فى أجواء احتفالية تُعَبِّرعن النُضج والتطور، عقد مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابي، مؤتمره الصحفى للإعلان عن تفاصيل دورته العاشرة، فى الفترة من 25 إلى 30 نوفمبرالجارى، برئاسة المخرج مازن الغرباوي، ولم يكن المؤتمر مجرد إعلان عن لجان التحكيم والمُكرمين، بل وثيقة فكرية وتنظيمية تؤكد أن المهرجان الذى وُلد قبل عشر سنوات من فكرة شاب، تَحَوَّل اليوم إلى مشروع ثقافى مؤسسى يعكس رؤية دولة تُراهن على طاقات شبابها ومُبدعيها. منذ تأسيسه، رَسَّخ المهرجان، هويته كمنصة شبابية دولية تجمع التجارب المسرحية من مختلف أنحاء العالم، وتأتى دورته العاشرة لتؤكد أنه تجاوز حدود الاحتفال إلى مرحلة الترسخ والاعتراف الدولي. مازن الغرباوى فى كلمته لم يكتفِ بتقديم الشكر للمؤسسات الداعمة، بل أعاد صياغة فلسفة المهرجان بوصفه ثمرة تعاون بين الدولة والمبدعين والقطاع الخاص، ففى خطابه بدا الوعى المؤسسى واضحًا، إذ حرص على إبراز أن المسرح لم يعد ترفًا ثقافيًا، بل «قوة ناعمة» فى خدمة التنمية والسياحة، بهذا الخطاب، نقل الغرباوي، المهرجان من منطق «الحدث الفني» إلى منظور التنمية الثقافية الشاملة، فى تناغم مع توجهات الدولة نحو دمج الثقافة بالسياحة والاقتصاد الإبداعي. الإعلان عن تشكيل اللجنة العليا، كشف عن توازن واضح بين الخبرة الفنية والإدارية والإعلامية، حيث يترأس المنتج هشام سليمان، اللجنة، بما يعزز الجانب المهنى والتنظيمي، بينما تمثل د.إنجى البستاوى، القلب التنفيذى والفكرى للمهرجان، إلى جانب الصحفى ضياء دندش وندى عزيز، فى تأكيد لأهمية الدور الإعلامى والمجتمعى فى نجاح الحدث. أما قائمة المُكَرَّمين، فجاءت لتجسد التنوع العربى والدولي، إذ ضمت رموزًا مصرية، مثل إلهام شاهين، يسرا، هانى رمزي، محمد رضوان، إلى جانب شخصيات مسرحية من العالم العربى والخارج، ما يعكس سعى المهرجان لتأسيس ذاكرة تكريمية تحتفى بالمنجز المسرحى بعيدًا عن الانغلاق المحلي. وظهور د.إنجى البستاوى فى المؤتمر، كان لافتًا على مستوى الطرح والهدوء المنهجي، وحديثها عن إطلاق مسابقة البحر المتوسط لأول مرة، يُظهر رؤية تطويرية مُتواصلة، وتبحث دائمًا عن إضافة جديدة تؤكد تجدد هوية المهرجان، وإدارتها الملف الدولى بلغة احترافية عززت صورة المهرجان كمنصة تحترم الأكاديمية والفكر المسرحى فى آنٍ واحد. المؤتمر الصحفى لم يكن مجرد إعلان أسماء، بل احتفال بعشر سنوات من الإصرار والتطور، ونجح الغرباوى وفريقه فى تقديم مشهد متكامل يجمع بين الطموح الشبابى والرؤية المؤسسية والانفتاح الدولي، فهذه الدورة تُعد بمثابة عتبة جديدة فى تاريخ المهرجان، تُكَرِّس موقعه كأحد أهم المنصات المسرحية العربية التى تنطق بلغة العالم وتحتفى بطاقة الشباب.