رغم تصدّره قوائم المشاهدة على منصتى wach it ويانغو بلاى وقناة DMC ، يكشف مسلسل «2 قهوة» عن نموذج متكرر لدراما تراهن على الراحة بدل الحقيقة، وعلى النعومة بدل الصراع، فتخرج فى النهاية كعمل أنيق الشكل، فقير الجوهر، يكتفى بتلميع المشاعر بدل تفكيكها. ينطلق المسلسل الذى كتبه السيناريست عمرو محمود ياسين، من حبكة شديدة الاستهلاك: رجل ناجح يلتقى امرأة جذابة فى فضاء أنيق، فتولد علاقة رومانسية بالصدفة، هذه الصدفة لا تتحول أبدًا إلى اختبار حقيقى للشخصيات، ولا تُستثمر لا اجتماعيًا ولا نفسيًا، الاختلاف الطبقى والثقافى بين بطل قادم من جذور صعيدية وفتاة أرستقراطية يظل مجرد ديكور درامي، لا يُنتج صدامًا فكريًا أو توترًا حقيقيًا، وكأن العمل يخشى الاقتراب من أى منطقة رمادية قد تُربك المشاهد. أزمة «2 قهوة» الأساسية تكمن فى السيناريو، الذى يخلط بين الحوار والدراما، فيتعامل مع الأول بوصفه غاية لا وسيلة، فتكون النتيجة: حوارات طويلة، ناعمة، مصقولة لغويًا، لكنها بلا أثر، مشاهد كاملة يمكن حذفها دون أن يتغير شيء فى المسار الدرامي، صراع مؤجل إلى حد التبخر، وحين يظهر يأتى ضعيفًا، بلا ذروة ولا نتائج، العمل يفضل الدردشة الرومانسية على الكتابة الدرامية، فيقتل الإيقاع ويستنزف المشاهد. يقدّم أحمد فهمى نسخة مكررة من نفسه: نفس النبرة، نفس الكاريزما الهادئة، نفس المسافة الآمنة، لا مغامرة، لا كسر صورة، ولا محاولة حقيقية لبناء شخصية مركبة، «يحيى الوكيل» يُفترض أنه شخصية غنية بالتناقضات، لكن النص يفرغه من أى صراع داخلي، فيتحول إلى بطل مريح، بلا جروح، وبلا أسئلة. مرام على تمتلك حضورًا تمثيليًا واضحًا، لكن العمل يتعامل مع شخصيتها باعتبارها جائزة يتصارع عليها خمسة رجال، لا إنسانة لها مسارها الخاص، «نيللي» محاطة بالخيارات، لكنها لا تختار، تتأثر ولا تؤثر، تتلقى ولا تصنع، وهنا يتحول الدور النسائى من فرصة درامية إلى طاقة مهدرة داخل قالب رومانسى تقليدي. أما الإخراج ل عصام نصار، فيبدو منشغلًا بالشكل أكثر من المعنى: كادرات أنيقة، إضاءة ناعمة، موسيقى محايدة، لكن كل هذا الجمال البصرى لا يخفى غياب التوتر، الإيقاع بطيء بلا مبرر، والهدوء يتحول إلى برود، وكأن المسلسل يخشى رفع صوته حتى لا يوقظ الأسئلة. «2 قهوة» ليس عملًا سيئًا، لكنه عمل كسول دراميًا، اختار الطريق الأسهل: الرومانسية الخفيفة، الحوار المريح، النجومية المضمونة ، وتخلى عن المخاطرة، وعن تعقيد الشخصيات، وعن احترام ذكاء المشاهد الباحث عن تجربة تهزه لا تُنوّمه، هو مسلسل يشبه عنوانه تمامًا: فنجان قهوة أنيق... بلا طعم باقٍ.