فى خضم النقاش حول اختيار اسم نجيب محفوظ شخصية معرض الكتاب لدورته المقبلة، جاء رحيل الكاتب مصطفى نصر ليضيف بعدًا جديدا إلى القضية ذلك أن الكاتب الذى هيمنت روح الإسكندرية على أعماله بحيث أمكننا نحن قراءه أن نعيشها حية بتاريخها وشوارعها وأحيائها وشخصياتها، لم يتم تقديمه إلى الجمهور بالشكل الذى يتناسب مع قيمة أعماله التى تعددت أشكالها بين الرواية، القصة، المقال، الكتابة للأطفال، إضافة إلى الدراما الإذاعية قبل فترة سعيت بالاتفاق مع مجموعة من الكتاب والأدباء لتقديم ملف عن الكاتب الراحل مصطفى نصر، غير أن الموت كان أسرع منا، ومصطفى نصر من الأصل لم يكن بعيدًا عن «أخبار الأدب» ولا على عن بقية الإصدارات الثقافية المختلفة، غير أننا كنا نتحرك فى ذلك مدفوعين بالرغبة فى التخفيف من آثار الشعور بالظلم الذى انتابه نتيجة لعدم حصوله على جائزة الدولة التقديرية عبر أكثر من دورة. لا تتعلق ال «مظلومية» هنا بعدم الحصول على جائزة حتى وإن كانت برفعة جائزة الدولة، ولا تتعلق المسألة بمجد شخصي، بل كان أساسها بالنسبة لمصطفى نصر، ولمن طالبوا بحصوله عليها، الرغبة فى تحقيق قدر من عدالة ثقافية تضمن تمثيل المحافظات المصرية فى المشهد العام، وهذا يدفعه إيمان ومعرفة بأن الثقافة المصرية ليست قاصرة على القاهرة، مثل أنها لا تقتصر على الرواية، بل لها وجوه غنية ومتعددة مخفية لم تتمكن المؤسسة الثقافية الرسمية من تأدية الوظيفة الموكلة إليها بالكشف عنها، وعندما نطالبها بأداء هذا الدور يدفعنا فى ذلك حقائق الواقع التى تقول إنها وحدها من يملك الإمكانات المناسبة لأداء هذا الدور.. المصادفة القدرية بأن يرحل الروائى مصطفى نصر فى توقيت النقاش حول اختيار اسم نجيب محفوظ شخصية معرض القاهرة، تدفعنا لتعميق السؤال ليس فقط عن استنزافنا لاسم محفوظ بتلك الأشكال الاحتفالية فى مقابل تهميش بقية مفردات الثقافة، بل وأيضًا عن مركزية القاهرة والأثر السلبى الناتج عن إغفال قيم التعدد والتنوع. وهذا الطرح يقوم بالأساس على فهم إرث نجيب محفوظ الثرى والمنفتح على كل مفردات الثقافة المصرية. فى هذا الملف المخصص للاحتفاء بالجوانب الإبداعية المختلفة للكاتب مصطفى نصر، إشارات إلى ما خلفته تلك المركزية من أثر على إبداعه بحيث لم يتم الإحاطة به من جانب النقد. وإذا كان هذا الحال مع اسم كهذا فما البال مع البقية، وإذا كان هذا الحال مع الإسكندرية فما الحال مع بقية المحافظات! فى ظنى أن خير تكريم لمصطفى نصر، وبجانب إعادة طباعة أعماله وتقديمها إلى القراء، أن نفتح الحوار حول مسألة العدالة الثقافية التى تحدث عنها بنفسه مرارًا سواء فى حواراته أو على صفحته الشخصية على ال «فيس بوك» ليكون هو بذلك بوابتنا إلى الإبداع المنسى فى الإسكندرية وبقية محافظات مصر!