حضور فاعل فى العمق الإفريقى ترسخه الدبلوماسية المصرية، ليس فقط كشريك استراتيجي، بل كقوة دافعة فى مواجهة التحديات القارية، وتأتى مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى قمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الإفريقى فى غينيا الاستوائية، لتؤكد من جديد على هذا النهج، وتفتح الباب أمام نقاش أوسع .. وهو الأمر الذى يوضحه مجموعة من الدبلوماسيين. فى البداية يؤكد السفير د. يوسف أحمد الشرقاوى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن مشاركة الرئيس السيسى فى الجلسة الافتتاحية لإجتماع القمة التنسيقية للاتحاد الإفريقي، تأتى فى إطار اهتمام الدبلوماسية المصرية بالدائرة الأفريقية، وتكتسب مشاركة الرئيس فى هذه القمة أهمية فى ضوء تولى مصر رئاسة قدرة أقليم شمال افريقيا ورئاسة اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة التنمية بالاتحاد الإفريقى ( النيباد). اقرأ أيضًا | السيسي يستعرض الجهود المصرية لتعزيز جاهزية القدرة الإقليمية لإقليم شمال أفريقيا وأشار السفيرالشرقاوى إلى أن هذه القمة تعطى فرصة للرئيس السيسى لعرض الجهود التى تقوم بها مصر لتطوير عمل الآليتين السابقتين، بهدف تعزيز السلم والأمن فى أفريقيا ومدى ارتباط ذلك بأهداف التنمية والاستقرار فى القارة. وأوضح السفير الشرقاوى أن أهم القضايا الرئيسية التى تواجه القارة فى المرحلة الحالية هى الديون الأفريقية التى تثقل كاهل هذه الدول والنزاعات المسلحة التى تندلع من حين لآخر بين بعضها، وهو الأمر الذى يؤدى إلى تفاقم مشكلات اللاجئين والنازحين الأفارقة وتدمير البنية التحتية والقضاء على المؤسسات فى تلك الدول. ومن جانبه يوضح السفير د. إسلام حمدى المراقب الحكومى الدائم لدى الأممالمتحدة انه على الرغم من أن القارة الإفريقية قد دفعت ثمنًا باهظًا عبر التاريخ، نتيجة قرون من الاستعمار والاستغلال الذى سلبها مقدراتها وساهم فى تعطيل مسارها الطبيعى نحو النمو والاستقلال الحقيقي.. حيث تم نهب الموارد، وفرضت نظم إدارية واقتصادية لا تخدم سوى القوى المستعمِرة، مما خلّف بنية تحتية هشة ومؤسسات غير مكتملة. وأضاف السفير إسلام حمدى أن الإنصاف يقتضى القول إن إرادة القارة تتجدد اليوم، وهناك وعى جماعى بأهمية التحول من موقع المتأثر إلى موقع الفاعل.. أما ما يعوق اللحاق بركب التقدم، فهو خليط من التحديات المتراكمة، ويعد أبرزها ضعف التكامل الإقليمي، استمرار بعض النزاعات الداخلية، محدودية الاستثمار فى التعليم والبحث العلمي، وأحيانًا التدخلات الخارجية التى تضعف القرار السيادي. وأوضح أن إفريقيا اليوم ليست كالأمس .. فقد شهدت نهوضا اقتصاديا وتكنولوجيا واضحا، بجانب الجيل الجديد من القادة والشباب الذين يؤمنون بإفريقيا الموحدة القوية، ونحن جزء من هذا الحراك. ويرى د. إسلام حمدى ان قضايا الأمن والسلم فى إفريقيا، الذى يهتم بها الرئيس السيسى وبالأخص فى منطقة الساحل، تمثل أحد أعقد التحديات الراهنة، لأنها ترتبط بعوامل متعددة منها اقتصادية، اجتماعية، دينية، وحتى مناخية.. فالإرهاب لا ينمو فى الفراغ، بل يتغذى على الفقر، والبطالة، والتهميش، وانعدام العدالة، ولذلك فإن المعالجة لا يمكن أن تكون أمنية فقط .. فنحن نؤمن بأن الحل يبدأ من الداخل، من خلال تمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز التنمية الشاملة، وبناء المؤسسات القادرة على كسب ثقة المواطن. كما أن تعزيز التعاون الاستخباراتى بين الدول، وتحديث العقيدة الأمنية الوطنية بما يراعى خصوصية كل دولة، هما ركيزتان لا غنى عنهما. وأضاف السفير إسلام حمدى إن التصدى للفكر المتطرف يحتاج إلى مقاربة فكرية وتربوية، تُعلى من قيم التسامح والعيش المشترك، وتعيد للخطاب الدينى الوسطى حضوره فى الساحة. ويؤكد السفير إسلام حمدى أن أجندة 2063 ليست مجرد وثيقة تخطيط تنموي، بل هى مشروع حضارى إفريقى شامل يعكس طموح القارة لتكون لاعبًا مركزيًا فى النظام الدولي.. والتحولات التى نشهدها اليوم من إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية، إلى المبادرات التكنولوجية والرقمية، وحتى التكتلات الإقليمية الجديدة كلها مؤشرات إيجابية على أن إفريقيا بدأت بالفعل ترسم طريقها بنفسها. ويرى السفير حمدى أن الرهان الأكبر فى رأيى هو على تحقيق تكامل اقتصادى حقيقي، وتفعيل دور البنية التحتية المشتركة، وتيسير حركة الأفراد والبضائع عبر الحدود ، مضيفاً : أن إشراك القطاع الخاص، وتمكين الشباب، والاعتماد على حلول تمويل مبتكرة ومستدامة هى مفاتيح النجاح. وشدد السفير إسلام حمدى على أن التحول لن يكون سهلاً، لكنه ممكن، والقارة تمتلك ما يكفى من الموارد والطاقات، والمطلوب فقط هو الإرادة السياسية المستقرة، والحوكمة الرشيدة، والدعم القارى المشترك.