أمانى عبدالرحيم فى خطوة وصفها المحللون بالإفلاس السياسى أقر الكابينت الإسرائيلى عملية احتلال قطاع غزة، رغم اجماع المحللين على أن العملية العسكرية فى القطاع استنفذت بالفعل بنك أهدافها العسكرية وأخفقت فى تحقيق أهدافها السياسية سواء باستعادة الرهائن أو القضاء على حماس. وقد أثار القرار حالة من الفوران فى الداخل الإسرائيلى خاصة بين الآلاف الذين يطالبون بوقف الحرب ويرون فى العودة لاحتلال القطاع حكمًا بالإعدام على بقية الرهائن الأحياء. اقر أ أيضًا | مصر تدين قرار احتلال غزة وتطالب المجتمع الدولي بوقف غطرسة إسرائيل وقالت القناة ال «12 الإسرائيلية»، إنَّ عشرات الإسرائيليين يحتجون أمام السفارة الأمريكية بتل أبيب ويطالبون الرئيس الأمريكى ترامب بوقف الحرب وإعادة المحتجزين. هذا أيضاً ما ألمح إليه رئيس الأركان الإسرائيلى نفسه الذى حذّر من أن «أى عملية عسكرية واسعة النطاق فى القطاع تُعرض حياة مزيد من الجنود والأسرى الإسرائيليين للخطر».. ودعا عدد من كبار المسئولين الإسرائيليين منهم رؤساء سابقون لجهاز «الموساد» و«الشاباك» والشرطة والاستخبارات العسكرية، لإنهاء الحرب ووجهوا رسالة للرئيس ترامب، موقّعة من 550 شخصية إسرائيلية، يطالبونه فيها بالضغط على نتنياهو لإنهاء الحرب. ومن جانبه أكد زعيم المعارضة الإسرائيليّة يائير لابيد، أنَّ قرار «الكابينت» «كارثة سيتبعها كوارث أخرى كثيرة». ولا يأخذ فى الاعتبار الاستنزاف والإرهاق الذى أصاب القوات المقاتلة. ولفت إلى أن هذه الخطة ستستغرق شهورًا عديدة وستؤدى لمقتل المحتجزين وعدد كبير من الجنود، فضلًا تكليفها دافعى الضّرائب الإسرائيليّين عشرات المليارات، وستؤدّى لانهيار سياسى ما دعا البعض للقول إن نتنياهو يلعب كارته الأخير. ومن جانبه قال «افيجدور ليبرمان» إن «القرار يعارض رأى رئيس الأركان إيال زامير، محذرًا من المخاطر الكبيرة التى قد تجلبها هذه الخطوة على إسرائيل». وبدوره، قال « يائير جولان»، زعيم حزب «الديمقراطيين»، إن القرار يعنى «التخلى عن مزيد من المحتجزين ليموتوا»، مضيفاً أن « الخطوة تعكس أن نتنياهو ضعيف ويخضع بسهولة للضغوط، وعاجز عن التوفيق بين ما يعرضه العسكريون وبين المهووسين الذين يتحكمون بالحكومة» ووصف القرار بأنه «كارثة لأجيال». وتعتقد صحيفة «جورزاليم بوست» أن الخطة ستنفذ تدريجيًا، حيث سيتم توجيه نداء لسكان المناطق المستهدفة بالتحرك للجنوب، ثمّ فرض طوق أمنى على مدينة غزة، يليها عمليات اقتحام للتجمعات السكنية وقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية بالفعل تحركات وتشكيلات لقوات إسرائيلية ما يشير إلى اقتراب عملية برية كبرى ووشيكة بغزة، حسبما ذكرت شبكة «NBC» الأمريكية. ومن جانبها ترى صحيفة «يديعوت احرنوت» أن المعطيات على الأرض لا تتماشى مع خطة الاحتلال، لأن رئيس أركان الجيش خفّض قواته البرية بالقطاع، وقلص حجم الجيش النظامى لتخفيف العبء عن القوات المُنهكة، مع الغاء أمر الطوارئ الحربى الذى مدد خدمة الاحتياط للجنود النظاميين لأربعة أشهر إضافية الأمر الذى يُنظر إليه على أنه تقويض لعملية احتلال القطاع بالكامل، والتى تتطلب حشد عشرات الآلاف من الجنود لا تقليلها. كذلك يعتقد المراقبون أن خطة نتنياهو تواجه أزمات تتراوح بين إثارة الغضب الشعبى من فشل تحرير الرهائن أو التضحية بهم، والضغوط الخارجية بسبب تدهور الوضع الإنسانى فى غزة، فضلًا عن تراجع شعبية نتنياهو وائتلافه الحاكم. وقد أثار القرار موجة من الغضب الدولى حيث قال المتحدث باسم الأممالمتحدة: «نقف بحزم ضد أى تصعيد للصراع، محذرًا من التداعيات الكارثية للقرار». ووصف رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر، القرار ب «الخاطئ»، داعيًا لإعادة النظر فيه. ومؤكداً أن هذا الإجراء «لن يسهم فى إنهاء الصراع أو ضمان إطلاق سراح الرهائن، بل سيؤدى لمزيد من سفك الدماء».. كما أعربت فرنسا وأيرلندا عن إدانتهما للخطة، وقال وزير الخارجية الفرنسى إنه «أمر غير مقبول»، والحكومة الإسرائيلية تنتهك القانون الإنسانى، فيما دعا وزير الخارجية الأيرلندى إلى «ضبط النفس».. ودعت وزيرة الخارجية الأسترالية إسرائيل للتراجع محذّرة من أن الخطوة ستفاقم الكارثة الإنسانية فى القطاع. مؤكدة أن التهجير القسرى يمثل انتهاكًا للقانون الدولى.. كما أعربت وزيرة خارجية فنلندا عن آمال بلادها فى وقف فورى لإطلاق النار فى غزة، والإفراج الفورى عن المحتجزين. ونددت أنقرة بالقرار داعية المجتمع الدولى لمنع تنفيذ تلك الخطة. من جانبها وصفت الرئاسة الفلسطينية القرار بالجريمة مكتملة الأركان والتى تهدف للتهجير.. كما أعرب المفوض الأممى لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن رفضه القاطع للخطة الإسرائيلية، مطالبًا بوقفها «على الفور».