رغم الثمن الفادح الذى دفعه الفلسطينيون بسبب طوفان الأقصى، فإنه لا يمكن إنكار دور السابع من أكتوبر فى إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة. لكن رغم ذلك يبقى اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، وخطة ترامب العشرينية، هما الأمل لإحياء مسار السلام، واستخلاص الحقوق الفلسطينية، وصولا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدسالشرقية. ما يستوجب من الإخوة الفلسطينيين التمسك بهذا الأمل، وإفساد أى محاولة إسرائيلية لإجهاضه. ولن يتأتى هذا إلا بترتيب البيت الفلسطينى، وتوحيد المواقف، ونبذ الخلافات، وتحقيق مصالحة حقيقية بين حركة حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية. ولا أبالغ اذا قلت إن خطر استمرار هذه الخصومة على خطة ترامب لا يقل عن خطر التلكؤ الإسرائيلى ذاته. لقد أحدث ظهور حركة حماس فى أواخر ثمانينيات القرن الماضى انقساما فى الصف الوطنى الفلسطينى، خاصة مع حركة فتح، التى تمثل الجانب الطاغى فى منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعى للشعب الفلسطينى. ويتمثل الخلاف الأساسى فى رفض حماس الاعتراف بدولة إسرائيل، التى اعترفت بها السلطة الفلسطينية، بموجب اتفاقيات أوسلو الموقعة فى سبتمبر 1993. وتصاعدت الخلافات بين الجانبين حتى وقع الانقلاب الحمساوى عام 2007، الذى أسفر عن السيطرة الكاملة على قطاع غزة، بعد اشتباكات مسلحة مع ممثلين لحركة فتح. ودفعت القضية الفلسطينية ثمن ذلك الانقسام، الذى لم يفلح معه أكثر من 12 اتقاقا للمصالحة، بوساطات عربية متنوعة، مما أضر كثيرا بالقضية الفلسطينية، وكاد يلقى بها فى غياهب النسيان، لولا طوفان الأقصى الذى أعادها من جديد الى دائرة النقاش فى المحافل الدولية ودهاليز الدبلوماسية للقوى الكبرى فى العالم. وزاد من ثمار العودة، النشاط العربى الملحوظ الذى اثمر اعتراف دول مثل انجلترا وفرنسا واسبانيا وكندا وأستراليا والبرتغال بالدولة الفلسطينية، وعقد لقاء بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وعدد من القادة العرب والمسلمين، أسفر عن خطة ترامب، التى تجسدت أولى خطواتها فى اتفاق وقف إطلاق النار. تصالحوا من أجل حلم دولة فلسطين المستقلة، يرحمكم الله!