كلما حل يوم 9 سبتمبر من كل عام لابد أن نتذكر عيد الفلاح، ذلك اليوم الذى صدر فيه قانون الإصلاح الزراعى بعد 47 يوما من قيام ثورة 23 يوليو 1952. ذلك اليوم كان فارقا فى المجتمع المصرى. عاشت مصر ما يزيد على 7 آلاف عام كان فيها الفرد المواطن تحت وطأة الأغنياء أصحاب الثروات الذين يسيطرون على السلطة بسيطرتهم على الاقتصاد، فالاقتصاد محرك التاريخ، والتاريخ صفحات من الصراع الطبقى بين الفقير والغنى من أجل «كِسرة خبز». تحت وطأة الإقطاع المملوكى والعثمانى عاش المصريون فى حالة يرثى لها من الفقر. أثقلت كاهلهم الضرائب المتزايدة، كان يطبق نظام الملتزم الذى يكفل له حيازة الأراضى عن طريق المزاد العلنى مقابل مبلغ من المال (حلوان) وأن يدفع ضريبة العقار (الميرى) عن التزامه. وكان يحتفظ بالفرق بين ما يدفعه للدولة وبين ما يفرضه على الفلاحين (الفايظ)، وكان يتصرف فى شئون الأرض والفلاحين وفقا لنظام الإقطاع. لما تولى الوالى محمد على قرر قبل العمل من أجل المستقبل، سحق أى بقايا من حطام الماضى. ألغى نظام الالتزام ووزع الأرض على أقاربه وأعوانه. بعد تدبيره مذبحة القلعة والقضاء على قادة المماليك، صادر أراضى الملتزمين وضمها إلى الدولة، وصادر أراضى الأوقاف الزراعية والأوقاف الأهلية، كما صادر كل الأراضى التى لم يثبت أى فرد ملكيته لها. أعاد الباشا توزيع الأراضى على محاسيبه وابتكر نظام الأبعدية، أى الأراضى الصالحة للزراعة لكنها غير مزروعة، ووزعها على كبار الموظفين وغيرهم من الشخصيات البارزة والمرموقة بغرض تنمية ثرواتهم وتم إعفاؤهم من الضرائب. وصلت مساحات الأبعديات إلى أكثر من مليون فدان، وهى الأرض التى يدعى ورثتها المعارضون لتوزيعها على الفلاحين بعد ثورة يوليو 52 أنها «شقا» أجدادهم وعرق آبائهم. أعادت الثورة الحق لصاحبه الفلاح.