فى رسالة قوية تؤكد تحول النظرة الاستراتيجية تجاه القارة السمراء من كونها «متلقيًا للمساعدات» إلى «شريك فاعل فى التنمية»، شهد المؤتمر الاقتصادى المصرى الإفريقى الأول، الذى نظمته جريدة «الأهرام إبدو» تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، إجماعًا حكوميًا ودبلوماسيًا على أن «البنية التحتية، والتمويل العادل، وتصحيح الصورة الذهنية» تمثل أضلاع المثلث الذهبى لتحقيق التكامل الإفريقى المنشود. اقرأ أيضًا | المشاط تُلقي الكلمة الافتتاحية بمؤتمر «أفريقيا التي نريدها: تكامل وشراكة» شهد المؤتمر حضورًا رفيع المستوى عكس اهتمام الدولة بملف التعاون القارى، حيث شارك فيه د. رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى، ود. أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة، والمهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، والنائب شريف الجبلى رئيس لجنة الشئون الإفريقية بمجلس النواب، واللواء حسام الدين مصطفى نائب وزير النقل للشئون الإفريقية، إلى جانب نخبة من السفراء والدبلوماسيين وأساتذة كلية الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة. استهلت «المشاط» جلسات المؤتمر بطرح رؤية مغايرة للواقع الإفريقى، مؤكدة أن إفريقيا باتت «قارة الحلول والفرص» بفضل مواردها الطبيعية الهائلة وقوتها البشرية الشابة التى تمثل عماد المستقبل. وأوضحت «المشاط» أن الدولة المصرية تتبنى نهجًا استراتيجيًا لتعزيز التكامل الاقتصادى، حيث قطعت شوطًا كبيرًا فى تطوير بنيتها التحتية لتكون مركزًا لوجستيًا وبوابة رئيسية للتجارة والاستثمار مع باقى دول القارة، وتطرقت الوزيرة إلى معضلة التمويل، داعية المؤسسات الدولية إلى صياغة آليات «التمويل العادل» لدعم صمود الاقتصادات الناشئة. واستعرضت التجربة المصرية فى المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء «نوفى» (NWFE) كنموذج رائد لجذب الاستثمارات فى قطاعات المياه والغذاء والطاقة، مؤكدة استعداد القاهرة لنقل هذه التجربة للأشقاء الأفارقة. من جانبه، ركز المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، على الجانب التنفيذى، مؤكدًا أن البنية التحتية هى حجر الزاوية لأى حديث عن تكامل اقتصادى. واستشهد «محلب» بمشروع «سد جوليوس نيريرى» فى تنزانيا، واصفًا إياه ب«الملحمة» التى أثبتت أن العقول والسواعد المصرية والإفريقية قادرة على تنفيذ أعقد المشروعات بجودة عالمية دون الاعتماد الكامل على الشركات الأجنبية. وعلى الصعيد الدبلوماسى، أكد د. محمدو لبرنغ عميد السفراء الأفارقة فى مصر، أن الدبلوماسية الاقتصادية باتت تعتمد بشكل متزايد على الفاعلين غير الحكوميين وعلى رأسهم الإعلام، وطرح خارطة طريق لتعزيز دور الإعلام من خلال تخصيص مساحات أوسع لتغطية قصص النجاح التنموى فى دول إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة فى مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا، وذلك لمواجهة «الصور النمطية السلبية» التى تروجها بعض وسائل الإعلام العالمية. كما شدد على أن المعركة الحقيقية لجذب الاستثمارات هى «معركة وعى وتصحيح مفاهيم»، مقترحًا تبنى استراتيجية رقمية موجهة للشباب الإفريقى لتسهيل وصولهم للمعلومات حول فرص التمويل وبرامج التنمية، مما يجعل من الإعلام المصرى جسرًا حقيقيًا للتكامل الاقتصادى القارى. كما أن القضية الحقيقية تكمن فى التصورات والأطر المرجعية التى توجه القرارات الدولية هذه المعركة ثقافية وحضارية. كما أكد السفير كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية، أن العلاقات المصرية الإفريقية تشهد حاليًا زخمًا غير مسبوق، ترجمته الزيارات الرئاسية والوزارية المتبادلة وتفعيل اللجان المشتركة، مشددًا على أن القاهرة تعمل منذ رئاستها للاتحاد الإفريقى عام 2019 على ترسيخ مبدأ «الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية».