إسرائيل قطعاً تعلم، وهى على يقين أن عدم وجود أرض تقف عليها قضية فلسطين هى النهاية للمطالبة بحل الدولتين قطعاً هى خطوة إيجابية أن تعترف بعض الدول بدولة فلسطين، لتضع الأمور فى نصابها الصحيح، خاصة إذا كان من بين تلك الدول الأم التى تسببت فى مأساة الشعب الفلسطينى«إنجلترا» أو «بريطانيا»، منذ أن أعلنت عما أسمته «وعد بلفور» فى عام 1917، ثم عام النكبة عام 1948، حيث تمكنت قوات الهاجانا اليهودية، وميليشيات الإرهاب الصهيونية من الاستيلاء على بعض الأراضى فى فلسطين، قبل أن تتوسع فيما بعد، وتستولى على أراضى أخرى، زادت حدة بعد حرب يونيو 1967، بل وزادت الأطماع لتقرر إسرائيل أن تكون هناك خارطة جديدة للشرق الأوسط، ليس فيها فلسطين، بل ولا أى فلسطينى أصلاً، وهو ما تعمل عليه الآن بمشاركة جادة وفعالة، من حليفتها الولاياتالمتحدةالأمريكية. اعتراف بريطانيا وأستراليا وكندا والبرتغال قطعاً هو البداية، وأكيد ستكون هناك دول أخرى عديدة سوف تعلن الاعتراف، وتنضم إلى كتيبة الدول التى سارعت بهذا، خاصة فى ظل ذلك العدوان البربرى الذى تقوم به إسرائيل لإبادة الشعب الفلسطينى، وحرق أرضه، وإجبار أكثر من 2 مليون على الهجرة، وترك الأرض تحت وطأة السلاح والتدمير الشامل الذى تنتهجه آلة الحرب هناك، معتقدة أنها بهذا سوف تقضى على قضية فلسطين وعلى أى فلسطينى، وقطعا تمسك الفلسطينيين بالأرض هو السلاح الوحيد الذى يمكن أن يواجه به هذا الشعب الأعزل تلك المؤامرة، فالاعتراف وحده - رغم كونه حالة إيجابية - فى مفهوم السياسة، لأنه يعطى القضية قبلة الحياة والوجود، إلا أن الوجود على الأرض والتمسك بها هو العمود الفقرى فى أى إجراءات أخرى، يمكن أن تتخذ لإعادة الحق لأهله، إسرائيل قطعاً تعلم ذلك، وهى على يقين أن عدم وجود أرض تقف عليها قضية فلسطين هى النهاية للمطالبة بحل الدولتين، والذى بدأت مجموعات من دول العالم باتت تدرك حجم العدوان والإبادة التى يتعرض لها الفلسطينيون بوحشية. الاعتراف بدولة فلسطين جيد، خاصة إذا ما حصل على أغلبية كبيرة تفضح أولا جرائم إسرائيل، وعدوانها السافر بلا رحمة، وسط شفقة العالم بلا حراك، وكأن الأمر لا يهم، ولكن ما قامت به إسرائيل قطعاً أثار الشعوب قبل الحكومات، فصارت أداة ضغط كبرى لتغيير المواقف، حتى ولو كانت البداية بالاعتراف بدولة فلسطين، بعد أن كان الأمر فى السابق الاعتراف فقط بحكومة، بلا دولة. الأرض والتمسك بها هو السلاح الذى سوف يحقق للفلسطينيين، أملهم فى إقامة دولتهم، وفى حل الدولتين الذى أعتقد أن نتنياهو وحكومته هما العقبة الكبرى فى وجه ذلك، وبما يهدد السلام فى الشرق الأوسط بالكامل، وعندما أعنت مصر رفضها للتهجير أو أن يترك الفلسطينيون أرضهم كانت تدرك حجم المؤامرة، ومدى الخسة التى تعمل بها إسرائيل ومن ورائها أمريكا للقضاء على القضية من أساسها، فهى تعرف أن الأرض والتمسك بها يقوض نظرياتهم فى الاستيطان. الاعتراف خطوة، ولكنه وحده لا يكفى، فلابد من التمسك بالأرض، ولكن الأمر يجب أن يشمل العمل على وقف إطلاق النار نهائياً، والتوقف عن الإبادة الممنهجة، فالمسألة لا تتعلق بأسرى، أو الإفراج عنهم، ولكن اتضح بلا أى شك أن المسألة مدبرة، وهدفها الاستيلاء على الضفة وغزة وإبادة الفلسطينيين، وابتداع خريطة، وتقسيم جديد للشرق الأوسط. عندما أعلنت مصر قرارها ورأيها بألا هجرة، وألف لا لترك الأرض كانت من خبرتها بحجم المؤامرة، وتدرك أن الاستسلام لها هو النهاية، وهو ما يجب على كل العرب الذين يهددهم ذلك الكيان العنصرى الصهيونى الذى لا يقيم لأى شيء أهمية، وما يفعله فى سوريا، وما فعله فى قطر مع الأسف، دليل على أنه لا عهد له، علينا أن ننتهز الفرصة فى الاعتراف الدولى للبحث عن حل الدولتين، لأنه السبيل للسلام الدائم، وليست القوة المفروضة، ولا إبادة الشعوب.