في قلب القاهرة، حيث تتقاطع الأزمنة وتتمازج الثقافات، ينبعث من خشبات المسرح دفء الحكاية وروح الهوية. المهرجان القومي للمسرح المصري، الحدث الذي ينتظره عشّاق الفن كل عام، ليس مجرد احتفال بالعروض المسرحية، بل هو تأريخ حيّ للوجدان المصري، ومنصة لتكريم المبدعين، وبوابة عبور للمواهب نحو الضوء. في زمن تتسارع فيه الإيقاعات، وتتصدر فيه الشاشات الصغيرة المشهد الفني، يظل المسرح هو الفن الذي ينبض بالحياة ويواجه الجمهور وجهًا لوجه ومن قلب القاهرة، ينبثق المهرجان القومي للمسرح المصري ليؤكد أن الخشبة لا تزال قادرة على الاحتفاء بالإبداع وطرح الأسئلة الكبرى، عبر عروض تمثل مختلف ألوان الطيف المسرحي من فرق الدولة، والجامعات، والهواة، والمستقلين. الدورة الثامنة عشر وتشهد الدورة الثامنة عشرة من المهرجان زخماً كبيراً من حيث عدد العروض، وثراء الورش والندوات، مع حرص إدارة المهرجان برئاسة الفنان محمد رياض على إبراز هوية المسرح المصري، والاحتفاء برواده وتكريم رموزه. وتُقام هذه الدورة تحت شعار "المهرجان القومي للمسرح في كل مصر"، تأكيدًا على سعي المهرجان للوصول بالفن المسرحي إلى كافة ربوع الوطن، وتعزيز العدالة الثقافية من خلال الانفتاح على محافظات مصر المختلفة، عبر عروض تمثل قطاعات المسرح الرسمية والمستقلة والجامعية والخاصة. دور المسرح التنويري يقول الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان: "نحرص على أن يكون المهرجان منصة حقيقية لاكتشاف المواهب، وتقديم عروض مسرحية تعكس هموم المواطن، ونعيد المسرح إلى دوره التنويري والتثقيفي". وتشارك قصور الثقافة، ومعهد الفنون المسرحية، وجامعات مصر بقوة، حيث يرى البعض أن المهرجان بات بمثابة الفرصة الذهبية لعرض التجارب الطموحة والتعرف على مدارس إخراج وتمثيل متنوعة. حراك المسرحي من جانبه، قال الكاتب والناقد المسرحي مجدي محفوظ المهرجان القومي للمسرح المصري تشكيل وعي وفكري للمجتمع، منذ أن بدأت الحركة المسرحية بمصر وعلى مدى عقود طويلة وبدعم كبير من وزراه الثقافة وتوجيهاتها المستمرة نحو الاهتمام بالمسرح والايمان بقدرة مصر على ريادة الفن المسرحي وتنظيم اللقاءات المسرحية والملتقيات الثقافية والمهرجانات والندوات والمنتديات والورش الفنية التي تسهم في تطوير الحراك المسرحي ثم كان المهرجان القومي للمسرح المصري حاضراً وبكل قوة في المشهد المسرح المصري. ورغم إقامتي خارج مصر إلا أنني متابع للمهرجان ومن حراكه المتميز والذي يمتد لأيام طويلة للإعداد والمشاركة مما يتيح الفرصة للجميع بالمشاركة في اعمال المهرجان . وبما أن فضاء المسرح يحتاج الي فتح الكثير من المسارات المختلفة في كل أرجاء مصر وعلى مختلف الأمكنة والثقافات التي تمثل المجتمع المصري وتساهم في قدرتها على تطوير الحراك المسرحي وفتح آفاق مختلفة نحو مستقبل مسرحي واعد وذلك من خلال التعبير عن هموم وقضايا الوطن وطرح رؤي الشباب نحو جيل قادر علي ريادة الحركة المسرحية. دعم الرؤى المسرحية واستطاع المهرجان القومي للمسرح وعلى مدي دوراته السابقة تحقيق الكثير من الرؤي وهذا ما يميز المهرجان عن غيرة من المهرجانات المسرحية لأنه يمثل الحراك المسرحي في مصر من شمالها لجنوبها وهذا يحتاج للكثير من الدعم والرؤي المسرحية القادرة على طرح الاستراتيجيات الهامة والتي أكدت على بناء العقل البشري من خلال تقديم محاور فكرية يطرحها المهرجان فيفتح آفاق المشاهد نحو التفاعل مع العروض المسرحية وبناء جسور للتواصل بين المسرح والمشاهد لإشباع رغبته في الكثير من البحث والانشغال بقضايا الوطن في اطارها الكلي، وهنا ندرك مدي هذا الواقع المسرحي ومدي أهمية المهرجان في تقديم الكثير من الاعمال المسرحية والورش الفنية التي تساعد في اكتشاف المواهب المسرحية وهذا يتطلب التواجد الفعلي علي مستوي الجمهورية بفاعلياته وورشة ويمكن ذلك عن طريق الشاشات الكبيرة داخل بيوت الثقافة المنتشرة في الجمهورية وهذا يساعد في اكتشاف الكثير من المواهب المسرحية . المسرح "أبو الفنون" المهرجان القومي للمسرح المصري ليس مجرد فعالية سنوية، بل هو مرآة حقيقية تعكس روح المسرح المصري في تنوعه وشجاعته وإصراره على الحياة هو صوت الفنان في مواجهة التحديات، ونافذة لتجديد الأمل بأن المسرح سيبقى "أبو الفنون"، كما كان دائماً، يحمل الرسائل ويصنع الفارق. بينما يظل الفن المسرحي راسخًا في وجدان الأمة، يشهد المهرجان القومي للمسرح المصري دورة جديدة تمثل احتفاءً بالتنوع والإبداع في هذا الفن الجميل. يعد المهرجان منصة رائعة لتقديم أحدث الإنتاجات المسرحية المصرية، ويجمع بين المبدعين والنقاد والجمهور في حوار مفتوح حول مستقبل المسرح في مصر.