من أهم وأكبر المشروعات التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى، من وجهة نظرى، مشروع حياة كريمة، والذى أعاد الأمل إلى القرى والنجوع المصرية. وجولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى فى بعض محافظات مصر، التى وصل إليها قطار التطوير والاهتمام، وحرصه على متابعة سير العمل رغم صعوبة الأوضاع، تؤكد أن الدولة المصرية حريصة على استكمال هذا المشروع الذى استفاد منه ملايين المصريين. وهدف مبادرة حياة كريمة هو تحسين جودة الحياة للمواطن، اعترافًا من الدولة بأن الحياة الكريمة حق أصيل من حقوق الإنسان. كما أن إعلان رئيس الوزراء أن الدولة تركز حاليًا على ملفات التعليم والصحة والخدمات لتحسين جودة الحياة يؤكد أننا نسير فى الطريق الصحيح. ولكن تبقى نقطة أساسية، وهى: هل نفكر فى تحسين مقرات تلقى الخدمات فقط، أم نركز أيضًا على من يقدمون هذه الخدمات؟ فالمعادلة الصعبة، والواجب تنفيذها، هى التركيز على أماكن تلقى الخدمات ومن يقدمونها معًا؛ لأننا إذا قمنا بتجهيز المبانى، ووفرنا أفضل الأجهزة المصحوبة بالتكنولوجيا، ولم تتوفر الكوادر البشرية القادرة على إدارة المنظومة، فلن نصل إلى الأهداف المرجوة. ومبادرة حياة كريمة لا تعتمد على الدولة فقط، بل يجب أن يكون المواطن عنصرًا فاعلًا فى المنظومة؛ بمعنى أن نتعلم كيف نحافظ على ما يتم تطويره، وأن تكون هناك أجهزة للمتابعة حتى لا تنهار المبانى الحديثة والخدمات المقدمة. ونحتاج إلى اهتمام أكبر بملف التعليم، وهو موضوع يحتاج إلى وقت، وأعتقد أننا بدأنا بالفعل، ولكن الثمار لن تظهر سريعًا. ونفس الحال ينطبق على ملف الصحة، وهو أحد أهم الملفات التى تهم كل المصريين، خاصة بعد الارتفاع الكبير فى تكلفة العلاج. وأعتقد أن الدولة حققت نتائج ملموسة فى هذا الملف، ولكن ما زلنا نحتاج إلى المزيد، حتى يصل العلاج الكامل إلى كل مواطن، وأقصد بالعلاج الكامل مراحل تعافى المريض، وليس توفير الأدوية فقط. أما ملف الخدمات، فهو أيضًا من الملفات المهمة جدًا للمواطن، وقد شهد قفزة حقيقية، ونحتاج إلى الحفاظ على ما تحقق فيه؛ لأنه كلف مليارات الدولارات. وتبقى حياة كريمة مشروعًا وطنيًا خالصًا، هدفه الرئيسى أن ينعم الجميع بحياة آدمية تضمن لنا الاستقرار الاجتماعى، وتشجع الجيل الجديد على التعامل مع المستقبل بروية وأمل، يقودنا إلى مستقبل مزدهر. فمتابعة المشروعات والحفاظ عليها لا يقل أهمية عن تنفيذها. وتحيا مصر.