«التطور العلمى المذهل فى مجال الطب يبعث بآمال جديدة بأن يد الإنسان تمتد ليس فقط ليحيا أفضل بل ليعيش أطول» عمرك أطول ! فى رحلة الحياة الطويلة .. تكتب الأيام كلمة كلمة وسطرا سطرا وصفحة صفحة.. ويحفر الزمن فى الروح والجسد علامات لا تمحي.. تتنفس الطبيعة فى صمت .. وتعلن لنا أن الحياة الجميلة ليست فى طول السنين ولا فى طول العمر فقط .. بل فى جودة ما نحياه وما نعيشه .. أقصد الصحة الجيدة .. ولا يخفى على أحد التطور العلمى المذهل فى مجال الطب والذى يبعث بآمال جديدة بأن يد الإنسان قد تمتد ليس فقط لأن يعيش أكثر .. بل ليحيا أفضل .. سليماً بقلب ينبض بالشباب .. وعقل يحلق فى سماوات الفهم .. وروح تعشق الحياة بجمالها وتعقيداتها .. فالحياة ليست فقط حسابات زمنية .. بل لوحة فنية جميلة يلونها الإنسان بقراراته .. ونمط سيره.. ومقاييس روحه..فالعيش بصحة جيدة .. هو فن رشيد يمارسه الإنسان مع نفسه ليقطف ثمرة العمر الطويل بأطيب ما يمكن أن يقدمه وجوده لهذا العالم..!.. ولأن جذور الشيب نبتت فى الرأس .. ولأن الزمن مر سريعا وشريط العمر تقريبا انقضى أو ربما إقترب من نهاياته .. أصبحت أهتم بمتابعة كل ما هو جديد فى مجال جودة الحياة.. فكان الموعد مع هذه المحادثة التى شهدتها منذ أيام تحت عنوان « هل يمكن للإنسان أن يطيل عمره ؟ نمط الحياة لا يتوقف الأمر عند نمط الحياة فقط .. بل دخل الطب الحديث فى سباق مع الزمن لكشف أسرار التقدم فى العمر.. ومن بين هذه التطورات الجديدة مركبات طبية تحمل إسم « ريسفيراترول « التى أثبتت الدراسات تأثيرها فى تحسين وظائف الخلايا وتأخير علامات الشيخوخة .. كذلك تدخلات جديدة مثل قيود السعرات الحرارية .. والأدوية المضادة للشيخوخة.. وعلاجات تجديد الخلايا .. وحقن الفيتامينات والمعادن التى تعزز من صحة الجسم .. كلها تفتح آفاقًا جديدة لفهم كيف يمكن تمديد حياة الإنسان بجودة عالية !.. ستام سل ! لطالما تناهت إلى مسامعنا أخبار عن الخلايا الجذعية .. وربما تساءلنا كثيرا إن كان بمقدورها أن تصبح سبيلا للشفاء لنا أو لأحد من أحبائنا ممن يعانون من مرض خطير .. ويجيب البروفيسور الأمريكى-مصرى الجذور-ألبرت جورج أستاذ المناعة بجامعة هارفرد والذى تابعت باهتمام لقاءه عبر شاشة فوكس نيوز الأمريكية .. إذ قال أن الخلايا الجذعية هى نوع خاص من الخلايا له صفتان مهمتان : الأولى أنها قادرة على إنتاج مزيد من النسخ المماثلة والمطابقة لها أى أنها متجددة ذاتيا .. أما الثانية فإنها تستطيع التنوع إلى أنواع أخرى من الخلايا تؤدى إلى وظائف مختلفة وذلك من خلال عملية تسمى التمايز .. توجد الخلايا الجذعية فى جميع أجزاء الجسم تقريبا .. ويحتاج إليها من أجل التعافى والشفاء من أى أمراض !.. ولا أذيع سرا إذا قلت أن عددا كبيرا من الشخصيات العامة من الساسة والفنانين والرياضيين لجأوا لحقن الرسڤيراترول والستام سل أو الخلايا الجذعية باهظة التكلفة لاستعادة شبابهم ونضارتهم وحيويتهم وإطالة أعمارهم !.. بالحب وحده ! ومما لا شك فيه أن إطالة عمر الإنسان والعيش بصحة جيدة .. تظل دائما من القضايا الهامة التى تشغل الفكر الإنسانى وتطورت معها بحوث الطب والعلوم حول كيفية تحقيق حياة أفضل وعمر أطول وصحة جيدة .. وأحدث الأبحاث العلمية تؤكد أن سر الحياة الطويلة ليس حلما صعب المنال بل يمكن أن يكون واقعا بموازنة عوامل التغذية ..نمط الحياة البيئة إلى جانب التقدم الطبى .. كل هذا الكلام العلمى القح ..الجامد بلا روح .. غفل ماهو-فى رأيى المتواضع-أهم من كل ذلك .. هذه النظريات والأبحاث العلمية تغافلت إكسير الحياة الأعظم وهو الحب !.. فالحب هو سر بقاء الروح ونضارة القلب.. فالحب ليس مجرد شعور عابر.. بل هو القوة والمفتاح لباب الصحة وطول العمر.. أليس بالحب تخف حدة التوتر .. ويقل إرتفاع ضغط الدم وتتغذى الروح بالألفة والسكينة ؟!.. فهذه المشاعر رغم هشاشتها إلا أنها تطلق فى أجسادنا مواد وهرمونات سعادة تقى من أمراض الشيخوخة وتحفز على تجدد الخلايا .. فيعيش الإنسان المحب بقلوب متصلة وروح مهتمة تهبه مناعة وحصانة تقاوم الأمراض والأسقام ويبقى متجددا قويا فى وجه الأيام وأعاصير الزمن ويطول عمره .. أفضل مليون مرة من حقن الريسفيراترول والستام سل الغالية جدا !!. أطفال ومسنين ! فى كندا .. قاموا بتجربة جديدة مبتكرة وأجروا عليها إختبارات مختلفة وتم رصدها ومتابعتها بشكل يومى على مدى شهرين كاملين .. التجربة هى دمج دار للمسنين مع دار للأيتام !.. ووجدوا أن الفكرة غيرت بشكل جذرى القيم الحيوية ورغبة المسنين وإرادتهم فى العيش والحياة .. وأيضا أعطت الأطفال إحساسا عميقا بالعائلة يفتقدونه ولم يكن موجودا من قبل .. أصبح للأطفال أجداد يلعبون معهم .. وأصبح للأجداد أطفال يحبونهم !.. ياليتنا نطبق هذه الفكرة عندنا !.. الجلابية الفلاحى ! والله من أجمل الصور التى رأيتها تلك الصورة لرجل وزوجته زارا المتحف المصرى الكبير .. وهما يرتديان الجلابية الفلاحى .. تلك الملابس التى تعبر عن الحشمة والبساطة والقرب من الأرض .. رمز الفلاح المصرى الأصيل.. لم تكن زيارتهما مجرد رحلة سياحية.. بل كانت شهادة حية على نجاح المتحف فى بناء جسر يربط بين عراقة التاريخ وروح الحياة اليومية للمصريين من كل الطبقات.. إن ارتداءهما الجلابية فى هذا المكان العظيم هو بمثابة إعلان صامت أن التاريخ ليس حكرًا على النخبة أو فئة معينة .. بل هو ملك لكل مواطن مصرى .. لكل أب يحمل أحلام الخير والأمان لأسرته .. كل أم تربى الأجيال على القيم والعادات التى تشكل النسيج الثقافى للبلاد.. المتحف المصرى الكبير.. بآثاره الباهرة .. لم يكتفِ بعرض الكنوز الفرعونية فقط .. بل جعل نفسه فضاء يرحب بالجميع.. حرص القائمون على أن تكون تجربة الزيارة ميسرة وممتعة حتى للبسطاء الذين قد يظنون أن مثل هذه الأماكن بعيدة عنهم أو معقدة.. بدا المتحف وكأنه يفتح ذراعيه للناس العاديين .. يدعوهم ليشعروا أن حضارة مصر هى جزء من حياتهم اليومية.. وأن اكتشاف التاريخ ليس رفاهية .. بل حق لكل إنسان.. فى ظل هذا المشهد، تبدو الجلابية الفلاحى ليست فقط لباسا .. بل رمزا للاعتزاز بالهوية والوطنية .. وتذكيرا بأن جذر الحضارة المصرية هو الشعب البسيط الذى زرع الأرض وحصدها.. وحفظ للعروبة نكهتها وألوانها.. بزيارة هذين الزوجين للمتحف وهما فى هذه الهيئة.. يكونان قد أرسلوا رسالة عميقة مفادها أن التاريخ المصرى العظيم حاضر فى قلوب كل المصريين ..وأن المتحف قد نجح فى جعل عظمة الماضى متاحة ومفهومة لكل أبناء الأمة.. بلا تمييز لا بالنسب ولا بالمظهر.. وهكذا.. لا يصبح المتحف شرنقة للثراء والطبقات العليا فقط.. بل يتحول إلى جذع شجرة شامخ تمتد أغصانها لتضم الجميع ويعود إلى مصدره الحقيقى : الشعب الذى صنع الحضارة وأعاد إحياءها بفخر وأصالة.. إن قصة هذه الجلابية الفلاحى التى صارت ترند على السوشيال ميديا الأسبوع الماضى ومثلت جدلا كبيرا وذلك بسبب إنتقاد أحدهم بغباء لهذا المظهر المصرى الأصيل ! والذى فى رأيى يمثل تجسيدا لتجربة استثنائية تعبر عن رغبة المتحف فى جذب كل فئات الشعب المصري.. وخصوصا البسطاء الذين يمثلون القلب النابض للهوية الوطنية !