رغم حديث وزير الصحة وطمأنة الرأى العام بأن الوضع الوبائى تحت السيطرة وأن الفيروسات المنتشرة موسمية ولا توجد أى أدلة على ظهور متحوّر خطير، ما زالت التساؤلات قائمة. فكل شتاء يأتى بطبيعته محمّلًا بموجات برد معروفة، لكن تسارع انتشار العدوى هذا العام وكثرة الشكاوى من أعراض قوية جعلت كثيرين يشعرون بأن الأمر مختلف عمّا اعتدناه. الوزير أكد أن معدلات الإصابات طبيعية، وأن الترصد الوبائى لم يسجل أى تغيرات تشير إلى فيروس جديد، وأن الإنفلونزا بأنواعها ومنها H1N1 هى سبب الأعراض المنتشرة. كما شدد على أن المنظومة الصحية تعمل بكامل طاقتها، وأن المستشفيات جاهزة، وأن الإجراءات المتبعة كافية تمامًا للسيطرة على الوضع. وفى الوقت نفسه أوضح بشكل قاطع أنه لا يوجد أى مبرر لغلق المدارس أو تعطيل الدراسة. مع ذلك، يظل القلق مسيطرًا على الأجواء؛ فحين يرى الناس حالات كثيرة حولهم تتدهور خلال ساعات أو يحتاج أصحابها إلى رعاية أكبر من المعتاد، يصبح من الطبيعى أن يتساءلوا: هل هى مجرد موجة شتوية أم بداية متحوّر جديد؟ هذه التساؤلات هى انعكاس لحالة عامة يعيشها المجتمع. الحقيقة أن التعامل مع أى موجة مرضية يحتاج إلى توازن، لا تهويل يزيد الضباب، ولا تهوين يخلق شعورًا زائفًا بالأمان. البيانات العلمية حتى الآن تقول إن الوضع مستقر، وإن الفيروسات المنتشرة موسمية، وإن الالتزام بالنصائح الوقائية المعروفة: التهوية، غسل الأيدى، تجنب التجمعات المزدحمة، يظل كافيًا. وفى المقابل، يبقى حق المواطن فى طرح الأسئلة والاستفسار جزءًا من الصحة العامة. وفى ظل هذا كله، يبقى السؤال الأهم: هل يكفى الاطمئنان الرسمى وحده، أم أننا بحاجة إلى شفافية أكبر بالأرقام والبيانات الدقيقة تُجيب عن مخاوف الناس؟