مع تزايد التساؤلات حول مدى أمان استهلاك الزبدة في ظل الإعلان عن ظهور حالات إصابة بالحمى القلاعية بين الحيوانات، توضح د. شيرين علي زكي، رئيس لجنة سلامة الغذاء بالنقابة العامة للأطباء البيطريين سابقًا، الحقائق العلمية المرتبطة بهذا المرض وعلاقته بالغذاء، مؤكدة أن كثيرًا من المخاوف المتداولة لا تستند إلى أساس علمي دقيق. وتشير د. شيرين إلى أن مرض الحمى القلاعية هو مرض حيواني في المقام الأول، ولا يعد من الأمراض الخطرة على الإنسان. اقرأ أيضًا | مصر تحاصر الحمى القلاعية |تطعيم الحيوانات ب 1.5 مليون جرعة منذ أواخر أكتوبر.. والمستهدف 8 ملايين ورغم ذلك، فقد تنتقل العدوى في حالات نادرة جدًا إلى البشر عبر الاتصال المباشر بإفرازات حيوان مصاب، أو من خلال تناول ألبان غير مغلية أو غير مبسترة، أو لحوم غير مطهية جيدًا. وتؤكد أن فيروس الحمى القلاعية شديد الحساسية للحرارة، ما يجعل الغلي الجيد للألبان أو الاعتماد على المنتجات المبسترة، إلى جانب الطهي الجيد للحوم، وسائل كافية وآمنة للقضاء عليه. وتوضح رئيس لجنة سلامة الغذاء سابقًا أن إصابات الإنسان بالحمى القلاعية نادرة للغاية، ورغم توثيقها في بعض الحالات، فإن أعراضها تكون خفيفة وتشفى من تلقاء نفسها خلال أيام قليلة، كما تشدد على أن هذه الإصابات تختلف تمامًا عن مرض الفم واليد والقدم، الذي يصيب البشر، وخاصة الأطفال، ولا توجد علاقة بين المرضين سوى تشابه الأسماء. وفيما يتعلق بالسؤال الأكثر شيوعًا حول أمان استهلاك الزبدة، تطمئن د. شيرين علي زكي المواطنين بأن الحيوان المصاب بأي مرض يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارته، غالبًا ما يقل أو ينقطع إدراره للبن بشكل ملحوظ، وهو ما ينعكس على الإنتاج من الأساس، مؤكدة أن الزبدة المنتجة من شركات كبرى تعد آمنة للاستهلاك، لأنها زبدة مبسترة تعرضت لدرجات حرارة مرتفعة لفترات زمنية قصيرة، تليها عملية تبريد سريعة، وهو ما يكفي للقضاء على أغلب الميكروبات المحتملة. ويمكن استخدام هذا النوع من الزبدة بأمان في جميع أصناف الطعام، سواء التي تتعرض للحرارة أثناء الطهي أو الأصناف الباردة مثل السندوتشات. أما الزبدة البلدي، فتوضح د. شيرين أنه يمكن استهلاكها أيضًا بشرط الحصول عليها من مصدر موثوق ومعروف، مع التأكد من سلامة الألبان المستخدمة في إنتاجها. وتنصح باستخدام الزبدة البلدي في الطهو أو في الأصناف التي تتعرض للحرارة، حيث إن الحرارة كافية لضمان استهلاكها بأمان، مع تجنب استخدامها في الأصناف الباردة التي لا تتعرض للطهي، مثل فردها مباشرة في السندوتشات أو بعض أنواع الحلويات غير المطهية. وتضيف أن من الوسائل الآمنة أيضًا تحويل الزبدة إلى سمن عن طريق صهرها وغليها بالطرق المعتادة، إذ إن تعريض الزبدة للحرارة في هذه الحالة يجعلها آمنة تمامًا للاستهلاك، مع الإشارة إلى أن الزبدة تظل صحيًا أفضل من السمن عند المقارنة الغذائية. وفي ختام حديثها، تؤكد د. شيرين علي زكي على أهمية التخزين السليم للزبدة، سواء بحفظها في الثلاجة للاستخدام اليومي أو في الفريزر عند تخزين كميات كبيرة، حفاظًا على جودتها وسلامتها، مشددة على أن الالتزام بالإرشادات الصحية البسيطة كفيل بحماية المستهلك دون داعي للقلق أو المبالغة.