تنطلق غداً الأربعاء الدورة ال46 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دار الأوبرا المصرية، في حدث يُعيد رسم هوية العاصمة كمركز للفن والإبداع، ويجسد طموح مصر في أن تكون منصة سينمائية عالمية تجمع بين التراث والابتكار. وعد الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، الجمهور ب"دورة نهضة حقيقية تليق بتاريخ مهرجان القاهرة وبمصر"، مؤكداً أن الرؤية هذه المرة ترتكز على الإنسان كقضية محورية، من خلال أفلام تحكي همومه وأحلامه، وتجسد رسالة مصر كمنارة للإبداع والتنوير، هذا التركيز على البعد الإنساني يعكس رغبة المهرجان في تجاوز كونه مجرد حدث سنوي، ليصبح منصة حوار ثقافي وفني عالمي، يُعبّر عن القيم والمبادئ الإنسانية، ويؤكد دور السينما كضمير للوعي والمجتمع. اقرأ أيضا| زوجة عبد الله رشدي: «عندي مشاكل نفسية بسببه وكان نفسي يعترف بابنته» البوستر الرسمي يعكس رسالة المهرجان الثقافية والإنسانية، حيث تظهر حمامة بيضاء تحلّق نحو الأفق عبر منفذ ضوئي ساطع، محاطاً بتدرجات الذهب والبرونز وأغصان الزيتون وشريطين سينمائيين، في دلالة مباشرة على السلام، الحياة، والإبداع المستمر. هذه الرمزية تشير إلى أن المهرجان ليس مجرد عرض أفلام، بل رسالة فنية تحمل قيم الأمل والتحرر والارتقاء الإنساني، في مواجهة الأحداث الإقليمية والدولية الراهنة. تضم الدورة الجديدة أكثر من 130 فيلماً من 50 دولة، بينها 80 فيلماً طويلاً و25 فيلماً قصيراً و22 فيلماً مرمماً من التراث السينمائي المصري والعالمي، في هذه الاختيارات المهرجان لم يراهن على الكم فقط، بل على الجودة والتجربة السينمائية، مع اهتمام بالأعمال التي تفتح آفاقاً جديدة أو تعيد الاعتبار لذاكرة الفن السابع، ما يعكس قدرة القاهرة على الموازنة بين التجديد والاحتفاء بالتراث. تشهد الدورة توسعاً في "أيام القاهرة لصناعة السينما"، مع مشاركة أكثر من 380 شاباً من صناع الأفلام، إلى جانب حضور المؤسسات الدولية الكبرى، بما في ذلك الأممالمتحدة والاتحاد الأوروبي. يتيح برنامج Cairo For Me لقاء المواهب الجديدة مباشرة مع المنتجين والموزعين، مما يعزز صناعة الأفلام العربية ويمد جسور التعاون مع الصناعة العالمية، هذا البعد الصناعي يجعل المهرجان أكثر من مجرد عرض سينمائي؛ إنه منصة لإطلاق مشاريع جديدة ودعم المواهب، وهو ما يمكن أن يترك أثرًا طويل الأمد على السينما العربية، خصوصاً إذا توافر الدعم المستمر بعد انتهاء الدورة. الدورة تكرم عددًا من القامات الفنية المصرية والدولية: محمد عبد العزيز ومحمود عبد السميع بجائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر، خالد النبوي بجائزة فاتن حمامة للتميز، المخرجة المجرية إلديكو إينييدي والفنانة الفلسطينية هيام عباس بجائزة الهرم الذهبي الدولية، هذا المزيج بين المحلي والدولي يرسخ مكانة القاهرة كمركز ثقافي عالمي، ويؤكد التوازن بين الاحتفاء بالهوية الوطنية والانفتاح على التجارب العالمية. يرأس المخرج التركي نوري بيلجي جيلان لجنة المسابقة الدولية، بينما تضم اللجنة أسماءً بارزة من مصر والصين وإيطاليا وتونس ورومانيا. وتشتمل المسابقات الموازية على آفاق السينما العربية، أسبوع النقاد الدولي، الأفلام القصيرة، الأفلام الوثائقية، وقسم عروض الوسائط الجديدة، إضافة إلى جوائز NETPAC وFIPRESCI وأفضل فيلم عربي، والمشاركة الدولية المكثفة للجان التحكيم وضمان تمثيل متنوع يعكس حرص المهرجان على النزاهة الفنية والتنوع الثقافي، وهو ما يضيف قيمة حقيقية للأفلام المشاركة ويعزز مصداقية الجوائز. الدورة ال46 لمهرجان القاهرة السينمائي تبدو محطة محورية بين الماضي والحاضر، تجمع بين التراث والابتكار، بين الفن والإنسانية، وبين الصناعة والجمهور، إن نجح المهرجان في الموازنة بين هذه العناصر، فسيكون أكثر من مجرد احتفال سنوي؛ سيكون منصة فاعلة لتعزيز مكانة السينما المصرية والعربية على الساحة العالمية، وصوتًا للثقافة والإنسانية في عالم متغير