يبرز اسم «أكسيوس» كواحدة من أكثر المنصات تأثيرًا في المشهد السياسي الأمريكي، بأسلوب مختصر، وتسريبات محسوبة، وشبكة علاقات تمتد داخل البيت الأبيض والكونجرس ومراكز النفوذ، تحوّلت المنصة من موقع إخباري حديث العهد إلى لاعب رئيسي في توجيه الأجندة السياسية والإعلامية في واشنطن. فمنذ تأسيسها عام 2016 على يد فريق من صحفيي "بوليتيكو"، اعتمدت أكسيوس نموذجًا تحريريا مبتكرًا يُعرف ب «الإيجاز الذكي»، يعتمد على تقديم الأخبار والتحليلات في شكل نقاط موجزة وأسلوب سريع القراءة، ما يتناسب مع سلوك الجمهور الحديث ويضمن وصول الرسائل بشكل مباشر وأكبر تأثير. واليوم، يُنظر إلى أكسيوس كمنصة تشكّل أجندتها الإعلامية بطريقة مدروسة تؤثر على صناع القرار، والنواب، والمحللين السياسيين في واشنطن، بمزيج من الأخبار القصيرة، ونشرات البريد الإلكتروني الموجهة، والبودكاست، فضلًا عن استراتيجياتها في التوزيع والتأثير. وتحظى المنصة باهتمام واسع لأسلوبها المختلف في إنتاج المحتوى، وسرعة نشره، ولشراكاتها مع وسائل إعلام كبرى، ما يجعل تحليل كيفية صناعة أكسيوس لأجندتها الإعلامية أمرًا ضروريًا لفهم ديناميكية الإعلام المعاصر. وفي هذا التقرير تقدم لكم «بوابة أخبار اليوم»، تشريحًا دقيقًا لأسلوب آكسيوس في صناعة أجندتها الإعلامية، وكيف تحولت من مشروع صحفي ناشئ إلى أداة تأثير ناعمة داخل واشنطن، مرورًا بفلسفتها التحريرية، ونموذجها الاقتصادي، وشبكة علاقاتها، وصولًا إلى الدور الذي يلعبه مؤسسوها في رسم ملامح واحدة من أكثر المنصات إثارة للجدل والتأثير في الإعلام الأمريكي المعاصر. أصل المنصة وفلسفتها التحريرية تأسست منصة أكسيوس في نوفمبر 2016 وأُطلقت رسميًا في يناير 2017 على يد ثلاثة صحفيين كانوا يعملون سابقًا في منصة "بوليتيكو" الأمريكية، وهم جيم فانديهاي، ومايك ألين، وروي شوارتز، بهدف تقديم الأخبار بطريقة أسرع وأكثر فاعلية تناسب الزمن الرقمي. وتعتمد أكسيوس على ما تسمّيه «الإيجاز الذكي»، وهو أسلوب تحرير يُبنى على نقاط موجزة وجمل قصيرة وتقسيمات واضحة تعطي القارئ الخلاصة بسرعة دون الحاجة لقراءة نصوص طويلة، وذلك في وقت يظهر فيه تحليل حديث أن القراء يقضون في المتوسط 26 ثانية فقط في قراءة الخبر الواحد قبل الانتقال للخبر التالي. وأسلوب الإيجاز في أكسيوس لا يقتصر فقط على طول النص، لكنه يمتد في تنظيم المحتوى بعناوين فرعية وأقسام مثل "لماذا هذا مهم"، مما يجعل الرسالة الإخبارية مفهومة من الوهلة الأولى ويزيد من احتمالات انتشارها عبر الشبكات الاجتماعية. نموذج الربح والتوزيع وتأثيره على الأجندة حققت أكسيوس، نجاحًا ماليًا في فترة قصيرة من تأسيسها، واستثمرت في نشرات بريد إلكتروني متخصصة تغطي السياسة، والتكنولوجيا، والأعمال، والصحة وغيرها، ما عزز حضورها في دوائر صناع القرار. ووفقًا لموقع «Journalism UK» البريطاني، تعتمد المنصة على شراكات مع كيانات إعلامية كبرى، مثل اتفاقيات توزيع المحتوى مع NBC News التي تظهر تقارير أكسيوس عبر قنواتها، بالإضافة إلى البودكاستات اليومية التي تجذب جمهورًا واسعًا وتضيف طبقة تأثير أكبر على الساحة السياسية. وتعد النشرات الإخبارية التي تُرسل عبر البريد أحد الأعمدة الأساسية التي تبني الأجندة الإعلامية في الموضوعات الساخنة بواشنطن، حيث يتمكن الجمهور من الوصول إلى ملخصات سريعة لأهم الأخبار مع تحليلات مركزة مباشرة في صندوق البريد. أسلوب التأثير على صناع القرار والسياسة وتميزت أكسيوس بقدرتها على تقديم محتوى مختصر ومباشر يركز على جوهر الحدث، وهو ما جعلها مصدر مهم في التغطيات السياسية، بما في ذلك تغطية الأحداث الكبرى في الكونجرس الأمريكي وقضايا الأمن القومي. ولا تتجاوز المقالات عادة 300 كلمة، وهو ما دفع الأكاديميين والمحللين إلى وصف "أكسيوس" بأنها "أداة صحفية مصممة للزمن الرقمي الحديث"، تستهدف القراء المتخصصين والمسؤولين السياسيين الذين يحتاجون إلى معلومات سريعة دون حشو أو زوائد. وساهمت هذه الاستراتيجية في جعل رسائل أكسيوس الإعلامية تدخل ضمن دوائر التداول لدى صناع القرار، حيث يستخدمها النواب والأعضاء السياسيون وغيرهم بواشنطن كمصدر موثوق للمعلومة السريعة والتحليل المختصر. القيود والانتقادات رغم تأثيرها، تواجه أكسيوس انتقادات بشأن حيادها التحريري. بعض منصات تقييم وسائل الإعلام مثل Ground News وMedia Bias/Fact Check صنفت محتواها بأنه يميل قليلًا نحو اليسار، ما أثار نقاشات حول تأثير التحيز على صناعة الأجندة الإعلامية في سياق سياسي حاد مثل الولاياتالمتحدة. كما ظهرت تقارير إعلامية حول محاولات تعديل سمعة المنصة عبر الدفع لشركات لتحسين مقالاتها على ويكيبيديا، وهو ما أثار جدلًا حول التسويق الذاتي والتلاعب بصورة المؤسسة على الإنترنت. مستقبل المنصة وتوسعها الدولي بعد استحواذ شركة Cox Enterprises (وهي تكتل اقتصادي أمريكي ضخم ومتعدد الأنشطة) على أكسيوس في 2022 بقيمة تقدر ب 525 مليون دولار، استمرت المنصة في التوسع، ليس فقط في المحتوى السياسي، وإنما في مجالات أخرى مثل التكنولوجيا والصحة والاقتصاد. بينما يعزز توسع المنصة للخدمات المحلية والإخبارية المتخصصة، من قدرتها على صياغة أجندات مختلفة داخل أوساط متعددة، مما يزيد من تأثيرها ليس فقط على السياسة الأمريكية، لكن على صناعة الإعلام الرقمي بشكل أوسع.