«بداية الغيث قطرة».. مقولة جسّدتها مصر عمليًا منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم عام 2014، إذ قطعت منذ ذلك الحين وحتى الآن شوطًا كبيرًا في توطين الصناعات بمختلف أشكالها، لتصبح عبارة «صُنع في مصر» مصدر فخر لمواطني «أرض المحروسة»، وهم يشاهدون منتجات «أرض الكنانة» تجوب أنحاء الجمهورية من أقصاها إلى أقصاها، بل وتجاوزت ذلك إلى المنافسة في الأسواق العالمية. التصنيع المحلي يجهض استنزاف العملة الصعبة يؤكد الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، أن الصناعة المحلية لا يمكن أن تنهض دون وجود طلب حقيقي عليها، ودون تقليل الاعتماد على الاستيراد، طالما أن المنتج المحلي يقدّم الجودة نفسها ويتوافق مع المواصفات القياسية المحلية والعالمية. وأوضح الوزير أن التعرف الدقيق على قدرات المصانع المحلية يُعد خطوة محورية، لا سيما في ظل وجود مكونات يتم إنتاجها محليًا بالفعل، بينما يتم استيراد بعضها الآخر نتيجة غياب التنسيق اللازم. وشدد على ضرورة تعزيز قنوات التواصل بين المصنعين، لافتًا إلى دور المعارض السلعية التي تحرص الوزارة على تنظيمها دوريًا للتعريف بمستلزمات الإنتاج وقطع الغيار المطلوب توطين تصنيعها محليًا. 65% نسبة المكون المحلي وفي لقاء خاص مع «بوابة أخبار اليوم»، أكد الدكتور سمير صبري، مقرر لجنة الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي بالحوار الوطني، أن استهداف الدولة الوصول إلى 70% مكوّن محلي خلال السنوات الخمس المقبلة يعكس رؤية استراتيجية شاملة لتوطين الصناعة وتعزيز سلاسل التوريد الوطنية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الداعية إلى بناء اقتصاد إنتاجي قوي قائم على زيادة الاعتماد على التصنيع المحلي. وأوضح «صبري» أن سياسة تعميق المكوّن المحلي شهدت تطورًا ملحوظًا عبر العقود الماضية؛ إذ تراوحت النسبة بين 20 و30% خلال تسعينيات القرن الماضي، ثم ارتفعت إلى 50–55% بعد عام 2014، وصولًا إلى نحو 60–65% في عدد من القطاعات الصناعية خلال عام 2025، مؤكدًا أن بلوغ نسبة 70% بات هدفًا واقعيًا يجري العمل على تحقيقه وفق منهجية واضحة. فكرة الرئيس «الذكية» وأشار إلى أن تعميق الصناعة المحلية سينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني من خلال تقليص فاتورة الاستيراد بما يتراوح بين 8 و10 مليارات دولار على المدى المتوسط، بما يعزز استقرار العملة الأجنبية ويرفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية. وشدد الدكتور سمير صبري على أن خطة الدولة للوصول إلى 70% مكوّن محلي تمثل امتدادًا مباشرًا لرؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي الهادفة إلى تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة تنافسية الصناعة الوطنية، بما يرسخ أسس اقتصاد إنتاجي مستدام. ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي ولفت إلى أن تحسّن مناخ الاستثمار في مصر انعكس في ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر؛ إذ سجلت نحو 10 مليارات دولار في العام المالي 2022/2023، وقفزت إلى 23.7 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2023 حتى مارس 2024، ثم بلغت نحو 9 مليارات دولار في النصف الأول من عام 2025، ما يعكس قوة الإصلاحات الاقتصادية وتطور البيئة الصناعية. واختتم الدكتور سمير صبري، مقرر لجنة الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي بالحوار الوطني، حديثه مؤكدًا أن التسهيلات الصناعية وتطوير البنية التحتية، من إنشاء مناطق صناعية متكاملة وتعزيز الشبكات اللوجستية وضمان إمدادات طاقة مستقرة، أسهمت بشكل مباشر في جذب استثمارات نوعية وتوطين صناعات ذات قيمة مضافة عالية، بما يدعم توجه مصر للتحول إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير خلال السنوات المقبلة.