لدى قناعة كاملة، بمقولة الفيلسوف البريطانى برتراند راسل، بأن الصحة الجيدة المستقرة، هى أهم عناصر السعادة الحقيقية. قناعتى نابعة من إحساس شخصى مختلف، عما قد يراه البعض، أمورًا فيصلية قاطعة، فى اختيار أهم عناصر السعادة. فأنا على المستوى الشخصى، صاحب مطالب عادية، لا أسعى للسيارات الفارهة، أو القصور والفيلات. أجد متعتى فى البساطة، وعدم إعطاء أى شيء أكثر مما يستحق. فالسيارة الفارهة لا تشكل مطلبا ملحا، إذا كانت سيارتى قادرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها. نفس الشيء لباقى العوامل التى يراها البعض، فى مركز متقدم، على سلم السعادة الحقيقية. فهناك من يعطى المركز الأول للمال، أو الشهرة، أو النفوذ، أو النجاح الاجتماعى أو المهنى، إلخ إلخ. ولهؤلاء أقول: ما قيمة المال لرجل مريض يعانى حتى من نوعية الطعام؟ وما فائدة النفوذ، لشخص محب معطاء متواضع؟ المال والشهرة والنجاح فى العمل، من عوامل السعادة طبعا، ولم ينكرها راسل، لكنه وضع الصحة المستقرة أولا. فالإنسان الذى منحه الله صحة جيدة، يمكنه أن يعيش ويستمتع بحياته وصحته، بأقل الأشياء. أما إذا امتلك كميات ضخمة من المال، ولا يملك إلا المرض. فلن يقلل ماله من عذاباته التى لا حصر لها. هناك أيضا الرضا بما قسم الله لك، من الرزق الوفير أو القليل، والبنين والبنات، وحب الناس، والقدرة على العطاء، وأداء الفرائض بيسر وسهولة. كلها عوامل ضرورية، لزيادة مساحة السعادة فى حياتنا. لكن تظل الصحة، هى التاج الثمين، الذى لا يعادله أى شيء آخر، ولا يراه إلا المرضى. اللهم أنعم علينا، بهذه النعمة الغالية، وأبعد عن أجسادنا وأبداننا وقلوبنا الأمراض، ما خف منها وما ثقل. ومن أدعية كمال الصحة عند الرسول الكريم، «اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافى لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما. أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحذر. اللهم عافنى فى بدنى، اللهم عافنى فى سمعى، اللهم عافنى فى بصرى. وأعوذ بك من الكفر والفقر ومن عذاب القبر. لا إله إلا أنت سبحانك، جل شأنك وعظمت قدرتك، لا تحرمنا يا مولانا، من صحة النفس والبدن والعقل إنك خير الراحمين».