عندما توليت مسئولية رئاسة تحرير مجلة «آخر ساعة» العريقه عام 2014 ذهبت إلى الأستاذ محمد حسنين هيكل فى مكتبه، أطلب منه النصيحة لتطوير المجلة، باعتباره كان رئيساً لها عام 1952، وباعتباره أستاذ الأساتذة فى الصحافة، فقال لي: عليك بالمصداقية وتحرى الدقة فيما تنشره، فهذا مفتاح نجاح وتطوير وبقاء أى مطبوعة.. وأتذكر أيضاً جملة قالها الكاتب الصحفى الراحل الراقى سعيد سنبل، عندما كان رئيساً لتحرير «الأخبار»، فى الاجتماع الأسبوعى للجريدة، التى أشرف أن أكون أحد جنودها: «احترسوا من أن تتحولوا إلى رقباء على أنفسكم، فهذا سيجعل أيديكم وأقلامكم مرتعشة». وظنى أن هاتين النصيحتين هما كلمة السر لتطوير الإعلام بصفة عامة، وليس فى تطوير الصحافة المطبوعة فقط. وأرى أن الحرية أيضاً هى الضمانة الرئيسية، لاستمرار الإعلام فى الاطلاع بدوره المجتمعى ودوره التوعوي، وقد يقول البعض أن الحرية فى الإعلام قد تؤدى إلى الفوضي، وهذا غير صحيح، ولو جاز لنا القياس فإن تحرير سعر الصرف هو الذى أدى إلى الاستقرار المصرفي، وقضى بنفسه على السوق السوداء، نعم مر بصعوبات لكن أدى فى النهاية إلى الاستقرار، لأنه قام بتعديل نفسه بنفسه دون تدخل، وهكذا حرية الإعلام، وحرية الرأي، قد تظهر خلال إفساح المجال لتنوع الأفكار والآراء بعض الآراء الشاذة، والشاردة، لكن هذا سيؤدى حتماً فى النهاية إلى بقاء الرأى الصحيح والدقيق، الذى يحقق المصلحة العامة، وبخاصة أن المتلقى أصبح واعياً وقادراً على فرز الآراء، وانتقاء الأصح منها، فلا يجوز للإعلام أن يكون ولى أمر المتلقي! لا يجب الحديث عن تطوير الإعلام دون ترسيخ مبادئ المصداقية والدقة والحرية، ثم يأتى بعدها أى شيء آخر، كضرورة قصر العمل فى الصحافة والإعلام على الصحفيين والإعلاميين فقط، فلقد أصبح الإعلام مجالاً لأى شخص يمكن أن يلتحق به، ويظهر على الشاشة أو يكتب فى موقع أو جريدة، دون أن تكون له أى خلفية أو حتى معرفة لمبادئ وأدبيات العمل الصحفى أو الإعلامي، وتفعيل دور نقابتى الصحفيين والإعلاميين فى محاسبة أى خروج عن ميثاقى الشرف الإعلامى أو الصحفي، وهذا هو السبيل الوحيد لتفادى تعرض الصحفى أو الإعلامى للملاحقة القضائية. وهناك أشياء أخرى كثيرة تتعلق بتطوير الإعلام، سأتناولها فى مقالات قادمة بإذن الله.