«أحسست بفرح شديد وسعادة غامرة ، طوال متابعتى حفل افتتاح المتحف الكبير. وغمرتنى مشاعر الفخر ، بانتمائى لهذا البلد العظيم ، أم الدنيا ، وحلوة الحلوات» . تابعنا والعالم أجمع، حفل افتتاح المتحف المصرى الكبير، السبت الماضى. لقد أحسست بفرح شديد وسعادة غامرة ، طوال متابعتى حفل الإفتتاح المبهر . وغمرتنى مشاعر الفخر ، بانتمائى لهذا البلد العظيم ، أم الدنيا ، وحلوة الحلوات - على رأى عمنا سيد حجاب - « اللى بنى مصر ، كان فى الأصل حلوانى ، وعشان كده ، مصر ياولاد حلوة الحلوات « .ياالهى ماهذا الجمال . سبعة آلاف عام من العلم والإنجاز والنبوغ والتحضر، تجتمع تحت سقف واحد فى الجيزة، وتحتضن الأهرامات الثلاثة ، إحدى عجائب الدنيا السبع ، فى مشهد يأسر القلوب ، ويبهر الأنظار ياإلهى ماهذه العظمة . حوالى 80 وفدا رسميا من أنحاء الدنيا، يترأس معظمها ملوك ورؤساء ورؤساء حكومات وأمراء ، شيئ مبهر ، يجعل كل مصرى ، يزداد فخرا ، بانتمائه لهذه الحضارة العظيمة .وفود رسمية من أنحاء الدنيا ، يشاركون المصريين فرحتهم بالافتتاح الكبير، وكأنهم يشاركون فى حفل تنصيب حلوة الحلوات ، ملكة للعالم أجمع . أما حفل الإفتتاح، فقد كان شديد الرقى ، وشاركت به أوركسترا كاملة تضم 79 عازفا ،بقيادة المايسترو ناير ناجى ، الذى أبهر الحضور فى بداية الحفل بأغنية سيد درويش « أنا المصرى «. قدمت السوبرانو المصرية العالمية فاطمة سعيد، فقرة أوبرالية خلال حفل افتتاح المتحف المصرى الكبير، مع مجموعة من الأطفال الذين رافقوها فى الأداء. وقامت سعيد بدور المرشد الفنى أو الحكاء ، شرحت للأطفال بأسلوب مبسط كنوز المتحف، وسلطت الضوء بشكل خاص على المسلة المعلقة للملك رمسيس الثاني، أعظم ملوك مصر، مشيرة إلى أنها المسلة المعلقة الوحيدة فى العالم. ولفتت إلى تفردها بوجود اسم الملك منقوشا أسفل قاعدتها . وأضافت أن الكثير من هذه المسلات تقف اليوم شامخة فى أشهر ميادين العالم مثل باريس ولندن ونيويورك وروما، لتذكرهم بعظمة حضارة مصر وشاركت الفنانة المصرية العالمية شيرين أحمد طارق، فى الحفل . وشيرين أول ممثلة مصرية تلعب بطولة «سيدتى الجميلة» على مسارح برودواى. وشاركت الفنانة شريهان أيضا فى تقديم الحفل وقالت: سلام من أرض السلام، من هنا بدأت الحكاية، حكاية حضارة علمت الإنسانية إن مصيرنا واحد مهما اختلفنا. كما شاركت ابنتا الموسيقار احمد ابو زهرة أميرة ومريم ، فى تقديم فقرة موسيقية رائعة . وشهد حفل الافتتاح أيضا تقديم أحد المشايخ الذى يرتدى زيا أزهريا تواشيح دينية فى مشهد روحانى بديع لفت أنظار الحاضرين ، كونه يعبر عن هوية مصر، إضافة إلى ترانيم كنسية مايعكس وحدة مصر .كما شهد أيضا مشاركة مطرب من النوبة . إضافة إلى استخدام الإضاءة بشكل معبر . وتلقى ملوك ورؤساء وأمراء الدول المشاركة فى حفل افتتاح المتحف المصرى الكبير نموذجاً مصغراً للمتحف تحمل كل قطعة منه اسم دولة ل «يضع قادتها قطع بلادهم بأيديهم رمزاً لمشاركة شعوبهم فى هذا الصرح الإنسانى . ووضع السيسى القطعة الأخيرة التى تمثل مصر، إيذاناً بافتتاح متحف مصر الكبير. وأطلقت الألعاب النارية لتضئ سماء المنطقة ويضم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل 7,000 عام من التاريخ المصرى ، من مصر قبل الأسرات وحتى العهد الروماني، من بين هذه القطع، هناك نحو 20 ألف قطعة تُعرض لأول مرة للجمهور. ويقع المتحف على مساحة 500 ألف متر مربع ، أى ضعف مساحة متحف اللوفر فى باريس . وعبر الرئيس السيسى فى كلمة له عن ترحيبه بضيوف مصر فى بلد السلام والمحبة .وقال إن المتحف المصرى الكبير صورة مجسمة تنم عن مسيرة شعب سكن أرض النيل منذ فجر التاريخ فكان ولايزال الإنسان المصرى دءوبا صبورا كريما بناءً للحضارات صانعا للمجد معتزا بوطنه حاملا راية المعرفة ورسولا دائما للسلام وظلت مصر على امتداد الزمان واحة للاستقرار وبوتقة للثقافات المتنوعة وراعية للتراث الإنساني.وأدعوكم إلى الاستمتاع بهذه الاحتفالية وأن تجعلوا من هذا المتحف منبرا للحوار ومقصدا للمعرفة وملتقى للإنسانية ومنارة لكل من يحب الحياة ويؤمن بقيمة الإنسان تحيا مصر وتحيا الإنسانية زمن بلا قلب ! الإثنين: لم يكن أحد يتخيل قبل عقدين من الزمان، أن يكون شكل العالم ، كماهو عليه الآن . البيوت لم تعد تستر . كل شئ بات على المكشوف. معظم الأسر تعيش منعزلة عن بعضها البعض .كل فرد له عالمه الخاص . الحوار الذى كان يميز الأسر من قبل ، لم يعد له وجود . فقد يخاطب الأب ابنه أو ابنته، فلايجد ردا ، أو قد يسمع ردا يوحى بعدم الرغبة فى الكلام. لانهما غالبا فى حوارات مع أصدقاء فى العالم الافتراضي. انه زمن السوشيال ميديا ، الذى دمر ، مايصفه أمثالنا ب « الزمن الجميل « . زمن نعلم فيه جميعا ،مايصح أن يقال ومالايصح أن يقال . زمن يحترم فيه الصغير الكبير . ويحنو فيه الكبير على الصغير . زمن تلتئم فيه الأسرة على مائدة طعام واحدة ، مرة على الأقل يوميا .زمن تجتمع فيه العائلة ، فى المساء . يتسامرون ويتناقشون . يطمئن الأب على أحوال الأبناء فى مدارسهم وجامعاتهم أو أعمالهم. جلسات يتم خلالها مناقشة شئون العائلة . فهذا يريد درسا خصوصيا فى مادة كذا، وهذه تريد أن تحضر حفل خطوبة زميلتها آخر الأسبوع. كل شيئ قابل للنقاش، فى جو أسرى رائع . لاأحد يعيش بمفرده . كل المشاكل تطرح للنقاش . وإذا حاول أحد أفراد الأسرة الانعزال ، تجد الكل يلتف حوله متسائلين ، عما يعانى. فتظهر الأسرة متماسكة .اذا تعرض أحد أفرادها لأزمة أو مشكلة ، تجد الكل يتفاعل معها وكأنها مشكلتهم . ولاتهدأ نفوسهم إلا بعد حلها . عالم متحاب متعاون ، تحكمه تقاليد راسخة ، والتزام كامل بالأصول . الأب رمز الأسرة ، له كل التقدير والاحترام . تعليماته نافذة ، وكلمته تمشى على الصغير والكبير. لايستطيع أحد أن يتخذ قرارا مصيريا ، مثل الالتحاق بكلية معينة ، أو خطبة فتاة معينة ، إلا بعد عرض الأمر على الاب والأم ، ومناقشته فى جلسات العائلة . ويصبح القرار الناتج عن النقاش الحر ، ملزما لصاحب الموضوع . الكل فى واحد ، كما يقال . أى أن الكل معنى بأى أمر يخص أى فرد من العائلة . أما عن الالتزام بالقيم الأخلاقية والدينية، فحدث ولاحرج . التزام جماعى. لأن كل فرد يعلم جيدا، إنه مكلف بالحفاظ على اسم العائلة وسمعتها بين العائلات. اختلفت الأوضاع فى زمن السوشيال ميديا . وأصبح رفقاء الالعاب الإلكترونية، والشات، وبرامج التسلية والفضفضة ، بديلا عن العائلة . ولم يعد غريبا، أن ترى أبا لايعلم فى أى صفوف يدرس أبناؤه ، أو يتم دعوته لخطبة ابنه كالغرباء . وماينطبق على الأسر الصغيرة ، ينسحب على العائلات الكبيرة . ولم يعد غريبا ألا يلتقى الإخوة والأخوات إلا فى المناسبات المحزنة أو المفرحة. لقد أصبحت اللايكات بديلا للمشاعر الإنسانية الدافئة والمشاركة الفعالة . لقد أصبحنا فى عالم قاس خال من المشاعر . زمن صلب ، جامد ، بلامشاعر، مثله كمثل جهاز اللاب توب ، أو الموبايل ، الذى يسحرنا ويأسرنا ، لدرجة أننا ننسى أحيانا، إنه مجرد قطعة معدن ، لاترى ولاتسمع ، ولاتحس .حتى لو أصبحت تمتلك القدرة على تسجيل مفردات حياتنا ، رغما عنا . أعاننا الله على هذا الزمان ، الخالى من الإنسانية، بكل معانيها . آخر كلام الجمعة : اللَّهُمَّ كَمَا وَصَفْتَ مِصْرَ بِالْأَمَانِ فِى كِتَابِكَ الْعَزِيزِ، فَاجْعَلْهَا يَا رَبِّ دَارَ أَمْنٍ وَأَمَانٍ، وَوَفِّرْ لِأَهْلِهَا وَزُوَّارِهَا السَّكِينَةَ وَالِاسْتِقْرَارَ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ يَا حَفِيظُ يَا عَلِيمُ