توقفت كثيراً أمام ما كتبه الزميل عاطف زيدان فى مقاله تحت عنوان الصفقة الأهم التى يراها من وجهة نظره هى الأحسن فى استخدامها بالنسبة للعرب، ليستطيعوا تحرير غزة، فى ظل وجود ملك الصفقات وهو الرئيس ترامب. ثم عاد ليقول: وإن كان الأمر قد يبدو للبعض حلمًا بعيد المنال. فى ظل إصرار نتنياهو وحكومته المتطرفة على احتلال المدينة بأكملها، وتهجير أهلها إلى الجنوب. إلا أن هذا الحلم يمكن تحقيقه إذا دققت جيداً فى تحليل التناقض الواضح فى شخصية الرئيس الأمريكى.. عندما تراه مرة يمتدح رئيس الوزراء الهندى، ثم يفرض على بلاده فجأة رسومًا جمركية مضاعفة، لمجرد إصرار الهند على شراء النفط الروسى، فى الوقت الذى استقبل فيه الرئيس الروسى فى ألاسكا، استقبالًا رسميًا، وأخذ يعدد تلك المواقف المتناقضة فى شخصيته، حتى وصل إلى أغربها أثناء زيارة رئيس جنوب إفريقيا رامافوزا للبيت الأبيض. مستغلاً ترامب هذه الفرصه لتوبيخ راما لوقوف بلاده بجانب القضية الفلسطينية برفعها دعوى أمام محكمة العدل الدولية، تفضح الجرائم الإسرائيلية.. وبدأ يكشف عن صور وفيديوهات توحى باضطهاد البيض فى جنوب إفريقيا، ليؤكد من خلالها التناقض فى سياستهم، فما كان من رامافوزا إلا تكذيب كل ما زعمه ترامب، وقال ساخرًا: ليس لدى طيارة كى أهديك إياها!، ورد ترامب بكل بجاحة، لو أهديتنى طائرة سأقبلها! وعاد ليؤكد بأن شخصية ترامب وسياسته التى شاءت الأقدار أن تجعله على دفة قيادة العالم، هى سياسة الصفقات، وليس سواها، ومن يجيد إبرامها معه يستطيع أن يكسب وده ويحقق مراده. وهنا أؤكد أن الزميل غاب عنه أن الفرصة قد تأتى مرة واحدة، وأحياناً لا تأتى رغم انتظارها. والعرب أضاعوها بأيديهم عندما جاءهم ملك الصفقات بزيارته إلى الشرق الأوسط، واضعاً شروطاً لها، وهى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي حامل الجنسية الأمريكية، وغاب عنهم التنسيق لإسالة لعابه، مع وضع شروطهم التى يرونها من وجهة نظرهم، إذا كانوا بالفعل يريدون إتمام تلك الصفقة. الصفقات يا أستاذى لا تعقد إلا إذا أدركت أنك صاحب قضية، وتريد أن تكسبها حتى لو أبرمتها مع سمسار عقارات.