه. لكن هذا التحول سيصطدم مباشرة بمصالح الشركات العالمية المسيطرة على سلاسل الذهب، التي ستسعى للحفاظ على نفوذها عبر معايير اعتماد صارمة أو خصومات سعرية. وأضاف ، أتوقع أن يكون بنك الذهب اختباراً لإرادة مصر وإفريقيا في مواجهة التنافس الدولي، وإعادة توزيع القيمة المضافة داخل القارة. وسيعني نجاحه استقلالية نقدية أكبر، ومكانة تفاوضية أقوى، لكنه يتطلب استعدادًا لمواجهة ضغوط خارجية لا تقل عن حجم الطموح. هذا وقد وقع البنك المركزي المصري، وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي "أفريكسيم بنك"، مذكرة تفاهم لإنشاء بنك متخصص في الذهب على مستوى القارة الإفريقية. تهدف هذه المبادرة الاستراتيجية إلى تقوية احتياطيات البنوك المركزية، وتقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج إفريقيا، وإضفاء الطابع الرسمي على منظومة صناعة وتداول الذهب