بغض النظر عما يتردد عن كونه مصنوعاً بهدف ركوب الترند.. يفجر مشهد التراشق بين المسن وفتاة المترو بسبب جلوسها واضعة «رجل على رجل» قضية ضرورة وجود نموذج قيمى موحد فى المجتمع. الرجل تصرف بعفوية استناداً على القيم التى تربى عليها والفتاة تصرفت على نموذح القيم السائدة لدى جيلها ولا تجد فى وضعها «رجل على رجل» أى غبار. الجدل حول الواقعة بين مؤيدين للرجل والمؤيدين لموقف الفتاة يجسد حالة الاختلاف القيمى الموجود فى المجتمع مما يضع على عاتق مراكز البحوث الاجتماعية لأن تعمل جاهدة على نموذج موحد أو بالأدق توافقى يضمن المصالحة بين الأجيال. على المؤسسات الدينية والإعلامية والمجتمع المدنى أن تلعب دوراً ملموساً فى هذا المجال للتوعية بالأسلوب الأمثل للتعامل بين الأجيال وآداب النصيحة والأسلوب الأمثل للحوار حال الاختلاف وهو وارد ونراه يومياً خاصة فى وسائل المواصلات العامة. مشهد فتاة المترو ليس وحده الذى يؤكد حاجتنا للنموذج القيمى المنشود ويحبذ بناء نموذج يواجه كل السلوكيات السلبية التى تؤثر على سلام المجتمع بينها عادة إلقاء القمامة فى الشوارع أو على بعد أمتار قليلة من صناديق القمامة.. ومشهد التسكع على النواصى ومشهد الكلاكسات دون داعٍ لدرجة تصم الأذان ومشهد البصق فى الشوارع وغيرها من السلوكيات التى تضيق المساحة عن حصرها. باختصار: بعض سلوكياتنا تحتاج ضبط مصنع وفى اعتقادى أن ذلك يعتبر أحد مظاهر احترام حقوق الإنسان .. وفى النهاية تمثل السلوكيات العامة أحد المعايير المهمة للحكم على مدى تقدم الأمم.