لعل السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أنقذ المجتمع المصرى من فتنة لا يتمناها أحد إذ تفضل سيادته فشدد على ضرورة النظر بجدية فى الطعون الانتخابية المقدمة نظرًا لجدية هذه الانتخابات وأهميتها، وقد استجابت اللجنة القضائية مشكورة فدرست الطعون الانتخابية وأبطلت ما وجدته مخالفًا لنظام الانتخابات، وكانت المفاجأة الخطرة هى وجود عدد كبير من اللجان أُديرت بطريقة مخالفة للنظام والقانون، ولو أن الأمر ترك دون تدخل حاسم لاشتعلت الخلافات هنا وهناك، وذلك وضع لا نقبله ولا نتمناه لأن سلامة التعبير النيابى عن رغبة الناخبين هو صمام الأمان الذى يمنع المجتمع من أى صدام لأنه يفتح قنوات التواصل بين المواطنين وبين الدولة، وأى محاولة للتلاعب فى نتيجة الانتخابات هى فى النهاية تلاعب فى استقرار الوطن. الأمر كما ترون هو أخطر من أن يتم السكوت عنه وإذا كان السيد الرئيس قد أدرك بحسه السياسى وجوب ضبط العملية الانتخابية لكى تكون معبرة تعبيرًا صحيحًا عن توجهات المواطنين. لذلك فإننا نقترح إعادة النظر فى النظام الانتخابى برمته ليعاد تبسيط العملية الانتخابية بشكل يستطيع المواطن أن يستوعبه. على سبيل المثال فإن التوسع فى الدائرة الانتخابية قد يشكل عبئًا زائدًا على المرشح أولًا لأن عليه أن يبث دعايته داخل دائرة ضخمة تعادل ثلاث دوائر انتخابية سابقة، ثم أنه يمثل عبئًا على الناخب لأنه يجد عددًا كبيرًا من المرشحين فى دائرة واسعة لا يعرف توجهات معظمهم مما يجعل الاختيار عشوائيًا ويفتح الباب أمام تحكم القدرة المالية للمرشح أو ما يسمى بالمال السياسى. إن تجربة توسيع الدوائر الانتخابية ووجوب استكمال القوائم على نسبة معينة من النساء وأصحاب القدرات الخاصة قد أربك القوائم الانتخابية ودفع إلى الواجهة بأسماء تم حشرها استكمالًا لشروط القوائم ثم جرى التوسع فى حجم الدوائر الفردية، بحيث أصبحت الدعاية مهمة ثقيلة ومهمة الاختيار للمرشح مهمة أثقل. لذلك فإن إعادة النظر فى هذه النقاط ضمانًا لسلامة التمثيل الديمقراطى وحفظ المجتمع من أى خطأ غير محسوب يمارسه بعض المرشحين غير المسئولين.