تحيرت فى الكتابة فى أمرين حيويين للأمن القومى المصرى ويستحوذ على اهتمامنا ويقلق مضاجعنا، الأول الوضع المعقد فى الشقيق السودانى والمخاطر التى يتعرض لها السودان الشعب والأرض، والثانى عودة بشاير الخير، وأمن المجرى الملاحى لقناة السويس، وعودة الشركات الملاحية العالمية لتبحر فيها بأمان. الساعات الماضية كشرت مصر عن أنيابها، وصدر بيان مؤسسة الرئاسة المصرية خلال زيارة الرئيس السودانى البرهان، منتهى القوة والوضوح، يعبر عن نفاد الصبر المصرى. البيان وضع السودان فى موضعه الحقيقى المؤثر فى الأمن القومى المصرى، ووضع خطاً أحمر كما خط سرت الليبية، ووضع الضالعين فى دعم مشعلى النار فى وضعهم المُستحق. ومن بشاير الخير إعلان شركة ميرسك العالمية يوم الجمعة، عودة عبور سفنها من مضيق باب المندب إلى البحر الأحمر فى طريقها إلى قناة السويس لأول مرة منذ نحو عامين، تمهيداً لإعادة فتح المسار الملاحى بشكل كامل. وتجنبت «ميرسك» العبور فى البحر الأحمر منذ يناير 2024 وحولت مسار السفن من خليج عدن إلى رأس الرجاء الصالح، مما كلفها الملايين زيادة عن معدلاتها. وطمأننا الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، بأن معدلات الملاحة بالقناة تشهد تحسناً نسبياً فى الآونة الأخيرة، مشيراً إلى أن قمة السلام بشرم الشيخ كانت انطلاقة جوهرية لعودة الاستقرار فى المنطقة بشكل عام ومنطقة البحر الأحمر بشكل خاص، وهو ما انعكس إيجاباً على بدء مسار العودة التدريجية لعدد من الخطوط الملاحية الكبرى للإبحار. وعادت بقوة سفن شركة CMA، ومن المتوقع أن تحذو شركات أخرى، مع استهداف مرور نحو 76 سفينة عبر باب المندب خلال ديسمبر الجارى وحتى أغسطس المقبل.