لم أتخيل عندما التقينا لآخر مرة منذ 40 يومًا أن ذلك لقاؤنا الأخير، وأنك ستودعنا بتلك السرعة وبتلك الصورة القاسية على قلوبنا، كنت أعلم من الأطباء الذين عرضت عليهم تقاريره الطبية بعد إصابته بالمرض اللعين أن الحالة فى قمة الخطورة، ولكن لم يجل بخاطرى أن الرحيل سيكون خلال شهرين فقط منذ عرف بحالته وفقدان الوعى لأول مرة. كنا ندعو له بالشفاء، وكان شفيعنا فى الطلب كونه ذلك الرجل الطيب القريب إلى الله خلقًا ومسلكًا، كان دائم الصيام يومى الاثنين والخميس،وكنت أنتظر وصوله كل سبت حتى نشرب الشاى أو اليانسون الذى كان يفضله ونفطر معًا ثم يبدأ عملنا فى الديسك المركزى للأخبار، الذى كان أحد أعمدته الرئيسية المتميزة والنادرة، اكتسب الخبرة على مدى سنوات طويلة حتى صار الأستاذ الذى تتعلم منه الأجيال، لم يبخل برأى أو نصيحة أو توجيه لشاب أو زميل وكان رقيقًا فى التعامل كالنسمة فأحبه الجميع. كان آخر حديث بيننا من أسبوع تقريبًا وسألته عن صحته وقال «الحمد لله بكرة الدكتورة المعالجة هتحدد العلاج المطلوب لكن أنا إن شاء الله جاى يوم السبت» وكنت أنا والزميل مؤمن خليفة ثالثنا فى الديسك من جيل الكبار نستعد لعمل حفلة بسيطة نستقبله بها السبت كما حدد ولكنه غاب ولما اتصلنا بابنته الزميلة الصحفية أسماء قالت «تعب شوية وراح المستشفى وربنا يستر». وتأخر اللقاء بك يا أعز الزملاء وأخلصهم وأوفاهم. والآن بعد الرحيل زميلى العزيز، لا أملك إلا الدعاء لك بالرحمة، فقد كنت أخًا وصديقًا وأستاذًا علمنى وتعلمت منه الإخلاص فى العمل والصداقة والحياة والسلام مع النفس والقناعة وعدم النظر لما فى يد الغير والحمد لله وحده وشكره على عطاياه بلا تكلف ولا رياء، اليوم نودعك ونقول إلى جنة الخلد يا خالد يا من نبكيك، ترحل بجسدك الذى أنهكه المرض بلا رحمة ولكن لن ننساك حتى نلتقى، وداعًا يا أحلى ما فينا.