كتبت منى عبد مع اضطراب أسواق الذهب عالميًا هذا العام بدأت الدعوات تظهر للاستثمار فى الفضة والتى سجلت نموًا استثنائيا - لم يحدث من قبل - حيث تجاوز 70٪، محققة أعلى مستوياتها التاريخية فوق 56 دولارًا للأونصة. ووفقًا للخبراء، فقد صعدت الفضة بنسبة تجاوزت الذهب - فى فترة الذروة مؤخرًا- وتقدمت عليه من حيث نسبة الصعود، وذلك بسبب عوامل كثيرة أدت إلى ارتفاع أسعار الفضة؛ منها الطلب الصناعى الكبير، إلى جانب اتجاه مستثمرين نحو هذا المعدن كملاذ آمن فى وقت اضطراب أسواق الذهب. خلال الأسابيع الماضية ارتفعت أسعار الفضة محليًا، بالتوازى مع ارتفاعها عالميًا لتغلق عند أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2011، مدعومةً بتراجع قيمة الدولار وزيادة الطلب الصناعى، إلى جانب تعاظم التوقعات بخفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطى الفيدرالي الأمريكي. خبراء: تفوقت على الذهب.. واستمرار الطلب الاستثمارى يُبقى الأسعار على ارتفاع تجار: إقبال كبير على شراء السبائك والمشغولات «كملاذ آمن» المستوى الحالى للفضة هو الأعلى منذ عام 2011، حيث لامست الأسعار عتبة 56 دولارًا للأوقية للمرة الثانية فى تاريخها، بعد أن بلغت هذا السعر أول مرة عام 1980 أثناء محاولة الأخوين هانت احتكار السوق العالمية للفضة وتشير هذه المستويات التاريخية إلى أن المعدن الأبيض بات يقترب من منعطف حرج فى دورة صعوده، فى ظل تزايد الضغوط الجيوسياسية والمالية عالميًا. أزمة الأخوين ويشار إلى أن أزمة الأخوين هانت هى محاولة فاشلة لاحتكار سوق الفضة فى أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من قبل الأخوين نيلسون وويليام هانت، حيث تسببت فى ارتفاع كبير فى أسعار الفضة إلى ما يقرب من 50 دولارًا للأونصة قبل أن تنهار بشكل حاد فى يوم عرف ب «خميس الفضة» فى 27 مارس 1980، إلى ما دون 11 دولارًا للأونصة، مما أدى إلى خسائر فادحة للأخوين هانت. تضمنت محاولتهما شراء كميات ضخمة من الفضة والعقود الآجلة، مما أدى إلى زيادة السعر بشكل مصطنع قبل أن تتدخل البورصات وتغير قواعدها، مما أدى إلى انهيار السوق وإفلاس الأخوين. الأخوان هانت استفادا من الخوف من التضخم وتراجع قيمة الدولار، بجمع كميات هائلة من الفضة والعقود الآجلة، حيث قدّرت ملكيتهما بثلث مخزون الفضة العالمى غير الحكومى، حيث أدت هذه المشتريات الضخمة إلى ارتفاع جنونى فى أسعار الفضة، من حوالى 11 دولارًا فى سبتمبر 1979 إلى حوالى 50 دولارًا للأونصة فى يناير 1980. تفوق الفضة د. فؤاد شاكر، الخبير الاقتصادى والأمين العام السابق لاتحاد المصارف العربية، أكد أن الفضة تفوقت على الذهب منذ بداية عام 2025 حيث أظهر الأداء السنوى ارتفاعًا بنسبة 67٪ مقارنة بزيادة 50٪ فى أسعار الذهب، مما يعكس قوة الزخم الصعودى فى سوق الفضة مقارنة بالذهب، مؤكدًا أن استمرار الطلب الاستثمارى القوى سيُبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة. وقال شاكر إن جميع المعادن الثمينة تمر بموجات كبيرة من الارتفاعات فى الأسعار سواء على المدى القصير أو الطويل وعلى رأسها الفضة، التى تمر بمراحل ارتفاعات كبيرة وغير مسبوقة خلال الفترة الحالية، مما جعلها مخزنًا للقيمة ومن المتوقع مزيد من الارتفاعات خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن سبب ارتفاع أسعار الفضة يرجع للاتجاهات العالمية خلال المرحلة الماضية من قبل البنوك المركزية والدولية للذهاب للشراء للمحافظ الفضية، وكذلك تزايد محافظ ادخار الأفراد لاقتناء الفضة، وكذلك استمرار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية إلى جانب التوقعات القوية بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، والقلق المتزايد من ضعف العملات الورقية فى مواجهة التضخم وتراجع النمو. معدن استراتيجى ومن جانبه، قال د. إيهاب الدسوقى، الخبير الاقتصادى، إن الفضة أصبحت بديلًا عن الذهب لبعض من الطبقات التى لا تستطيع شراء الذهب أو الاستثمار فيه مما دفعهم للفضة بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالذهب، الأمر الذى أدى إلى ارتفاعات غير مسبوقة وتزايد الإقبال على شرائها. وأكد أن الفضة أصبحت تسير فى نفس الاتجاهات التصاعدية للذهب، وأن مستقبلها يعتمد على تحركات المعدن الأصفر، فكلما ارتفع الذهب صعدت الفضة، كما أن هناك توقعات بارتفاع أسعار الذهب وبالتالى نفس التوقعات للفضة. وقال إن سبب ارتفاع الفضة هو تزايد الطلب عليها فى الكثير من الصناعات المهمة كقطاع الطاقة الشمسية والبنية التحتية الكهربائية والمركبات الكهربائية وأدوات الأسنان، كما أنها أصبحت للزينة وأيضا إقبال صغار المستثمرين لشراء الفضة مما سيجعلها ملاذًا آمنًا للادخار، وأضاف: تظل الفضة عنصرًا أساسيًا فى التحول العالمى نحو الطاقة المتجددة والتقنيات الكهربائية، ما يعزز مكانتها كمعدن استراتيجى فى المرحلة المقبلة. ارتباط بالذهب هانى ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أكد أن الفضة تعد ضمن المعادن الثمينة التى يتزايد سعرها مع التضخم وعمليات العرض والطلب تزامنًا مع سلة المعادن الأخرى، وأوضح أن هناك طلبًا على شراء الفضة وأكثر الفئات التى يقبل عليها هم المستثمرون والمواطنون أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة، بينما أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة يستثمرون فى الذهب. وتوقع أن ترتفع أسعار الفضة مع صعود سلة المعادن الأخرى، ويرى أنها ليست ملاذا آمنا أو مخزنا للقيمة كالذهب، وفى الوقت نفسه يرى ميلاد أن للفضة أهمية كبيرة لأنها تدخل فى الكثير من الصناعات الالكترونية وغيرها بالإضافة إلى أنه معدن له نسبة استخدامات فى الحلى، ما يؤدى إلى تزايد الطلب عليه وارتفاع أسعاره، وقال: الفضة استثمار ولكن محفوف ببعض المخاطر. بينما أكد د. وصفى أمين واصف، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بغرفة القاهرة التجارية سابقا، أن هناك إقبالًا كبيرًا على شراء الفضة منذ بداية العام الحالى سواء على السبائك أو المشغولات الفضية، قائلا إن أسعارها ارتفعت منذ بداية 2025 70٪ لتسجل قفزات قوية فى الأسواق العالمية والمحلية بسبب تزايد الطلب الصناعى على المعدن، إلى جانب الإقبال عليه كملاذ آمن. وأوضح أن سعر أونصة الفضة قفز من 30 دولارًا منذ بداية العام إلى 56 دولارًا حاليًا على المستوى العالمى محققًا زيادة كبيرة، وأشار إلى أن سعر كيلو الفضة وصل إلى مايزيد على 100 الف جنيه، وسجل سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 90 جنيها، مشيرًا إلى أن هذه الأعيرة تستخدم فى صناعة المشغولات الذهبية. وأوضح د. واصف أن الفضة أصبحت مثل الذهب زينة وخزينة، وقال: هناك إقبال على شراء شبكة العروسين من الفضة، حيث أصبح شراؤها ظاهرة منتشرة، وتزايد الإقبال أيضا على شراء الفضة لأنها أصبحت الأفضل لتقديمها كهدية. وأكد أن الإقبال على شراء الفضة ارتفع منذ حوالى 9 شهور ومستمر حتى الآن، وشراء «الشبكة» الفضة لم يعد أمرًا محرجًا للمواطنين، فالثمن أقل بكثير من الذهب، كما أن السوق المصرى أبدع فى تصنيع وعرض قطع بأشكال أنيقة ومختلفة نالت إعجاب الكثير من المواطنين، وأوضح أن هناك إقبالًا كبيرًا أيضًا على شراء السبائك الفضية كملاذ آمن لحفظ قيمة المدخرات، قائلًا: كلما زاد الطلب على شراء الذهب زاد الطلب على شراء الفضة متوقعًا أن تصل سعر الأونصة إلى 100 دولار. إقبال كبير «الأخبار» فى جولة على أشهر محال بيع المشغولات والسبائك والجنيهات الفضية؛ رصدت رواجًا وإقبالًا كبيرًا على الشراء، خاصة السبائك التى أصبح الطلب عليها كبيرًا فى الآونة الأخيرة باعتبارها مخزنًا للقيمة وكذلك المشغولات التى تعرض بتصميمات حديثة ومميزة. فى البداية، قال إيهاب حامد، مدير أحد محال بيع الفضة، إن هناك طلبًا كبيرًا على شراء الفضة بشكل عام ويرجع ذلك لعدة أسباب أهمها ارتفاع أسعار الذهب بشكل مبالغ فيه مما جعل المواطنين والمستثمرين الصغار يلجأون للادخار فى الفضة كونها ملاذًا آمنًا، والإقبال يتزايد يومًا بعد يوم. وأضاف حامد أن مصنعية الفضة سواء على المشغولات أو السبائك تختلف من مكان لآخر ولها اعتبارات ومعايير مختلفة فى تكلفة التصنيع، مؤكدًا أن أسعار المشغولات الفضية المصرية لا تختلف عن المستوردة، كما أن التصنيع المصرى يتميز بثقل أكثر وإبداعات وأشكال بتصميمات مختلفة لم تكن موجودة من قبل مما جعل الإقبال عليها كبيرًا. وتابع: هناك مواطنون يكملون شبكتهم بالفضة، الكوليه يبدأ سعره من 2200 إلى 10000 جنيه، والدبلة من 900 إلى 2000 جنيه، وأضاف أن سبب ارتفاع أسعار الفضة هو تأثرها بارتفاع الذهب، مؤكدًا أنه عندما يبدأ الذهب فى عمليات التصحيح لا تتأثر الفضة بأى انخفاضات وتحتفظ بقيمة سعرها التى وصلت إليها، متوقعًا مزيدًا من الارتفاعات للفضة خلال الفترة المقبلة وطفرة فى الأسعار مع بداية العام الجديد. تريند صاعد ومن جانبه، أكد أمير عبده، صاحب أحد محال الفضة الشهيرة، أن المستقبل المقبل للفضة كاستثمار، وقال إن هناك إحصائيات دولية تؤكد أن المكاسب التى حققتها الفضة خلال الفترة الماضية أكثر بكثير من الأرباح التى حققها الذهب ويرجع ذلك لدخولها فى صناعات كبيرة مثل السيارات الكهربائية وأجهزة المعامل الطبية. وقال إن اقتناء الشبكة الفضية والإقبال على شراء المشغولات زاد فى الفترة الأخيرة بسبب الإبداع والابتكارات فى صناعتها التى أصبحت لا تختلف عن التصميم فى الألماس، وأضاف أن أسعار أطقم الفضة –الشبكة- تبدأ من 2500 جنيه إلى أن تصل لأكثر من 30 ألف جنيه، الجنيه الفضة 8 جرامات من 800 إلى 850 جنيهًا ومصنعيته من 16 إلى 18 جنيهًا على حسب تصميم الجنيه، أما مصنعية السبائك غالبًا 4 جنيهات، موضحًا أنه كلما زاد الوزن تقل المصنعية، ويتراوح سعر السبائك من 84 إلى 85 ألف جنيه على حسب متغيرات الأسعار، مؤكدا أنه مع ارتفاع أسعار الذهب لجأ كثيرون إلى الاستثمار فى الفضة. وأكد أن الأسعار الحالية للفضة لا تعكس قيمتها الطبيعية وإنما هى أعلى بكثير، وقال إن الفضة على تريند صاعد وستكون الملاذ الأكثر قيمة فى المستقبل القريب.