سيكتب التاريخ بحروف تقطر بالدماء والدموع عن الكارثة الإنسانية التى تعانيها غزة التى ترزح تحت العدوان الإسرائيلى الغاشم الذى بدأ منذ أكثر من عامين ولا تظهر له نهاية فى الأفق القريب أو البعيد وترتكب العصابات الإسرائيلية جرائم يندى لها الجبين ويتألم لها كل صاحب ضمير إنسانى يقظ مع كل أخبار أو صور عما يعانيه المدنيون الفلسطينيون العزل من قتل واعتقالات وتجويع لإجبارهم على ترك أراضيهم والهجرة حرصًا على حياتهم وحياة أطفالهم الذين يلاقون أبشع ما يمكن أن تتحمله طفولتهم البائسة، فقد حذرت وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الأونروا من الأوضاع الإنسانية الكارثية فى قطاع غزة الذى أصبح يضم الآن أكبر عدد من الأطفال مبتورى الأطراف فى التاريخ الحديث؛ نتيجةً للحرب التى يشنها الاحتلال الإسرائيلى مع انهيار النظام الطبى وقصف المستشفيات ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية واعتقال الأطباء. كما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالى 42 ألف فلسطينى فى قطاع غزة يعانون من إصابات خطيرة بسبب الحرب، وأن واحدًا من كل أربعة من هؤلاء المصابين طفل ويواجهون صعوبة فى الحصول على العلاج اللازم وخدمات إعادة التأهيل اللازمة مما يجعل الأوضاع الإنسانية فى تدهور كارثى رغم الجهود المحدودة التى تبذلها منظمتا الصحة العالمية والأونروا لدعم هؤلاء الضحايا ومساعدتهم على الحياة مع الإصابة وتزداد معاناة الفلسطينيين سوءًا مع دخول فصل الشتاء وهطول الأمطار على سكان الخيام المكتظة فى ظل نقص شديد فى المياه الصالحة للشرب ويهدد الجوع حياة 50 ألف رضيع و300 ألف طفل دون الخامسة مع نقص شديد فى المواد الغذائية ولبن الأطفال مما تسبب فى ارتفاع الوفيات نتيجة للجوع وسوء التغذية فكيف تنام عيون العالم أمام جرائم يندى لها الجبين.