الأيام بدأت تبتسم لفلسطين منذ عقد قمة شرم الشيخ العالمية لوقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية للأهالى فى غزة.. أيضاً بعد التوجه الإسرائيلى لضم الضفة الغربية بموجب مؤسسته التشريعية «الكنيست»، وسط رفض عربى ودولى، وإنذار أمريكى برفض الضم، وإرسال نائب الرئيس ووزير الخارجية والمبعوث الأمريكى لتأكيد هذا الأمر، بل ومراقبة إسرائيل للوفاء بتنفيذ اتفاق شرم الشيخ. استطاعت مصر بقيادتها ومؤسساتها أن تفرض ما هو عدل، وتقديم المساعدات الإنسانية، والاتفاق على نشر قوات أممية لمراقبة الأوضاع فى غزة، وعقد مؤتمر دولى لإعادة الإعمار. أعتقد أن التحرك المصرى الأخير هو الأهم بتوفيق الأوضاع بين الفصائل الفلسطينية، وتعهدهم بأن الهدف هو الحرص على الدولة، وليس فصيلاً أوآخر، وهو مطلب طال انتظاره عقوداً من الزمن، وأن السلطة الفلسطينية هى المسئولة، وأن هناك اتفاقاً على إنشاء مجلس تكنوقراط فلسطينى يحكم غزة مؤقتاً، تحت إشراف رئيس السلطة الفلسطينية، وليس أى فصيل كما كان بالأمس القريب. هذا الإنجاز هو فرصة تاريخية لتوحيد الشعب الفلسطينى تحت راية واحدة، ووجود أمنى فى غزة تحت إشراف فلسطينى ودولى فى مراحله الأولى، والحديث عن توحيد الأرض الفلسطينية غزة والضفة، بينهما خطوط اتصال، وليست مناطق منعزلة. هذه الاتفاقات التاريخية، مع التأييد الدولى، وزيادة الاعتراف بفلسطين، حتى إن هناك توجهات لاعتراف أمريكا بالدولة، والسعى لإقامة الدولتين. علينا أن نستثمره، ولا ندع للعدو اللعب بأوراقه لإثارة الفتن، ومما يؤكد هذا أنه رغم انتهاك إسرائيل لاتفاق شرم الشيخ، فإن حماس أكدت أنها متمسكة بالاتفاق، وتطلب حماية دولية من هذه الانتهاكات، مما دعا أمريكا لمراقبة التصرفات الإسرائيلية، ومدى التزامها بتنفيذ الاتفاق. علينا جميعاً أن ندفع المؤشرات الإيجابية لإعادة الإعمار، وإعلان قيام الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو67، كما قال الاتحاد الأوروبى فى اجتماع الشراكة الاستراتيجية مع مصر.. إنها فرصة تاريخية تنهى آلام قرن من الزمان .