في لحظة مفصلية يمر بها الاقتصاد الألماني، أقر البرلمان الألماني واحدة من أضخم الموازنات في تاريخه الحديث لعام 2026. هذه الخطوة تعكس توجه برلين الحاسم لاستخدام كامل قدراتها المالية، بهدف إعادة أكبر اقتصاد أوروبي إلى مسار النمو في ظل بيئة تضخمية متصاعدة وتحديات مالية آخذة في الاتساع. وتمثل هذه الموازنة، التي يبلغ إجمالي إنفاقها 524.5 مليار يورو، رهاناً جريئاً على قوة الاستثمار الحكومي كقاطرة للنهوض الاقتصادي، رغم المخاوف المتزايدة بشأن سقف الديون ومستويات التضخم. اقرأ أيضا | واشنطن عاجزة أمام قوة الهند والصين .. والنمو الهندي يفرض نفسه تفاصيل مالية غير مسبوقة وكسر لسقف الاقتراض وطبقا لقناه القاهرة الاخبارية، فقد أقر البرلمان الموازنة متضمنة ديوناً جديدة تتجاوز 180 مليار يورو، وهو مستوى لم يحدث إلا خلال ذروة جائحة كورونا لعام 2021. ويمثل هذا الإرتفاع انعكاساً مباشراً لاعتماد الحكومة على صناديق خاصة للبنيه التحتية بقيمة 500 مليار يورو، إضافة إلى إعفاءات مرتبطة بالإنفاق الدفاعي. وتعتمد الموازنة الجديدة، التي ارتفع إجمالي إستثماراتها إلى 126.7 مليار يورو بعد احتساب الصناديق الخاصة، على مستوى غير مسبوق من الاستثمارات الحكومية. ونظراً لأهمية مصدر الخبر في السياق الاقتصادي، تجدر الإشارة إلى أن هذه البيانات تم الكشف عنها بواسطة (عرض لبيانات الاقتصاد الألماني)، مما يؤكد على جدية الأرقام المتداولة في الأوساط الاقتصادية والبرلمانية. ورغم قوة خطط الإنفاق، يبقى نظام كبح الديون الألماني قائماً، لكن الاقتراض من الصناديق الخاصة يرفع الدين الجديد لعام 2026 بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بمستويات عام 2024. التضخم يرتفع ومؤشرات سوق العمل تتباطأ على صعيد آخر، شهدت ألمانيا إرتفاعاً غير متوقع في معدل التضخم خلال شهر نوفمبر، حيث صعد إلى 2.6%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ فبراير من العام الماضي، بينما تراجع التضخم الأساسي بشكل طفيف إلى 2.7%. ويراقب المستثمرون الآن بيانات منطقة اليورو، التي يُتوقع أن تستقر عند 2.1%. ورغم خطط الإنفاق الواسعة، أظهرت مؤشرات السوق تباطؤاً جديداً، حيث يفقد سوق العمل زخمه، وتتراجع مبيعات التجزئة. وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد الألماني ينتظر نمواً لا يتجاوز 0.2% العام المقبل، مما يزيد من الضغوط على الحكومة لإظهار نتائج سريعة لخطط التحفيز. قرارات المركزي الأوروبي ومستقبل منطقة اليورو أما عن البنك المركزي الأوروبي، ومع الحديث عن الميزانية في ألمانيا، فقد اختار تثبيت أسعار الفائدة عند 2% في اجتماعه الأخير، مؤكداً أن سياسته الحالية لا تزال ملائمة في ظل تراجع المخاطر، وإن كان الطريق نحو التعافي الاقتصادي الكامل ما يزال طويلاً. ويترقب المحللون كيف ستؤثر هذه الموازنة الضخمة، المليئة بالديون والاستثمارات، على قرارات البنك المركزي المستقبلية وما إذا كانت ستساهم في تخفيف الضغوط التضخمية أم ستزيد من حالة عدم اليقين في منطقة اليورو. تعكس موازنة 2026 طموح ألمانيا لتعزيز النمو والاستثمار رغم الديون وسط تضخم متصاعد ونمو محدود، مع مراقبة الأسواق للسياسات النقدية وأداء منطقة اليورو بعناية فائقة.