في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها مصر مؤخرًا، تتكشف فصول قضية «جريمة المنشار» بالإسماعيلية، لتكشف عن مستوى غير مسبوق من الوحشية في التخطيط والتنفيذ، وصولاً إلى تورط أفراد من عائلة المتهم «يوسف» في محاولات إخفاء معالم الجريمة.. التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة أكدت أن الجريمة كانت نتاج تخطيط واعٍ وكامل، وأن دافع القاتل كان صادمًا ومثيرًا للاستياء: «السعي وراء الشهرة وتحقيق الترند» على حساب حياة إنسان. اقرأ أيضا | الطب الشرعي يحسم الجدل: «قاتل المنشار» بكامل قواه العقلية دافع صادم وبرود يثير القشعريرة كشف المحامي عبد الله وطني، الحاضر في تحقيقات النيابة عن شهود الإثبات أشقاء المتهم عن اعتراف المتهم الصريح والمفاجئ بأن دافعه الرئيسي لارتكاب هذه الجريمة المروعة كان «السعي وراء الشهرة وتحقيق الترند».. هذا الاعتراف يكشف عن انعدام مروع للإحساس بالمسؤولية والإنسانية. وشدد «وطني» على أن المتهم أظهر خلال التحقيقات قدرًا من المراوغة والبرود اللافت للنظر. وبلغت درجة تبلد المشاعر ذروتها أثناء تمثيل الجريمة، حيث كان «يصحح مسار النيابة وكأنه يستمتع بإعادة المشهد»، بل وقدم لوكيل النيابة «آلة حاسبة» كانت في مسرح الجريمة تخص المجني عليه «هدية»، مما أضاف بعدًا أكثر قسوة وصدمة على الواقعة. تخطيط شيطاني وتفاصيل لا تُصدق أكدت التحقيقات أن المتهم خطط لجريمته بدقة شديدة، حيث استدرج المجني عليه إلى شقته بحجة إعادة هاتفه المسروق. وقبل تنفيذ الجريمة، قام بشراء أدوات إخفاء الجثمان بصحبته، شملت قفازات، أكياسًا بلاستيكية، شوالًا، بالإضافة إلى مشمع وضعه أسفل الجثمان أثناء التقطيع. قام «يوسف» بخنق المجنى علية بسلك شاحن ثم هوي على رأس زميله ب «بمكواة ثقيلة» حتى تأكد من قتله. أما الجزء الأكثر وحشية، فكان قرار التخلص من الجثة؛ استغل غياب والده النجار واستخدم المنشار لتقطيع جسد الضحية إلى ستة أجزاء وفصل اللحم عن العظام. والمفاجأة الأكثر رعباً كانت اعترافه بأنه في اليوم التالي، قام بطهي جزء من الجثمان وتناوله، ما تسبب في إصابته بقييء شديد أمام أشقائه. وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم تأثر ب "أفلام العنف"، وهو ما يفسر الطريقة المروعة في التخلص من الجثة بإلقاء أربعة أجزاء قرب كارفور وإخفاء البقية في أماكن متفرقة وعثرت قوات الأمن على أدلة لا تُدحض في منزله، منها ملاءة سرير ملطخة بالدماء. تورط عائلي: الأب أخفى.. والعم هارب لم تتوقف الصدمة عند وحشية الجريمة، بل امتدت لتكشف عن تورط عائلي في محاولة إخفاء معالمها. دور الأب المتورط: اكتشف والد المتهم، «أيمن»، الكارثة بعد أن قادته ابنته الطفلة للرائحة الكريهة وعثر على رأس الضحية أسفل السرير. بدلاً من إبلاغ الشرطة، قام بمسح آثار الدماء وغسل السجاد، ومنح نجله مبالغ مالية لشراء مزيد من الأكياس لنقل الجثمان. ووجهت النيابة العامة تهمة المساعدة في إخفاء معالم الجريمة إليه رسميًا وقررت تجديد حبسه 15 يومًا إضافيًا. العم الهارب: ما زال عم المتهم الذي تواجد داخل مسرح الجريمة هاربًا وتكثف مباحث الإسماعيلية جهودها لضبطه، بينما أخلت النيابة سبيل عم ثانٍ بعد التأكد من عدم مشاركته في التنفيذ. موقف والدة القاتل: صدمة ومطالبة بالإعدام أكد المحامي عبدالله وطني الحاضر مع والدة المتهم وشهود الإثبات اشقاء المتهم ، أن ام المتهم كانت انفصلت عن زوجها. منذ سنوات وتزوجت وانجبت طفلين و لم تعلم الأم بوقوع الجريمة إلا بعد مرور ثلاثة أيام على ارتكابها، وذلك عقب انتشار تفاصيل الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وكان الأب، في محاولة لإخفاء الأمر، قام فور وقوع الجريمة بإيداع الأطفال الثلاثة لدى عمهم، ثم أرسلهم إلى والدتهم. بعد تداول الأخبار. دخلت الأم في حالة صدمة شديدة، وأبدت رغبتها الصريحة في تنفيذ حكم الإعدام على ابنها، مؤكدة أن ما ارتكبه لا يُغتفر، وأن العدالة يجب أن تأخذ مجراها مهما كان الألم الذي يسببه ذلك لها كأم،وانها تواسي والدة الضحية في مصابها الجلل. تقرير الطب الشرعي: وعي كامل ينسف الدفاع صدر تقرير الطب الشرعي ليقطع الشك باليقين، حيث أكد أن المتهم «يوسف» كان بكامل قواه العقلية والنفسية وقت ارتكاب الجريمة المروعة، وأن تصرفاته لم تكن نتيجة اضطراب، بل كانت نتاج وعي وإدراك كاملين. هذا يؤكد موقف جهات التحقيق في توجيه تهمة "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد"، وأن الجريمة كانت مبيتة ومخططًا لها. صرخة والدة الضحية: مطالبة بتعديل القانون في خضم الغضب الشعبي العارم، تحولت القضية إلى قضية رأي عام، وخرجت "مروة قاسم"، والدة الضحية، بصرخة مدوية هزت المجتمع، مطالبة ب تعديل قانون الطفل لتمكين القضاء من توقيع عقوبة الإعدام شنقًا على القاتل، حتى وإن كان دون ال18 عامًا. أكدت الأم المكلومة أن الوحشية التي ظهرت في التخطيط والتنفيذ والتمثيل بالجثة تجرّد الجاني من صفة الطفولة، وأن التساهل مع هذه الجرائم يشجع على تكرارها. تواصل جهات التحقيق عملها في موقع الجريمة وأماكن التخلص من الأشلاء، استجواب عدد من الأشخاص في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات النهائية وموعد مواجهة "قاتل المنشار" العدالة التي تتناسب مع وحشية فعلته.