كانت السوشيال ميديا كفيلة بالتركيز وإبراز نجوم دولة التلاوة وهذا من محاسنها، وما شهدناه خلال تلك الحلقات يدعو للفخر بقرآننا وشبابنا وصغارنا الذين تزخر بهم ربوع مصر وخاصة الريف الجميل.. «دولة التلاوة» أكدت أن القلوب مازالت عامرة، خاشعة، تشتاق للأصوات الملائكية تلاوة وتجويدا، عشقا لكتاب الله وقرآنه الكريم. تتفنن السوشيال ميديا وشياطينها فى اصطياد الفتن وتتسلل عبر هواتفنا لتحرك الشائعات، فى كل حدث تطل الأفاعى بسمومها عبر بحور السوشيال ميديا الغادرة لتؤجج الصراعات، وقد جاء موسم الانتخابات ثريا مليئا بالفتن وظهرت أساليب مبتكرة مازالت نارها تستعر وتنشر الخلافات، لكن الغريب أن المعارك الطاحنة والألفاظ الخارجة ظهرت بضراوة خلال الانتخابات فى ريفنا الطيب وصعيدنا النقى.. تطورت أساليب الفتن مع انحسار الحياء وتراجع القيم.. هل هذا هو الريف؟ هل تعكر النقاء وقل الحياء وتلاشت الخواطر ولم نعد نعير الاهتمام لصلات الجوار والدم والعشرة والقرابة؟ لماذا تغير الريف؟ شيء محزن ويحتاج للدراسة ولجلسات مودة وقعدات مصطبة لتعود الألفة والوئام.. ألقوا هواتفكم التى غيّرت أخلاقكم وعكّرت مزاجكم وجرّأتكم على الألفاظ الخارجة التى لم تعد تدرك الاستحياء من رجل أو سيدة. انتهى مولد الانتخابات وبقيت خلافات السوشيال ميديا، وكله أصبح يمتلك الخبرة فى نشر اللايف وقص الإسكرينات وتسجيل المكالمات والحوارات خلسة وتقديم البلاغات وازدادت الخلافات.. ملعون أبو المحمول الذى غيّر سلوكنا وأفسد أخلاقنا، وتدريجيا يمحو سخصياتنا ويسلب كل جميل. مفزع ما يجرى فى ريفنا الطيب من خروقات بهواتفنا التى صارت مسدسات نغتال بها سمعة من نختلف معه ونطلق عليه رصاصا فاسدا وندخل فى دوامة الخلافات التى تطورت لتساير التكنولوجيا.. الكل غلطان والجميع ينجرف لهول الخطر الذى تغلغل وتملّكنا وصرنا أسرى لغول السوشيال ميديا اللعين. عودوا لرشدكم ولننتفض لنبحر بإيجابية لنشر الخير والمحبة، فرغم الظروف القاسية والأسعار الغالية، لدينا ما هو إيجابى وما يبشِّر بخير وما يدعونا للحديث عنه وإبرازه وإظهاره.. انظر حولك لتدعم وتساند مبادرات، فهناك أهل خير ينتشرون على صفحات السوشيال يقدمون الدعم للمسنين، وهناك من يدعم الأطفال الأيتام، وشباب نقى يجوب ليالى الشتاء بأغطية وبطاطين ليمنح الدفء ويعطيها للمحتاج، وبنات زى الورد يقدمن العدس والأطعمة الساخنة للعمال والمارة بالشوارع. مبادرات خير تجوب ريف مصر، وأهالى الخير بالريف يقومون بتسقيف المنازل للمحتاجين وتقديم العلاج وجمع التبرعات للمرضى والطلاب غير القادرين، خلاف التجارب الإيجابية التى ترشد لأشياء نافعة، وصفحات تلقى الضوء على صنايعية شطار وأمناء، وسيدات ورجال يصنعون الطعام ويبحثون عن مساندة.. بحر السوشيال ميديا ليس كله أمواج مظلمة ودوامات، بل هناك الكثير من الخير والرقى يحتاج لننظر إليه بعناية وننسى البلطجة وتدنى الأخلاق. لو عادت القرية لأخلاقها لعادت مصر لرقيها، فكلنا نتندر على أهل القرى وأخلاقهم وكرمهم ونقاء قلوبهم. كانت السوشيال ميديا كفيلة بالتركيز وإبراز نجوم دولة التلاوة وهذا من محاسنها، وما شهدناه خلال تلك الحلقات يدعو للفخر بقرآننا وشبابنا وصغارنا الذين تزخر بهم ربوع مصر وخاصة الريف الجميل.. «دولة التلاوة» أكدت أن القلوب مازالت عامرة، خاشعة، تشتاق للأصوات الملائكية تلاوة وتجويدا، عشقا لكتاب الله وقرآنه الكريم.. فى كل بقاع مصر وعبر العصور نشأت الكتاتيب ليتعلم الأطفال ويتدارسوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتوالت الأجيال فى أروقة الأزهر تلتف حول القرآن، ليتصل حبل المعرفة والتعلق بالتلاوة فخرجت أصوات من السماء ملائكية تنتشر وتغرد فى بقاع الدنيا بمدارس متجددة فى التلاوة بعذوبة ونغم اشتهر بها قراء مصر.. وجاء الاحتفاء والالتفاف حول برنامج « دولة التلاوة» نابعا من عاطفة التعلق بالقرآن وتتبع الأصوات الجميلة. مكانة عظيمة لمصر فى عالم التلاوة ورموز خالدة بأصواتها وتمكّنها وتميّزها.. برنامج يعيد الثقة والأمل ويبعث البهجة ويؤكد أننا نستطيع استغلال فضاء السوشيال ميديا بشيء إيجابى ومفيد، فلماذا نطوف حول الإساءات والبذاءات؟! دعونا نتمسك بالقيم ونعود للصواب، فلو استمر توحش السوشيال ميديا فقل على الدنيا وأخلاقنا الخراب. تحدثوا عن الأسعار ولاحقوا كل مستغل حتى يعود للصواب، فلو احتكم رواد السوشيال ميديا للعقل.. وتعاملوا برشد لتعقُّب كل فاسد فى مجاله سنصل لطريق يهدينا ويصلح الأحوال. تحدثوا عن الشهداء وتضحياتهم والذين لولاهم ما وصلت مصر لهذه المرحلة العظيمة من البناء. ألم يشاهد أحد مبادرة «حياة كريمة» وما أحدثته من تغيير حقيقى بالريف، وما تمت إقامته من مشروعات غيّرت وجه القرية، صحيح هناك أخطاء خاصة فى مشروع الصرف الصحى وكثير من قرانا يشكو من هذا المشروع، لكن هناك تحركات جادة لضبط تلك المنظومة. لماذا لايركز رواد السوشيال ميديا على مبادرة القضاء على فيروس سى كأحد اللمحات الإنسانية النبيلة، ونشر فيديوهات عن المتعافين، دعونا نركز على كل ما هو إيجابى.. سهل جدا العثور على السلبيات ونشرها، والأسهل الحصول على الإيجابيات ودعمها. رغم الصعاب أنجزت مصر مشروعات عملاقة وتصدت لإشاعات حاولت وقف مسيرتها، ورغم ما واجهه الشعب من تحديات وظروف قاسية وتحمّله جشع التجار وجبروتهم إلا أننا أمام حقيقة ثابتة بأن هناك مشروعات عظيمة وعملاقة انتشرت تغطى ربوع مصر فى شتى المجالات. كان الرئيس عبدالفتاح السيسي، حكيما صابرا، تحمل الكثير وصمد ضد حيل الأشرار ومكائدهم وغامر وواجه عدة تحديات، وواجه الإرهاب وما طرأ من مشكلات دولية وما جرى حولنا من حروب.. رئيس بقدر هذا البلد العظيم، يعرف حجم هذا الشعب وتضحياته، شعب طيب، رغم احتياجه يطبطب على أى محتاج. كلنا واحد فى مصر العظيمة الصامدة، وعندما أرى البعض ينتقد فهو يبحث عن الأفضل ويتحدث بوجهة نظره وغيرته على بلده، لكن الجميع يتمنى الخير للبلد الطيب. كلنا أبناء هذا البلد الطيب، ندرك حجم المعاناة، لكننا وقعنا فريسة لتجار جشعين، يتحينون الفرص ويتاجرون بالأزمات، ولابد من تعقبهم ومحاسبتهم وتضرب الدولة بيد قوية على يد كل متربح من قوت الغلابة. يارب احفظ مصر وشعبها ورئيسها، فكل مخلص يفكر بعقل متزن يدرك حجم ما تكبدناه وكيف خرجت مصر من كل الكبوات صامدة شامخة منتصرة. انحازوا للكفاءات لنبنى جمهورية واعدة راسخة.. مصر زاخرة بالعقول والكفاءات التى يجب استغلالها. تسلحوا بالكفاءات لتعود الأمور لطبيعتها واستغلوا إيجابيات السوشيال ميديا لتعود الأخلاق. مصر تستحق الكفاءات الوطنية التى تبنى وتعمر بعيدا عن الفهلوة.