بعد أيام ثقيلة من الانتظار والوجع، تم منذ ساعة استخراج جميع تصاريح الدفن الخاصة بشهداء لقمة العيش من أبناء قرية معصرة صاوى التابعة لمركز طامية بمحافظة الفيوم، وذلك عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية وتحاليل البصمة الوراثية (DNA)، فيما تحركت الجثامين من القاهرة فى طريقها إلى مسقط رأسهم، تمهيدا لدفنهم وسط أهاليهم وذويهم. - التصريح بدفن جثمان ضحية حادث السيارة الطائشة بكورنيش الإسكندرية وحصلت بوابة أخبار اليوم على نسخ من تصاريح الدفن التى استمرت لمدة يومين كاملين. وأكد الدكتور محمد التونى، نائب محافظ الفيوم فى تصريحات خاصة ل بوابة الأخبار، أن الأجهزة التنفيذية تابعت ملف الحادث منذ لحظاته الأولى، قائلًا: «تم التعامل مع الحادث بكل الجدية والإنسانية اللازمة، واستكمال الإجراءات القانونية بالتنسيق مع الجهات المعنية، واستخراج جميع تصاريح الدفن فور الانتهاء من تحاليل الDNA، والجثامين الآن في طريقها إلى قرية معصرة صاوى لدفنها، مع استمرار متابعة أوضاع المصابين وأسر الضحايا». وأضاف نائب المحافظ أن المحافظة لن تتخلى عن أسر الشهداء والمصابين، وأن التنسيق جارٍ مع مديرية التضامن الاجتماعي والجهات المعنية لاستكمال أوجه الدعم، في إطار الحفاظ على كرامة الأسر التي فقدت أبناءها في طريق العمل. وكان الحادث المأساوي قد وقع أثناء عودة 14 عاملًا من أبناء القرية من يوم عمل شاق داخل مزارع الطماطم بمنطقة الضبعة، حيث انقلبت سيارة «سوزوكي» تقلهم، قبل أن تشتعل النيران بها، ليلقى 7 من ركابها مصرعهم حرقا، بينما أُصيب 6 آخرون بإصابات وحروق بالغة. وأسفر الحادث عن وفاة: أحمد سيد عزت (15 عامًا)، مصطفى رمضان شعيرة (16 عامًا)، محمود محمد درويش (15 عامًا)، حسن محمود أحمد (14 عامًا)، أحمد محمد حنفي (15 عامًا)، إلى جانب ياسمين نادي فودة (24 عامًا)، ومنال رمضان مبارك (44 عامًا)، معظمهم أطفال في سن الدراسة، كانوا يمثلون مصدر الدخل الأساسي لأسر بسيطة لا تملك بدائل. ولا تزال القرية، التي اعتادت عودة أبنائها ليلًا من العمل، تعيش حالة حزن جماعي، بينما يطالب الأهالي بتعويضات عادلة وسريعة لأسر الضحايا والمصابين، مؤكدين أن ما حدث ليس مجرد حادث طريق، بل مأساة إنسانية اختبرت معنى العدالة الاجتماعية وحق القرى الفقيرة في الحماية والرعاية. وفي انتظار وصول الجثامين ومواراتها الثرى، يبقى السؤال حاضرا في معصرة صاوى كيف يمكن لقرية صغيرة أن تحتمل فقد سبعة من أبنائها دفعة واحدة؟ رحلة انتهت على الطريق، وأرواح لم تصل أبدا.