فلمّا وجدوا أن وعى المصريين قد هزم تلك الأكاذيب والشائعات قاموا بإيقاظ خلاياهم النائمة فعلًا والله صدق من قال «ما أشبه اليوم بالبارحة».. وكأن الأجواء التى سبق أن قدمها لنا قبل سنوات قليلة المسلسل الناجح «هجمة مرتدة» تتكرر هذه الأيام وبحذافيرها.. وبالمناسبة وقبل أن أخوض فى هذه الأجواء فأنا حريصة على تسجيل إعجابى الشديد بهذا المسلسل المتكامل إنتاجًا وإخراجًا وتمثيلًا وأحرص على متابعته كلما سنحت الفرصة.. لقد جاء المسلسل معبرًا أصدق التعبير عن الظروف التى مرّت على بلادنا قبيل أحداث يناير وأثنائها وما بعدها، وكيف تآمرت قوى الشر فى الداخل والخارج على مصر بعد أن توحدت أهدافها على إسقاطها مثلما أسقطوا من قبل أكثر من دولة فى الجوار تمهيدًا لتنفيذ خريطة الشرق الأوسط الجديد والمرسومة على الورق منذ فترة طويلة ويرون أنه قد آن الآوان لتحقيقها على أرض الواقع.. ومع انخداع قلة قليلة من المصريين بالصورة البراقة المزيفة التى روّجها لنا العدو وعلى أن عهدًا جديدًا قد بدأ فى مصر قوامه العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، إلا أن جموع الشعب قد تنبّهوا سريعًا لهذه المؤامرات وأسقطوها وكما يقال «بدرى بدرى»، كما بيّن لنا المسلسل البطولات التى قامت بها أجهزتنا الأمنية والاستخباراتية وكيف واجهت المؤامرات وأفشلوها لترتد عائدة إلى صدور الأعداء هجمات مرتدة ساحقة ماحقة.. ولتبدأ مصر بعدها عهدًا جديدًا مشرقًا يبنى فيه أبناؤها نهضتهم الحديثة وهم يقفون على قدمين ثابتتين وعلى أرض صلبة لا تلين بفضل الله وتوفيقه.. هل تختلف معى عزيزى القارئ على هذه الرؤية.. أليست الأجواء التى تحيط بنا الآن شبيهة غاية الشبه بما عشناه ورأيناه من قبل رأى العين.. ألم يكن دأبهم دومًا هو تنفيذ المخططات التخريبية فى مصر لإحداث شرخ مجتمعى وتمزيق الجبهة الداخلية للشعب المصرى وذلك بعد أن أعيتهم الحيل الأخرى كإطلاق الأكاذيب والشائعات من خلال منصاتهم الإعلامية ومن خلال صفحاتهم الإليكترونية يوميًا وعلى مدار الأربع والعشرين ساعة.. فلمّا وجدوا أن وعى المصريين قد هزم تلك الأكاذيب والشائعات قاموا بإيقاظ خلاياهم النائمة وأصدروا لهم الأوامر بالتخريب وبافتعال حوادث الطرق والحرق والهدم وإيقاع أكبر عدد من القتلى والمصابين، ثم التركيز إعلاميًا وبشدة على هذه الحوادث للترويج بأن مصر ليست مستقرة والأحوال بها مقلقة.. فى الوقت الذى تقع فيه حوادث كبرى فى العديد من دول العالم ولا يتوقف أمامها أحد.. هم «واللى مشغلينهم» لا يريدون لمصر أن «تشم نفسها» ولا أن تقف على قدمين ثابتتين وعلى أرض صلبة إنما يريدون لها أن تقف عاجزة وبقدم واحدة على أرض هشة لكى لا تقول «لا» مثلما تقولها الآن وتطلقها صرخة قوية فى وجوههم.. قالتها مصر عندما رفضت تهجير شعب فلسطين وتصفية القضية الفلسطينية وقالتها عندما قامت بتسليح جيشها الوطنى من مصادر متنوعة وحرصت على توطين تكنولوجيا تطوير ذلك السلاح، وقالتها عندما رفضت انجرارها لحروب بالوكالة.. وقالتها عندما قامت بإنشاء أربعة أنفاق عملاقة تربط سيناء بالوطن الأم رباطًا أبديًا وتقضى على أى تهديد مستقبلى يمنع وصول قوات الجيش إليها فى دقائق معدودة.. قالتها عندما قامت بتعمير سيناء بالمدن السكنية الجديدة وإقامة العديد من المشروعات الزراعية والصناعية والتعدينية بها ليصبح هذا التعمير هو حائط الصد الأول ضد أى عدوان عليها.. قالتها عندما طورت العديد من الموانئ البحرية ومنها ميناء العريش الذى قضى على أحلام إسرائيل التوسعية وأصاب مشروعاتها البحرية بالسكتة فى مقتل.. قالتها عندما استعادت نفوذها ودورها القيادى فى قارة أفريقيا وأنهت نفوذ دول أخرى دخيلة ليس لها أى علاقة جغرافية بأفريقيا وليس لها فيها ناقة ولا جمل.. كل هذه اللاءات قالتها مصر مدوية ولم تخضع لضغوط أو مساومات، وإذا اعتبر البعض أن ما أكتبه هنا تطبيلًا لا أكثر فأنا سأظل «مطبلاتية» لبلدى لآخر نفس واللى يزعل يتفلق.. ما قل ودل: بعد ما النضج كل دماغى أعلم إن فى أعماقك شخص طيب ولكن مين فاضى يدوّر.