الطائرات المسيرة التى عرضتها مصر خلال معرض «إيديكس» هذا العام، وعلى رأسها مجموعة «جبار»، تكشف عن تطور مذهل فى مجال إنتاج هذه الطائرات التى أثبتت، خلال الحروب الأخيرة، قدرتها على إحداث الفارق وتحقيق اختراقات عسكرية مدوية. فالمهام المتنوعة التى تؤديها هذه الطائرات من رصد وجمع معلومات، وتشويش لأنظمة الاتصالات، وتنفيذ لضربات دقيقة فى بيئات معقدة، جعل منها عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه فى العتاد العسكرى الحديث، خاصة مع قدرتها على الطيران لفترات طويلة ومناورة الرادارات، ودقتها العالية، وتكلفتها المنخفضة. والحقيقة أن مصر كانت دائماً مدركة لأهمية هذه التكنولوجيا التى كانت حكراً على الكبار، وبدأت منذ ما يزيد على عقد اقتحام المجال بخطى متأنية ولكن ثابتة، حيث بدأت بشراكات تجميع مع دول لها باع فى مجال المسيرات، لاكتساب الخبرة وفتح الباب لنقل التكنولوجيا بشكل تدريجى، وتمكنت خلال سنوات قليلة من تقديم نماذج أولية لمسيّرات خفيفة ومتوسطة المدى للاستطلاع وتسجيل البيانات، قبل أن تنجح عبر توسيع شراكاتها العسكرية، فى تطوير قدراتها والخروج بأول مسيرة قتالية مصرية الصنع بالكامل فى «إيديكس2021». وبعد امتلاكها ال «Know How» أو «سر الصنعة» استطاعت مصر إدخال تحسينات متتالية على أنظمة توجيه وتشغيل والاتصالات بهذه المسيرات لتلائم البيئة الجغرافية والمناخية المصرية، ما قلل اعتمادها على الخارج، ورفع مستوى الاكتفاء الذاتى الدفاعى. ومع استمرار التطوير والتحسين نجحت مصر اليوم فى «إيديكس2025» فى تقديم نماذج متطورة وضعتها فى مصاف الدول الأكثر تقدمًا فى مجال المسيّرات فى إفريقيا والإقليم، والتى لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة. ولو وسعنا الرؤية لتشمل بقية المنتجات العسكرية المصرية فى المعرض، سنرصد نضجًا أمنيًا ملحوظًا يتماشى مع طبيعة الصراعات الحديثة التى تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى أكثر من اعتمادها على الجيوش التقليدية الضخمة، وبهذا التوجه تعزز مصر قدراتها على مواجهة التحديات المستجدة فى بيئة أمنية إقليمية معقدة وسريعة التحول، وتواكب القدرات العسكرية المتطورة لدول الإقليم.