فى الآونة الأخيرة تزايدت مقاطع الفيديو التى توثق حوادث عنف وسرقة وبلطجة وتعدٍ على كبار السن، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى بشكل يعكس واقعًا مقلقًا لم يكن مألوفًا فى المجتمع المصرى، ولا شك أن الجهود الأمنية التى تبذلها وزارة الداخلية فى التعامل السريع مع هذه الوقائع تستحق التقدير، إذ تنجح الأجهزة المعنية فى ضبط الجناة خلال فترات وجيزة، مما يعزز ثقة المواطنين فى قدرة الدولة على فرض النظام وحماية الأمن العام، لكن ورغم هذا الأداء المشرف، تبقى القضية أعمق من كونها مجرد تحدٍّ أمني، فهى فى جوهرها أزمة مجتمعية تحتاج إلى معالجة فكرية وتربوية شاملة، فالمجتمع يشهد تراجعًا واضحًا فى منظومة القيم والسلوكيات التى كانت تمثل أساس العلاقات بين أفراده، وتراجعت معها مفاهيم الاحترام والتسامح والتعاون لتحل محلها لغة العنف والانفعال.. إن مواجهة هذا الواقع تتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى ووسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية، لإطلاق مبادرات توعوية تعيد بناء الوعى الجمعى وتنشر ثقافة الحوار بدلاً من العنف، كما ينبغى إعادة الاعتبار لدور الأسرة والمدرسة فى غرس القيم الأخلاقية وتعزيز الانتماء الوطنى لدى الأجيال الجديدة التى باتت تتأثر بما تشاهده من مشاهد العنف فى الأعمال الدرامية ومواقع التواصل، إن القانون يحقق الردع، لكن التوعية تبنى الإنسان، والمجتمع لا ينهض إلا حين يجتمع الأمن مع الوعي، والردع مع التربية، ليعود الشارع المصرى آمنًا كما كان، تسوده الأخلاق قبل القوانين .. حفظ الله مصر وأهلها.