التقى سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرجي شويجو، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، في لقاء شهد تأكيدات روسية واضحة على دعم الدور المصري في التوسط لحل الأزمة الفلسطينية وإنهاء المعاناة في قطاع غزة. دعم روسي للجهود المصرية في غزة وفي تصريحات بارزة، أكد شويجو أن موسكو "ترحب بمساعدة القاهرة في حل النزاعات الإقليمية، ولا سيما في قطاع غزة"، مشدداً على أن "التسوية الشاملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أسس قانونية دولية راسخة كانت ولا تزال الحل الوحيد القابل للتطبيق والذي من شأنه ضمان السلام الدائم لجميع شعوب الشرق الأوسط". وأعرب المسؤول الروسي عن امتنان موسكو "لموقف مصر المتوازن والمسؤول من القضية الأوكرانية"، مثنياً على مبادرات الرئيس السيسي الشخصية للتوسط في حلها سلمياً، مما يعكس الثقة الروسية في الدور المصري كوسيط إقليمي محايد وفاعل. شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد وشهد اللقاء مناقشة ملفات حيوية شملت الأمن الدولي والإقليمي، والوضع في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب ملفات التعاون الثنائي في المجالات العسكرية والاقتصادية والأمنية. وشدد شويجو على "التزام روسيا بتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية بشكل تدريجي"، مؤكداً أن "مثل هذه العلاقات ذات المنفعة المتبادلة ويجب ألا تخضع لتأثيرات خارجية"، في إشارة واضحة إلى رفض الضغوط الغربية المحتملة على الشراكة بين البلدين. محطة الضبعة النووية تدخل مرحلة حاسمة خصص شويجو جانباً كبيراً من زيارته لمتابعة التقدم في بناء محطة الضبعة للطاقة النووية، المشروع الأضخم في تاريخ التعاون المصري الروسي، حيث التقى في لقاء منفصل بمستشارة الرئيس المصري لشؤون الأمن القومي، فايزة أبو النجا، وناقش الجانبان بشكل مستفيض التقدم المحرز في بناء المحطة. وكشف شويجو خلال لقائه مع الرئيس السيسي ومستشارته أن شركة "روساتوم" الحكومية الروسية "أطلقت بالتعاون مع شركائها المصريين أعمال البناء الشاملة للمباني الرئيسية لجميع المفاعلات"، مشيراً إلى أن حوالي 3500 موظف مصري يشاركون حالياً في بناء المحطة، مع مشاركة "عدد كبير من الشركات" في العمل، مما يعكس البعد التنموي للمشروع وأثره على سوق العمل المصرية. وأعرب المسؤول الروسي أمام أبو النجا عن أمله في أن "يُكلل الحدث الذي ننتظره في 19 نوفمبر وهو وضع حجر الأساس للوحدة الأولى للمحطة بالنجاح"، في خطوة تُعد نقطة تحول تاريخية في مسار المشروع النووي المصري. ووفقاً للجدول الزمني المعلن، من المتوقع أن تنتقل مصر بحلول عام 2027 إلى مراحل بدء التشغيل الفعلي الأولية، فيما يُنتظر استكمال تشغيل الوحدات الأربع الأولى بحلول عام 2030، لتصبح مصر عضواً في النادي النووي العالمي وتحقق نقلة نوعية في مجال الطاقة. يُذكر أن وزير الكهرباء محمود عصمت صرح في سبتمبر الماضي بأن مصر تتوقع تسريع بناء المحطة، وأن القاهرة تجري محادثات مع "روساتوم" حول إمكانية بناء محطة طاقة نووية صغيرة في البلاد، مما يشير إلى طموحات مصرية متنامية في المجال النووي السلمي. التعاون العسكري والمنطقة الصناعية الروسية وأعرب شويجو عن اهتمام بلاده ب"مواصلة تطوير التعاون العسكري التقني الروسي المصري، بما في ذلك تنفيذ العقود القائمة وإبرام عقود جديدة"، في إشارة إلى استمرار صفقات التسليح بين البلدين. وكشف المسؤول الروسي عن تقدم ملموس في تأسيس المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكداً أنه "تم وضع الإطار القانوني اللازم للمشروع ويتم الانتقال إلى مرحلة تنفيذه على الأرض حالياً"، في خطوة تُعزز من التكامل الاقتصادي بين البلدين وتوفر فرص عمل جديدة للشباب المصري. وأضاف أن المجالات الواعدة لتطوير العلاقات بين البلدين تشمل الصناعات الدوائية والبتروكيماوية والأسمدة المعدنية وصناعة السيارات وتصنيع الأغذية، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاقتصادي بين القاهرةوموسكو ويحد من الاعتماد على الأسواق الغربية. التنسيق الأمني ودعوة لمنتدى موسكو وأكد شويغو على أهمية الحفاظ على مستوى رفيع من الاتصالات الثنائية بين وزارات الدفاع والأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات المالية في البلدين، في إطار مواجهة التحديات الأمنية المشتركة ومكافحة الإرهاب. ودعا المسؤول الروسي خبراء من مختلف الوزارات والأجهزة الأمنية المصرية إلى منتدى الأمن الدولي المقرر عقده في موسكو في مايو المقبل، في إشارة إلى رغبة موسكو في تعميق التنسيق الأمني والاستخباراتي مع القاهرة. واختتم شويجو لقاءه مع الرئيس السيسي بنقل تحيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره المصري، في لفتة دبلوماسية تعكس متانة العلاقات على أعلى المستويات. وتؤكد هذه الزيارة رفيعة المستوى أن العلاقات المصرية الروسية تشهد مرحلة من التطور النوعي، تتجاوز الشراكة التقليدية إلى تحالف إستراتيجي شامل يغطي المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.