وهى لم تزل جنينا، فى ذهن صاحبها، تعرفت عليها، فقد كانت مقترحا طموحا طرحه عالم اجتماع بارز بعد أن تولى منصبا ثقافيا رفيعا، فى مؤسسة مرموقة، ومنذ الوهلة الأولى شعرت بأن الفكرة ستثمر حصادا ناضجا، ولا أدرى لماذا أيقنت أن هذه السلسلة الوليدة ستحقق نجاحا كبيرا، وانتشارا واسعا، فآلاف الصاعدين متعطشون للمعرفة، يبحثون عما يروى الظمأ، خاصة إذا جاء ميسورا، مبسطا، قريب التناول، زهيد السعر، وتابعت الفكرة، بعد ميلادها، حيث تجسدت فى سلسلة مبسطة تتوجه إلى النشء والشباب ، وصدق حدسى، فحين ظهرت هذه السلسلة التى قدمها عالم الاجتماع البارز د. أحمد زايد إلى محيط القراءة المتعطش، وزعت فى أول دورة لمعرض الكتاب بعد صدورها أرقام توزيع مذهلة، وقد تضافرت جودة المحتوى مع جاذبية الشكل، ويسر التناول مع السعر الزهيد جدا، فى تقريب سلسلة «تراث الإنسانية للنشء والشباب» - التى تصدت مكتبة الإسكندرية لإصدارها - من آلاف المتعطشين إلى المعرفة، وشجعت الصاعدين على دخول عالم القراءة الباهر، وأذكر أننى كتبت على هذه الصفحة مشيدا بالفكرة، وبالسلسلة التى خرجت إلى النور، وبالعناوين الرائعة التى صدرت فيها، ودعوت إلى استمرار صدورها بانتظام، وهو الأمر الذى حدث بعد ذلك، ففى عالم مواقع التواصل، و« اليوتيوب « تشوه الحقائق كثيرا، ويطرح الهواة غير المتخصصين مواد غثة غير ناضجة، وليست دقيقة، عن الشخصيات والأحداث، والمفاهيم، مما يشوش الأذهان، ويملأ الساحة بالمغالطات، وقد جاءت سلسلة تراث الإنسانية للنشء والشباب ،التى يكتبها متخصصون، فى مجالاتهم، لتستنقذ أذهان الآلاف من السقوط فى هوة العشوائية، والمعرفة الزائفة، والمعلومات المغلوطة، ففى صورة كتيبات تقع فى نحو ستة آلاف، أو سبعة آلاف كلمة، تطوف أعداد السلسلة فى بساتين شخصيات الأفذاذ والمؤثرين فى شتى مجالات الحياة.