عاصرت فى عام 1995 داخل مجلس الشعب المناقشات التى دارت بشأن القانون 93 لسنة 1995. ذلك القانون الذى انتفض الصحفيون لإسقاطه ونجحوا فى إسقاطه فى الدورة التالية ليتغير اسمه ويصبح القانون 96 لسنة 1996. خلال دورتى 1995 و1996 شاهدت كمال الشاذلى وزير الشئون البرلمانية يدافع فى الدورة الأولى عن وجهة نظر الحكومة بقوة، ثم كيف عاد فى الدورة الثانية التى أعيد فيها القانون إلى المجلس لتعديله يدافع بشدة عن وجهة نظر الرئيس الذى هو رأس السلطة التنفيذية أى الحكومة. تكرر هذا الموقف مؤخرا عندما أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى البرلمان قانون الإجراءات الجنائية، معترضاً على بعض نصوصه. وكان محمود فوزى الوزير المختص بشئون البرلمان دافع عن القانون عند طرحه للمناقشة فى صيغته الأولى، ثم عاد ليدافع عن موقف الرئيس الرافض لبعض أحكامه. أثار موقف الوزير انتقادات إعلامية اعتبرت أن الوزير له مواقف متناقضة. لذلك وجب أن أوضح دور وزير الشئون البرلمانية بين الالتزام الحكومى ومتطلبات المصداقية السياسية. تقوم الأنظمة البرلمانية والنيابية على مبدأ التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لذلك يبرز موقع وزير الشئون البرلمانية الذى يعد همزة الوصل بين الحكومة والبرلمان، حيث يتولى الدفاع عن السياسات الحكومية وشرح فلسفة مشروعات القوانين، إلى جانب متابعة المناقشات البرلمانية وتسهيل تمرير ما تقترحه السلطة التنفيذية من مشروعات. ومن المبادئ الراسخة أن الحكومة وحدة سياسية واحدة، ووزراؤها ملزمون بالدفاع عن قراراتها فى إطار مبدأ التضامن الوزارى. لذلك فإن دفاع الوزير عن القانون أولاً ثم عن موقف الرئيس لاحقاً لا يعكس تقلباً أو تناقضا شخصياً بقدر ما يعبر عن طبيعة الدور الذى يفرض عليه الالتزام بقرارات الحكومة والقيادة السياسية. فالوزير لا يمثل رأياً فردياً، بل ينطق بلسان حكومته. لكن يجب ألا يتحول دوره إلى تبرير مطلق. بل يوضح للرأى العام أن القانون فى صيغته الأولى كان ثمرة رؤية معينة، غير أن مراجعة مؤسسة الرئاسة كشفت عن الحاجة إلى تعديل بعض المواد، وهو ما يعكس حيوية النظام السياسى وقدرته على مراجعة ذاته. من الطبيعى أن ينحاز وزير الشئون البرلمانية دوماً لحكومته، فهذه وظيفته الجوهرية.