تعددت أطر التعاون والشراكات بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفنى ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي مع هيئات ومؤسسات تعليمية دولية خلال هذا العام، وهو ما انعكس إيجابًا على تعديلات المناهج الدراسية لطلاب التعليم قبل الجامعي وكذلك تنوع الجامعات الأجنبية التي توسعت في مصر إلى جانب التوسع الكبير في مجالات تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا، الأمر الذي يمكن أن يلقى مردودًا جيدًا على مستويات الخريجين وفقاً لخبراء تربويين. ◄ أيمن عاشور: 2025 نقطة تحول في مسار تدويل التعليم العالي والبحث العلمي ◄ مصر شريك في برنامج «أفق أوروبا» لدعم الجامعات والشركات الناشئة أكد د. أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن عام 2025 يُمثّل نقطة تحول جوهرية فى مسار تدويل التعليم العالى والبحث العلمي المصري، حيث شهدت المنظومة توسعًا غير مسبوق في الشراكات الدولية القائمة على تبادل المعرفة، ونقل التكنولوجيا، وربط البحث العلمى بالاقتصاد الوطني، بما يتسق مع الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي 2030 ورؤية مصر للتنمية المستدامة. وأطلق عاشور والاتحاد الأوروبي فعاليات خلال هذا الشهر «أسبوع البحث والابتكار المصري - الأوروبي 2025» بالتزامن مع مرور عشرين عامًا على اتفاقية التعاون المشترك، وانضمام مصر رسميًا كدولة شريك في برنامج «أفق أوروبا»، بهدف دعم الجامعات والشركات الناشئة في النفاذ إلى برامج التمويل الدولية، مع تحديد أولويات التعاون للأعوام 2026-2028 فى مجالات الهيدروجين الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي. وشارك الوزير فى المؤتمر العالمي «جيوجن جلوبال» بالعاصمة البريطانية لندن فى أكتوبر 2025، حيث استعرض ركائز الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى الهادفة إلى مواءمة البرامج الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل العالمى، كما وقّعت وزارة التعليم العالى والبحث العلمى المصرية ونظيرتها الروسية حزمة اتفاقات جديدة على هامش المنتدى الخامس لاتحاد رؤساء الجامعات الروسية والعربية، لتنفيذ مشروعات بحثية مشتركة وتبادل الباحثين فى مجالات علوم الفضاء، والذكاء الاصطناعي، والطاقة البديلة والنووية، والنانو تكنولوجي، والعلوم الطبية الحيوية. وشهد عام 2025 إطلاق الرئيس الكورى الجنوبي لي جاي ميونج مبادرة SHINE من جامعة القاهرة، لتعزيز السلام والازدهار والثقافة فى الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، وذلك خلال أول زيارة رسمية له إلى مصر منذ توليه منصبه، حيث أعلن الجانب الكورى تقديم منح دراسية للطلاب المصريين فى مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. كما أسفرت زيارة وزير التعليم العالى والبحث العلمى إلى هولندا عن توقيع عقود استراتيجية مع شركتى Elsevier وInsygen لدعم بنك المعرفة المصري، ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي فى البحث العلمي، ووقعت عشر جامعات مصرية خلال الملتقى المصرى الفرنسى للتعاون العلمى والجامعى مذكرات تفاهم مع مجموعة Vatel الفرنسية لنقل الخبرات الدولية فى مجالي الضيافة والإدارة الفندقية، لتضاف إلى 42 اتفاقية سبق توقيعها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبريل الماضي. وعلى مستوى التربية والتعليم، أكد محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، أن العام الدراسى الحالى شهد أكبر عملية تطوير للمناهج الدراسية فى تاريخ الوزارة، حيث تم تطوير 94 منهجًا دراسيًا، بما يواكب أحدث الأساليب التربوية العالمية، مشيراً إلى أن تطوير منهج الرياضيات للصف الأول الابتدائى تم بالتعاون مع الخبراء اليابانيين، بهدف تعزيز مهارات الحساب والمنطق لدى الطلاب منذ مراحلهم التعليمية المبكرة. وخلال الشهر الماضى شارك رئيس الوزراء مصطفى مدبولى فى تدشين تعاون تعليمى مع الجانب الإيطالى، عبر توقيع بروتوكولات بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى المصرية وعدد من الوزارات والجهات المحلية ومجموعة من الأكاديميات والمعاهد الإيطالية، بهدف إنشاء 89 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية جديدة. سبق هذا التعاون لقاء مماثل عقده محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم مع السفير الفرنسى بالقاهرة إريك شوفالييه، لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين فى مجال تطوير التعليم الفنى والمشروعات التعليمية المشتركة لإبرام شراكة مماثلة مع فرنسا لإنشاء مدارس فنية مع وجود خطة لإنشاء نحو 100 مدرسة مصرية - فرنسية فى مجال التعليم العام. ومع بدء العام الدراسى الحالى تم افتتاح أول مدرسة «مصرية - ألمانية»، وتعد نموذجاً تعليمياً بالشراكة مع ألمانيا، وتأتى ضمن مبادرة تستهدف إنشاء 100 مدرسة فى مختلف المحافظات، من خلال تطبيق مفاهيم تعليمية مطورة، تركز على جودة المخرجات وبناء الإنسان، وفقاً لوزارة التعليم المصرية. وكذلك تم التوسع فى إنشاء المدارس المصرية اليابانية وهى مدارس حكومية بمصروفات، تطبق مناهج دراسية متطورة وتستلهم فلسفة التعليم اليابانية، ووصل عددها هذا العام إلى 69 مدرسة، وكذلك تشارك اليابان فى تطوير مناهج الرياضيات، بما يتوافق مع مخرجات التعليم اليابانية. وبدأت وزارة التربية والتعليم تدريس مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب الصف الأول الثانوى، بالتعاون مع مؤسسة سبريكس اليابانية، عبر منصة «كيريو». وأكد الدكتور محسن فراج أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة عين شمس أن التوسع فى الشراكات الدولية مع المؤسسات التعليمية الأجنبية أمر إيجابى للغاية إذا تم بصورة منضبطة ومنظمة، وأن أفضل سبل التعاون تبقى فى إطار التعليم الفنى بخاصة من خلال الشراكات مع جهات أجنبية لإنشاء مدارس تطبيقية تكنولوجية تسهم فى الالتحاق بسوق العمل وتساعد على إيجاد مهارات سوق العمل المتطورة، وهو أمر يتماشى مع الشراكات المحلية فى مجالات الصناعة المختلفة. وأوضح أن التعليم الفنى تعرض للظلم فترات طويلة والآن يتم تطويره وفقاً لما توصلت إليه نماذج عالمية عديدة استطاعت سد فجوات سوق العمل وجذبت الطلاب إلى هذا النوع من التعليم. مشيراً إلى أن الدولة بدأت فى تدشين تخصصات عديدة لم تعد حاضرة مثل مدرسة الضبعة والمدارس التابعة لوزارة الإنتاج الحربى، وهو ما فتح المجال أمام تطوير عدد هائل من الأقسام وإدخال تخصصات جديدة. وأشار إلى أن التحفظ يمكن أن يبقى على التوسع فى إنشاء الجامعات الدولية والأجنبية كونها يمكن أن تبقى وسيلة للتميز الطبقى ومن المهم إتاحة الفرصة أمام فئات مختلفة للالتحاق بها، مشيراً إلى أن التعليم الحكومى ينفتح على العالم وهو أمر جيد ينعكس على البحث العلمى مطالباً بضرورة زيادة منح البعثات الخارجية فى المقابل بحيث لا يكون الاعتماد على الاستفادة من العلوم المختلفة عبر المنصات المختلفة، فالأساس أن يختلط الطلاب بأقرانهم فى الخارج لاكتساب الخبرات المباشرة عبر التعلم المشترك.