الشرق الأوسط، ذلك المصطلح الذى صكّه الاستعمار، والذى يحيا منذ عقود طويلة فوق براميل بارود الطائفية والمذهبية والفساد.. تلك المنطقة المنكوبة تشتعل، وكأنها ينقصها اشتعالٌ جديد. مخطئٌ مَن يظن أن الضربات الإسرائيلية لإيران، والتى دمرت منشآت تخصيب اليورانيوم وأزهقت أرواح عسكريين وعلماء إيرانيين، هى مجرد حلقة من حلقات الصراع المشتعل بين إيران وإسرائيل منذ العام قبل الماضى. بل هى مواجهة قد تطول بين قوتين تسعيان إلى إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمى فى محيطنا العربى، المنكوب بإسرائيل وإيران وتركيا وأطماعهم غير المحدودة. كذلك، فإن العدوان الإسرائيلى على إيران كشف - بما لا يدع مجالًا للشك - عن انتهاء عصر الحروب بالوكالة، ودخول المنطقة إلى عصر المواجهة المباشرة بين قوتين إقليميتين، ربما تحرق نارهما عواصم ترزخ تحت أنين الفقر والانقسامات الداخلية، مثل بيروت وصنعاء ودمشق. من المؤكد أن الغلبة فى هذه الحرب ستكون لإسرائيل، بحكم تفوقها العسكرى والدعم الأنجلو-أمريكى المستمر للصهاينة، دون إغفال لقدرات إيران النووية والصاروخية. ولكن تبقى التساؤلات المنطقية حول السيناريوهات المتوقعة للصراع الإسرائيلى - الإيرانى. السيناريو الأسوأ: أن تشتعل حربٌ إقليمية تحوم فيها الطائرات والمسيرات كالغربان السوداء فى سماء المنطقة، وتدوى طبول الحرب، وتعزف سيمفونية الفناء على بعض دول الإقليم. - ومن جهة أخرى، قد تكون هذه الضربات دافعًا لإيران لتوسيع برنامجها النووى، خاصة أنه - حسب صحف عبرية - وصلت إيران إلى نسبة 60% فى تخصيب اليورانيوم، مما يمكنها من صناعة عدة قنابل نووية فى وقت وجيز. وقتها، ستصبح المنطقة على شفا حرب نووية إذا اشتعلت، لن تبقِى ولن تذر. - أما سيناريو العدوان والرد على العدوان فقد يؤدى إلى تداعيات كارثية، منها ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 200 دولار، مما قد يتسبب فى انهيار اقتصادات هشة كثيرة بالمنطقة. لكن الأكثر رعبًا هو دخول العالم فى أزمة طاقة طاحنة بسبب تهديد الممرات البحرية، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، اللذين يمر عبرهما 40% من إمدادات النفط العالمية.