قوانين الأسرة المصرية.. صندوق الدعم نقلة نوعية لحماية الفئات الأكثر تأثرًا بالنزاعات    رئيس جامعة المنوفية يتابع ملف الجودة وتطوير الأداء المؤسسي واستعدادات الكليات المتقدمة للاعتماد    وزيرا النقل والكهرباء يبدآن جولة تفقدية لجبل الجلالة لبدء تنفيذ مشروع طاقة الرياح    انخفاض أسعار الذهب محلياً اليوم الاثنين 13 أبريل 2026.. بكم عيار 21 الآن ؟    بازارات وأنشطة مختلفة داخل الحديقة الدولية احتفالا بشم النسيم    من فرض رسوم إلى حصار الموانى البحرية… مضيق هرمز المعركة مستمرة بين إيران والولايات المتحدة    حزب الله يعلن استهداف ثكنة أفيفيم وقاعدة تدريب للواء المظليين بجيش الاحتلال    خروقات مستمرة.. 5 شهداء بنيران الاحتلال في قطاع غزة اليوم    بعد فقدان السماوي نقطتين أمام المصري، موعد مباراة بيراميدز والزمالك بالدوري    المباريات المتبقية ل سيتي وأرسنال نحو لقب الدوري الإنجليزي    بالصور.. وزارة الشباب والرياضة تُعلن الانتهاء من زراعة نجيل استاد النادي المصري الجديد    عبدالجليل: الأهلي يعاني من «اللاعبين المعلمين».. وعبدالحفيظ أخطأ في إدارة أزمة سيراميكا    شيكو بانزا يشارك في تدريبات الزمالك الجماعية اليوم    في شم النسيم، مواطن ينهي حياة زوجته بالمنيا    الحدائق العامة تستقبل المواطنين في شم النسيم وسط أجواء حارة بالوادي الجديد    السيطرة على حريق داخل مصنع بلاستيك بالبحيرة (صور)    إصابة 7 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ميكروباص بالفيوم    مصرع 3 عناصر جنائية وضبط مخدرات ب100 مليون جنيه خلال مداهمات في قنا وأسيوط    بسبب خلافات الجيرة.. ضبط سيدة ادعت تنقيب جيرانها عن الآثار وقتل طفليها في البحيرة    شاطئ اللؤلؤ بأبحر الشمالية فى جدة.. وجهة بحرية تجمع بين الجمال والأنشطة الترفيهية    القناة الثانية بالتليفزيون المصرى تحتفى بشم النسيم من استديو ماسبيرو النهرى    ليلة طربية في السعودية.. راشد الماجد يستعد لحفل ضخم بجدة    أبوك مات .. بقلم/ حمزة الشوابكة    نصائح لتناول الرنجة والفسيخ بأمان في شم النسيم    تحرك برلماني لإدراج خدمات الصحة النفسية ضمن التأمين الصحي الشامل    كيفو: سأقول مثل زملائي أن هدف إنتر التأهل لدوري أبطال أوروبا    فليك يعلن قائمة برشلونة لمواجهة أتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا    ضبط 105 آلاف مخالفة مرورية و55 سائقا يتعاطون المخدرات خلال 24 ساعة    تحصين أكثر من 79 ألف رأس ماشية خلال أسبوعين بأسيوط ضمن الحملة القومية ضد الجلد العقدي    تحصين 79 ألف رأس ماشية ضد الجلد العقدي وجدري الأغنام بأسيوط خلال أسبوعين    وزير الإنتاج الحربي يبحث تعزيز التعاون مع "باراسون" الهندية للأنظمة المتقدمة    اقتراح برغبة لإجراء مسابقة لتعيين حملة الماجستير والدكتوراه بالجهاز الإداري    التشكيل المتوقع لمباراة أهلي جدة ضد الدحيل في دوري أبطال آسيا    هيئة الدواء تنفيذ أكثر من 1.280 تراخيص للمصانع والمنشآت الصيدلية    «السياحة» تعلن انتهاء أعمال تطوير قاعة الخبيئة في متحف الأقصر    رؤى جديدة لمدن لم تأت بعد.. في جلسة حوارية داخل بيت المعمار المصري    ندوة في مركز جمال عبد الناصر الثقافي بالإسكندرية لمناقشة المجموعة القصصية «تحول»    إستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحًا للجميع    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    مشاورات مصرية أوغندية لتعزيز التنمية والتكامل الاقتصادي    بتروجلف تضيف 10 آلاف برميل يوميًا لإنتاجها بخليج السويس وتسجل أعلى معدل في تاريخها    وزير الصناعة يصدر قرارا بإعادة تنظيم تراخيص إقامة أو إدارة أو تشغيل الأنشطة الصناعية خارج المناطق الصناعية    «الصحة»: تنفيذ 90% من البنية التحتية لمدينة اللقاحات    شم النسيم.. نصائح مهمة لتناول الفسيخ والرنجة بأمان من بيطرى سوهاج    تصاعد المنافسة في «اللعبة 5».. شيماء تنضم لفريق مظهر بشرط صادم    هوية مصرية تتجدد.. رحلة شم النسيم عبر العصور    هل يُغفر للمنتحر؟.. وزارة الأوقاف تبين الحكم الشرعى    الرئيس السيسي يوجه الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب    وزارة الأوقاف توضح الحكم الشرعى فى الانتحار: أمره إلى الله    مشاركة مميزة للموهبين في إعادة إحياء فرق الموسيقى العربية بقصر ثقافة الإسماعيلية (صور)    ثورة تكنولوجية في السكة الحديد.. تحديث نظم الإشارات لتعزيز الأمان وضمان السلامة    مديرية العمل بالأقصر تعلن عن وظائف لأبناء المحافظة.. اعرف التفاصيل    الأوقاف تكشف حكم الانتحار في الشريعة الإسلامية    ترامب: أنفقنا تريليونات الدولارات على الناتو دون أن يساندنا    فرص عمل متميزة بقطاع الصحة بالقليوبية.. اعرف التفاصيل    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 13 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    رويترز: تراجع الذهب أكثر من 2% في المعاملات الفورية    منظور متطور للتعامل مع ذوي الإعاقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية.. توجيه رئاسي بدمج التكنولوجيا في المقررات الدراسية
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 17 - 06 - 2025

في خطوة تستشرف آفاق التحول الرقمي العالمي وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكومة بدراسة إدراج مادة الذكاء الاصطناعي كمقرر إلزامي ضمن المنظومة التعليمية مع الحفاظ على مكانة اللغة العربية كلغة أساسية للهوية الوطنية، في هذا التحقيق «الأخبار» تناقش الفكرة مع خبراء التربية وتطوير المناهج ومتخصصي أمن المعلومات والتكنولوجيا لرصد آليات التنفيذ والتحديات المحتملة.
فنلندا وسنغافورة والصين أولى الدول.. ومصر والإمارات على الطريق
◄ الخبراء: خطوة ضرورية.. والبدء من رياض الأطفال خط دفاع أول ضد الاختراقات الإلكترونية
◄ تأهيل المعلمين بمناهج متطورة شرط نجاح التنفيذ
◄ سلاح مصر الاستراتيجي في حروب المستقبل ضرورة لتحقيق طموحاتنا الرقمية
مصر ليست الأولى فى هذه الخطوة فقد سبقتها دول مثل الإمارات التى أطلقت «استراتيجية الذكاء الاصطناعي 2031» ودمجته مبكرا فى مدارسها بخطى متوازنة، فيما تبنت فنلندا تجربة رائدة عبر منصات تعليمية تفاعلية لطلاب المراحل الأساسية، كما أشارت النماذج الآسيوية فى سنغافورة والصين إلى نجاحات كبيرة فى ربط التكنولوجيا باللغات الوطنية دون إضعافها وهو ما يستلزم ضرورة تدريب المعلمين وتأهيل البنية التحتية وتجنب الترجمة الحرفية للمناهج الأجنبية لضمان انسجام الذكاء الاصطناعي مع قواعد العربية وقيم المجتمع فى مشهد يعكس سباقا مصريا لمواكبة المستقبل دون التفريط فى الجذور. وفي خضم التحولات التكنولوجية المتسارعة التى تشهدها المنظومات التعليمية عالميا تبرز مصر على أعتاب مرحلة تعيد فيها هندسة عقول النشء عبر دمج الذكاء الاصطناعى وهو ما أكده الخبراء، مؤكدين أن القرار يستهدف بناء أجيال قادرة على التعامل مع أدوات العصر دون الانفصال عن ثقافتها، على أن تكون اللغة العربية حاضرة بقوة فى صياغة المناهج الجديدة لتجنب أي تغريب لغوي.
◄ تجارب دولية
د. محبات أبو عميرة، أستاذ المناهج والعلوم التربوية بجامعة عين شمس والعميد الأسبق لكلية البنات،تؤكد أن إدراج الذكاء الاصطناعى كمادة إلزامية تُعد خطوة استراتيجية تواكب الرؤية المصرية لصناعة جيل قادر على التعامل مع التحديات التكنولوجية العالمية، مشددة على أن التنفيذ يجب أن يكون متدرجًا، بدءًا من مرحلة رياض الأطفال وصولًا للمرحلة الثانوية، مع دمج المادة ضمن مناهج الحاسب الآلى لتجنب إرهاق الطلاب بمواد إضافية.
وأوضحت أبو عميرة أن التجارب الدولية لدول الإمارات وفنلندا والصين تؤكد نجاح دمج الذكاء الاصطناعى فى التعليم عبر أنشطة بصرية تفاعلية للأطفال، وتصميم مشاريع تطبيقية للمراحل الإعدادية، وتوجيه طلاب الثانوية نحو التخصصات الجامعية المرتبطة بالتكنولوجيا،وتضيف: «الصين خصصت 300 مليون دولار للذكاء الاصطناعى فى التعليم فقط، بينما تستثمر مصر فى بناء البنية التحتية الرقمية، لكننا نحتاج لتسريع وتيرة التنفيذ بآليات واضحة».
وحذرت من إهمال تأهيل المعلمين، مشيرة إلى أن 67% من المدرسين المصريين غير مؤهلين تربويًا وفقًا للإحصاءات الرسمية، ودعت إلى إدراج مادة الذكاء الاصطناعى ضمن مناهج كليات التربية،حيث المعلم هو حجر الزاوية الذى يجب تدريبه على برامج محلية تتفهم خصوصية اللغة العربية وتدمج التكنولوجيا مع الهوية الثقافية، كما فعلت ماليزيا بتعزيز لغتها الأم فى المحتوى الرقمي.
وتقترح د.محبات إدراج المادة ضمن المجموع الدراسى لضمان جدية الطلاب والمعلمين، مع تطوير أنشطة عملية كالألعاب الذكية لرياض الأطفال، وتصميم تطبيقات بسيطة فى الإعدادية، ومشاريع متقدمة فى الثانوية تُحاكى سيناريوهات الواقع»، مؤكدة أن الهدف ليس مجرد تعليم التكنولوجيا، بل صناعة جيل يُساهم فى التحول الرقمى والاقتصاد التنافسي، فالنماذج الآسيوية أثبتت أن الجمع بين الحداثة والهوية ممكن، لكنه يتطلب إرادة وتخطيطا طويل الأمد.
◄ نقلة نوعية
د. حسن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس،أكد أن دمج ثقافة الذكاء الاصطناعى فى النظام التعليمى يمثل نقلة نوعية لتعزيز التعليم العصرى وبناء مهارات المستقبل، مشيرًا إلى أن توظيف إمكاناته فى معالجة المعلومات وتنفيذ المهام التعليمية المتنوعة يوفر مساحة تعليمية غنية وقادرة على مواكبة التحديات التكنولوجية العالمية.
وأوضح شحاتة أن التحديات المتمثلة فى توفير أجهزة الكمبيوتر داخل الفصول الدراسية، وضرورة الصيانة المستمرة، وتدريب المعلمين والطلاب، تُعد عوائق اقتصادية كبيرة، لكنها ليست مستحيلة. واقترح حلولاً مبتكرة مثل استخدام الأنظمة الافتراضية التى تعالج المعلومات عبر محاكاة البرمجيات دون الحاجة إلى أجهزة مادية مكلفة،مشيراً لإمكانية ربط هذه الأنظمة بأجهزة بسيطة كالكاميرات أو لوحات المفاتيح، مما يقلل التكاليف ويحقق الكفاءة المطلوبة.
وأضاف أن لغات البرمجة نفسها تُعتبر أنظمة افتراضية قادرة على تجاوز العقبات المادية والبشرية إذا ما تم توظيفها بذكاء، مشيرًا إلى نجاح تجارب دول مثل فنلندا والإمارات فى تبنى منصات تفاعلية تعتمد على الذكاء الاصطناعى دون الحاجة إلى بنية تحتية معقدة.
وأشاد شحاتة بالشراكة الدائمة مع رجال الأعمال والمجتمع المدنى لدعم التقنيات الحديثة، والحرص على تحويل توجيهات الرئيس إلى واقع ملموس، من خلال إدخال الذكاء الاصطناعى فى المناهج الجامعية وقبل الجامعية، بما يخدم رؤية الجمهورية الجديدة لبناء إنسان مصرى مزود بمهارات القرن الحادى والعشرين.
وحول آليات التنفيذ، دعا إلى تعزيز التعاون بين الجامعات ورجال الأعمال على مستوى المحافظات، عبر مبادرات مثل تحالف وتنمية، التى تهدف إلى تمويل المشروعات التكنولوجية وتأهيل المعلمين. وأكد أن التدريب المستمر للمعلمين وتطوير مناهج كليات التربية لدمج الذكاء الاصطناعى ضرورة قصوى، كما فعلت ماليزيا بتضمين البرمجة كلغة ثالثة فى المدارس مع الحفاظ على الهوية اللغوية.
وفيما يتعلق بالتحديات، حذر من إغفال الجانب البشري،وذلك لأهمية التفاعل الإنسانى بين المعلم والطالب وهو ما لا يمكن تعويضه بالتكنولوجيا، لكن الذكاء الاصطناعى يجب أن يكون أداة داعمة لتعزيز الإبداع والتفكير النقدي، مستشهدًا بتجربة الصين التى خصصت 300 مليون دولار لدمج الذكاء الاصطناعى فى التعليم مع الحفاظ على التفاعل المباشر.
واختتم حديثه بالتشديد على أن الهدف النهائى هو صناعة جيل قادر على المنافسة فى الاقتصاد الرقمى العالمي، مع الحفاظ على الهوية الثقافية واللغة العربية، عبر توظيف برامج ذكاء اصطناعى محلية تتفهم خصوصيتنا اللغوية، كما نجحت كوريا الجنوبية فى دمج التكنولوجيا مع لغتها الأم.
◄ مهارات تكنولوجية
د.عادل عبد الله، أستاذ التربية الخاصة بجامعة الزقازيق،يري أن التعليم فى عصر الذكاء الاصطناعى لم يعد مجرد نقل للمعرفة، بل تحويل المهارات الحياتية إلى مهارات تكنولوجية قادرة على مواكبة الثورة الرقمية،حيث الهدف هو مواطن قاددر على التعايش مع معطيات العصر، وأهمها الذكاء الاصطناعي، لكن هذا يتطلب بنية تحتية قوية وتوفير أجهزة حديثة للطلاب، خاصة فى المناطق النائية.
وأوضح عبد الله أن الدول الرائدة مثل الصين والإمارات أدركت مبكرًا أن التعليم أولوية استراتيجية، مشيرًا إلى أن الصين خصصت مليارات الدولارات للذكاء الاصطناعي، بينما نحتاج فى مصر إلى رؤية اقتصادية واضحة تدمج بين التمويل الحكومى وشراكات القطاع الخاص، مضيفًا أن التعليم التكنولوجى ليس رفاهية، بل ضرورة للتنافس فى سوق العمل العالمي.
وحول آليات التنفيذ، شدد على أن القضية ليست مجرد دورات تدريبية، بل تأهيل شامل للمعلمين بمواصفات خاصة، موضحًا أن «كليات التربية يجب أن تعدّ معلمًا قادرًا على التعامل مع الذكاء الاصطناعي، عبر بروتوكولات تعاون مع وزارة التربية والتعليم لتطوير المناهج، كما فعلنا فى كلية علوم الإعاقة بالزقازيق التى تدمج التكنولوجيا فى تدريب معلمى ذوى الاحتياجات. وأضاف: نحتاج نموذجًا مشابهًا لمدرس الموهوبين، حيث يتم اختيار من يتولى عملية التعليم بناءً على كفاءتهم التكنولوجية وقدرتهم على الابتكار.
وعن التحديات، أشار إلى أن الفجوة الرقمية بين المدارس تفرض توفير أجهزة ذكية وإنترنت فائق السرعة، مع صيانة دورية، مستشهدًا بتجربة كلية علوم الإعاقة بالزقازيق التى تعتمد على شراكات مع جامعات أوروبية لتحديث البنية التحتية. كما دعا إلى تحويل المناهج لبرامج تفاعلية تستخدم التطبيقات الذكية، كتلك التى طُبقت في بحث لتنمية الوعى الفونولوجى لأطفال الروضة الذين يعانون صعوبات التعلم، حيث حقق البرنامج القائم على الإدراك السمعى والبصرى نتائج ممتازة.. وشدد على أن النجاح مرهون بالتكامل بين الوزارة وكليات التربية، فالتعليم استثمار طويل المدى يحتاج إلى إرادة سياسية وتخطيط علمى وتعتبر فرصة تاريخية لتحقيق نقلة تعليمية غير مسبوقة تضعنا على خريطة الدول الرائدة فى مجال تعليم المستقبل إذا ما تجاوزنا عقبات البنية التحتية ووضعت آليات صارمة لحماية الهوية الثقافية من اختراقات العولمة التكنولوجية.
واختتم بضرورة تطوير برامج ذكاء اصطناعي محلية تتفهم خصوصية اللغة العربية وقواعدها النحوية المعقدة وتجدر الإشارة هنا إلى أن التجربة الماليزية التى توفر نموذجا ملهما بعد نجاحها فى إدخال الترميز البرمجى كلغة ثالثة في المدارس مع تعزيز استخدام اللغة الملايوية فى المحتوى الرقمى مما يؤكد إمكانية الجمع بين الحداثة والأصالة.
◄ قفزة إستراتيجية
أما خبراء التكنولوجيا وأمن المعلومات، فقد وصف المهندس وليد حجاج، خبير أمن المعلومات ومستشار الأمن السيبرانى توجيهات الرئيس السيسى بإدراج الذكاء الاصطناعى فى المناهج الدراسية بأنها قفزة استراتيجية تُخرج مصر من دائرة المستهلكين إلى مصاف الدول المُنتجة للتكنولوجيا، مؤكدًا أن تعليم الأطفال آليات عمل الذكاء الاصطناعى ليس ترفًا أكاديميًا، بل خط دفاع أول ضد الاختراقات الإلكترونية التى تستهدف مستقبل البلاد.
وأضاف حجاج: العالم يتسابق لتدريب الأجيال على لغات العصر، ومصر لو تأخرت سيصبح أطفالنا ضحايا للجرائم الإلكترونية أو مستخدمين سلبيين للتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن القضية تستلزم خطة أمن سيبرانى متكاملة تحمى البيانات التعليمية وتُعلّم الطلاب كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعى بشكل أخلاقى وآمن.. كما عَرَّف حجاج الذكاء الاصطناعي بأنه أداة قادرة على تشخيص الأمراض أو اختراق الأنظمة حسب نية مُستخدمها، قائلًا: عندما نعلم الطالب برمجة روبوت بسيط ، يجب أن نزرع فيه أيضًا ثقافة الحماية الرقمية.. كيف يُشفّر البيانات، وكيف يتعرف على محاولات التلاعب؟ هذه مهارات لا تقل أهمية عن كتابة الأكواد.
واستشهد وليد حجاج الملقب بصائد الهاكرز، بنموذج كوريا الجنوبية الذى يدمج الذكاء الاصطناعى مع أخلاقيات التكنولوجيا، حيث يُحاسب الطالب الذى يطور برامج ضارة حتى لو كان ضمن مشروع مدرسي.
وحذّر حجاج من أن نقص المعلمين المؤهلين خطر أكبر من نقص الأجهزة، مضيفًا: لا نريد مدرسين ينقلون معلومات من كتاب، بل خبراء قادرين على تفسير كيف يتم استغلال الذكاء الاصطناعى فى سرقة البيانات أو التضليل الإعلامي. واقترح التعاون مع شركات مثل «مايكروسوفت» و«بالو ألتو» لتدريب المعلمين على منصات محاكاة الهجمات الإلكترونية، كما تفعل فنلندا فى تدريباتها.
◄ استيعاب البرمجيات
والتقط منه طرف الحديث المهندس إسلام غانم استشارى تكنولوجيا المعلومات الذى قال أن تطبيق الفكرة يتطلب شبكات إنترنت فائقة وأجهزة متطورة قادرة على استيعاب البرمجيات الذكية معربا عن قلقه من الفجوة الرقمية بين المدارس فى المدن الكبرى والقرى النائية وهو ما يستدعى توجيه استثمارات عاجلة لسد هذه الفوارق، وأشار إلى أهمية تبنى نموذج التعليم المدمج الذى يجمع بين الحصص التفاعلية الرقمية والأنشطة العملية داخل الفصول لضمان تفاعل الطلاب مع المحتوى الجديد دون إغفال الجانب الإنسانى فى العملية التعليمية.
وأضاف أن تدريس مادة البرمجة فى المدارس يُعد الخطوة الأولى لتمكين الطلاب من فهم آليات عمل الذكاء الاصطناعي، قائلًا إن تعليم البرمجة ليس مجرد كتابة أكواد، بل هو تدريب العقل على التفكير المنطقى المُشابه لآلية عمل الآلة، تمامًا كما تُبرمج تطبيقات مثل زووم أو المنصات الذكية، مشيرًا إلى أن الهدف صناعة جيل قادر على تحويل الأفكار إلى حلول رقمية دون خوف من التعقيدات التقنية.
وأوضح غانم أن تصميم منهج دراسى للبرمجة يجب أن يراعى البساطة والتدرج،حيث من السهل كتابة محتوى نظري، لكن التحدى الحقيقى هو تقديمه بطريقة لا تصطدم بالطالب بلغة الكمبيوتر المعقدة، بل تُحوّلها إلى مهارات ملموسة، مشيرًا إلى ضرورة اتباع نماذج دولية ناجحة مثل تجربة إستونيا التى أدخلت البرمجة لكل طفل فى المرحلة الابتدائية عبر ألعاب إلكترونية تفاعلية، وسنغافورة التى تدمج مفاهيم الذكاء الاصطناعى فى مناهج الحاسب الآلى منذ الصف الرابع.
وحول تأهيل المعلمين، شدد على أن المدرس يجب أن يمتلك مهارات عالية فى التعامل مع التكنولوجيا، وليس مجرد نقل معلومات من الكتاب، داعيًا إلى استقطاب محترفين من سوق العمل لتقديم دورات تدريبية مكثفة للمعلمين، كما تفعل فنلندا عبر شراكات مع شركات مثل مايكروسوفت، مضيفًا: لا يكفى تدريب المعلمين على الأكواد البرمجية، بل يجب تعليمهم كيفية ربطها بواقع الطلاب، مثل برمجة تطبيقات تُحسّن الحياة اليومية أو تحل مشكلات بيئية. وعن التحديات، أشار إلى أن أكبر عقبة هى الفجوة بين المناهج الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل، مقترحًا إنشاء مراكز تميز فى المدارس الحكومية تُدرب الطلاب على مشاريع واقعية، كتطوير نماذج ذكاء اصطناعى بسيطة للتنبؤ بالطقس أو إدارة الطاقة، مستشهدًا بتجربة الهند التى خفضت تكاليف التدريب عبر منصات مفتوحة المصدر مثل Code.org.
واختتم حديثه مؤكداً أن الاتجاه نحو تعليم البرمجة بات ضرورة حتمية لدخول كل المجالات، من الزراعة الذكية إلى الطب التشخيصي..وأن النجاح يتطلب تعاونًا ثلاثيًا بين الحكومة لتمويل البنية التحتية، والقطاع الخاص لتقديم الخبرات، والمدارس لتحويل النظرية إلى ممارسة، وأن مصر تمتلك كفاءات شبابية قادرة على المنافسة إذا وُفرت لها الأدوات والتدريب الصحيح.
◄ تأهيل المدرسين
فيما أكد د. محمد محسن رمضان، خبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعى ومستشار الأمن السيبراني، أن توجيهات الرئيس بإدراج الذكاء الاصطناعى فى المناهج الدراسية خطوة تُعيد تعريف مفهوم الأمن القومى فى عصر الثورة الصناعية الرابعة، مشيرًا إلى أن تعليم الأطفال البرمجة وتحصينهم ضد المخاطر الإلكترونية أصبح ضرورة وجودية لمصر التى تستهدف الصدارة التكنولوجية.
وأضاف رمضان : الذكاء الاصطناعى لم يعد مجرد أداة ترفيهية، إنه سلاح استراتيجى فى حروب اقتصادية وثقافية تُشن عبر الفضاء الرقمي، موضحًا أن 80% من وظائف 2030 ستتطلب مهارات رقمية، بينما 60% من الهجمات السيبرانية ستستغل ثغرات أنظمة ذكاء اصطناعى غير مؤمنة، فالتعليم هنا خط دفاع أول.
وحول التحديات، حذّر من الفجوة بين الكوادر التعليمية ومتطلبات العصر الرقمى قائلًا: «73% من المعلمين غير مؤهلين لتدريس مفاهيم مثل التعلّم العميق أو أمن النماذج الذكية.. والحل يبدأ بتحويلهم إلى جنود رقميين عبر تدريب مكثف على الأمن السيبرانى بالشراكة مع مبادرات مثل مبادرة سفراء الوعى التكنولوجي.
وعن البنية التحتية، أشار إلى أن «30% من المدارس الريفية تفتقد لإنترنت فائق السرعة، مقترحًا تعويض النقص بشراكات مع القطاع الخاص لتصنيع أجهزة مبرمجة محليًا، كما فعلت الهند فى مشروع الروبوتات التعليمية، مشددًا على أن الاعتماد على منصات أجنبية مثل ChatGPT يهدد الهوية اللغوية ويعرّض بيانات الطلاب للاستغلال.
وبخصوص الرؤية المستقبلية، دعا إلى دمج الأخلاقيات الرقمية فى كل درس، مثل تحذير الطلاب من مخاطر التزييف العميق عبر تقنيات استنساخ الأصوات، قائلًا أنمشروع العقل الآمن الذى نقترحه سيدرب طلاب الإعدادى على اكتشاف الثغرات فى الأنظمة الذكية باستخدام منصات مصرية مغلقة المصدر.واختتم حديثه بأن مصر أمام فرصة تاريخية لتصدير خبراء التكنولوجيا بدلًا من استيراد البرامج..وأن تعليم الذكاء الاصطناعى ليس اختيارًا بل بوابة تحقيق رؤية مصر 2030.
◄ رؤية ثاقبة
كما أكد د. محمد الظواهري، الخبير فى الأمن السيبرانى وتكنولوجيا المعلومات، أن إدراج الذكاء الاصطناعى فى المناهج الدراسية خطوة استراتيجية تُعزز مكانة مصر كدولة رائدة فى التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا اليوم هى لغة العصر، وتعليمها للأطفال يعنى صناعة جيل قادر على قيادة المستقبل بوعى وإبداع. وأضاف الظواهرى أن توجيهات الرئيس تعكس رؤية ثاقبة لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة، لكن النجاح مرهون بتجاوز تحديات تدريب المعلمين وتحسين البنية التحتية للمدارس خاصة فى الريف. وحول التحديات، أوضح أن نقص الكوادر المؤهلة لتدريس الذكاء الاصطناعى يشكل عائقًا رئيسيًا، حيث لا يمتلك معظم المدرسين حاليًا المهارات التكنولوجية اللازمة، مشيرًا إلى أن الفجوة الرقمية بين مدارس المدن والقرى تُفاقم المشكلة، فبعض الفصول فى الصعيد تفتقد لأجهزة كمبيوتر أساسية، بينما تتبارى المدارس الخاصة فى تجربة أحدث الروبوتات.. ولمواجهة هذه التحديات، دعا إلى شراكات فاعلة مع شركات التكنولوجيا العالمية مثل مايكروسوفت وأوراكل لتجهيز معامل ذكية فى المدارس الحكومية، كما فعلت الهند فى مبادرة «ديجيتال إنديا»، مؤكدًا أن تدريب 10 آلاف معلم على مفاهيم الذكاء الاصطناعى عبر برامج مكثفة بالتعاون مع الجامعات سيكون نقطة تحول. وأضاف أن التجارب الدولية مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية أثبتت أن إدخال البرمجة منذ الصغر يصنع مجتمعات قادرة على الابتكار.. وعن الرؤية المستقبلية، شدد الظواهرى على أن الهدف ليس تخريج مبرمجين، بل صناعة مبتكرين يطورون حلولًا لمشكلات مصرية، مثل أنظمة الرى الذكية أو تطبيقات مكافحة التلوث، مستشهدًا بمشروع طالب فى أسيوط صمم نظام إنذار مبكر للفيضانات باستخدام مستشعرات بسيطة. واختتم قائلًا: التحديات كبيرة، لكن مصر تمتلك إرادة سياسية وشبابًا مبدعًا قادر على صناعة أجيال تضع مصر على خريطة القوى التكنولوجية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.