تحديث لحظى في سعر الذهب اليوم عيار 21 و24 في مصر    محافظ الغربية: رفع أكثر من 300 طن قمامة بمركز ومدينة قطور    اكتشاف حقل غاز جديد في مصر باحتياطيات تريليوني قدم مكعبة    مسلحون يهاجمون مبنى يضم القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول    تركيا تدين اقتحام بن غفير للأقصى: استفزازات غير مقبولة    مصابان وأضرار في نهاريا شمال إسرائيل بهجوم صاروخي من لبنان    إعلام إيراني: إيقاف حركة القطارات في مشهد شمال شرق البلاد بعد إنذار إسرائيلي    عاجل- وزير الدفاع الأمريكي يكشف تفاصيل عملية إنقاذ طيار إف-15 أسقطته إيران    حبس تاجر روج منتجات غذائية وعطور مجهولة المصدر 4 أيام    القنصلية الفرنسية بالإسكندرية تحتفي بتولي المحافظ مهام منصبه وتبحث آفاق التعاون    وزيرة التضامن تشهد توقيع عقود تمويل مشروعات متناهية الصغر مع 4 جمعيات أهلية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تبحث مع سفير التشيك مجالات التعاون المشترك    وزير الإنتاج الحربي يستقبل وفد رفيع المستوى من جمهورية أفريقيا الوسطى لبحث التعاون المشترك    وكيل وزارة التعليم بالإسماعيلية يشدد على الانضباط وانتظام التقييمات خلال تفقده للمدارس    طلب إحاطة بشأن انخفاض بدلات العدوى والمخاطر للأطقم الطبية وهيئة الإسعاف    عبداللطيف يواجه مافيا الدولار، التعليم تُنهي فوضى اعتماد الدبلومة الأمريكية وتطرد السماسرة    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    «الري» توضح كيفية التعامل مع مياه الأمطار واستغلالها بشكل مفيد    آرسنال ينتظر انتفاضة ضد سبورتنج لشبونة في دوري أبطال أوروبا    سموحة يواجه إنبي في صدام متكافئ بالدوري المصري    أليجري يرد على أنباء توليه تدريب ريال مدريد    رسميًا.. مانشستر يونايتد يعلن تجديد عقد هاري ماجواير حتى 2027    تفاصيل فسخ تعاقد الكوكي.. وعماد النحاس يتصدر قائمة المرشحين لقيادة المصري    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    للتأكد من النظافة وإزالة الإشغالات، محافظ الأقصر يقود جولة ميدانية صباحية بالشوارع    شبورة ونشاط رياح وأمطار.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس حتى الأحد    المشدد 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لعاطل بتهمة الاتجار فى المخدرات بسوهاج    بسبب أمراض مزمنة، النيابة تكشف سبب وفاة شخص عثر على جثته داخل مسكنه بأكتوبر    شبورة ونشاط رياح وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس من الأربعاء حتى الأحد    «السياحة والآثار» تنظم رحلات تعريفية لصحفيين ووكلاء دوليين لزيارة الوجهات السياحية    فاروق حسني ينعي زينب السجيني: أثرت الحركة الفنية التشكيلية بإبداعاتها    محافظ أسيوط: مديرية الشباب والرياضة تنظم مهرجان الألعاب البيئية    65 فيلما من 33 دولة في الدورة العاشرة لمهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة    دعوات بالشفاء ل عبدالرحمن أبو زهرة بعد تدهور حالته الصحية    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    وفاة والد المؤلف محمود حمدان    إجراء أول جراحة مخ وأعصاب لرضيعة عمرها 4 أيام بمستشفى شربين بالدقهلية    تاج الدين: مصر تشهد طفرة كبيرة في منظومة الصحة    اليوم العالمي للصحة.. اتحاد الأطباء العرب يطلق حملة توعية لتعزيز نمط الحياة الصحي    في اليوم العالمي للصحة.. كيف تؤثر التغيرات المناخية على صحة القلب؟    في عيد ميلاده.. يحيى الفخراني رحلة فنان استثنائي من الطب إلى قمة الإبداع    نقيب الإعلاميين ينعى والد محمد إبراهيم رئيس التلفزيون    بالفيديو.. تفاصيل حصر أوائل الخريجين وحملة الدراسات العليا تمهيدًا لتعيينهم    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    تحذير عاجل من تقلبات الطقس في مصر.. أمطار غزيرة تضرب الدلتا خلال ساعات    حبس عاملة نظافة 4 أيام بتهمة خطف طفلة وإخفائها 12 عامًا بالوايلي    يوسف الشريف يكشف أسرار "شابوه" ويستعرض تفاصيل "فن الحرب"    درة: حزنت على وفاة والدي وتعرضت للإجهاض مرتين    نائب وزير الصحة تعقد الاجتماع التنسيقي الأول لتطوير الرعاية الصحية الأولية    إعلام إيراني: دوي انفجارات في يزد وسط إيران    الدفاع الإمارتية: نتعامل حاليا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    مختار جمعة: المساواة أمام القانون في عهد السيسي واقع ملموس لا مجرد شعارات    التعليم: وضع المدارس الدولية المخالفة لضوابط ختم الدبلومة الأمريكية تحت الإشراف المالي    صفقة القرن، ليفربول يقدم عرضا خياليا للتعاقد مع فينيسيوس جونيور    إبراهيم حسن: زيزو لاعب «مصنوع» وانتقاله إلى الأهلى لم يكن متوقعا    ما حكم من يوصي بمنع ابنه من حضور غسله وجنازته؟ أمين الفتوى يجيب    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.هويدا عزت تكتب: حكايات داخل أروقة المؤسسات| عندما يتحول الاحتفاظ بالكفاءات إلى حصار

ليست كل الحكايات المؤسسية تُقال في الاجتماعات أو تُكتب في التقارير؛ فبعضها يهمس به الصمت وتكشفه نظرات مُحبطة وهمسات تدور في أروقة المكاتب. من هذه الحكايات، قصة الموظف الذي يُجبر على البقاء في موقع لا يُرضي طموحه ولا يراعي ظروفه، فقط لأن مديره لا يريد "التفريط فيه".
في مقال سابق، تناولتُ غياب الفرص البديلة كأحد الإشكاليات داخل المؤسسات. أما اليوم، فالمشكلة أعمق أن تكون الفرصة موجودة، ويعبر الموظف صراحة عن رغبته في الانتقال، لكنه يُقابل بالرفض، لا لسبب موضوعي، بل لقرار فردي يصدر عن المدير.
في عالم العمل، لا يكفي أن تمتلك المهارة والطموح، بل يجب أن تحظى ببيئة داعمة تسمح لك بالتطور. ولكن، ماذا لو اصطدم هذا الطموح برغبة المدير في "الاحتفاظ بك"؟ لا بد من الاعتراف أن أحد أكثر التحديات إرباكًا في بيئات العمل هو منع الموظف من الانتقال إلى وظيفة أو قسم آخر داخل المؤسسة، رغم توافق ذلك مع أهدافه المهنية أو ظروفه الشخصية. هل حماية المؤسسة من تسرب الكفاءات تُبرر التضحية بمستقبل الموظف؟
هنا لا تكمن المشكلة في الهيكل الوظيفي أو نقص الفرص، بل في أسلوب القيادة؛ حين يتحول المدير إلى عقبة مدفوعًا بالخوف أو الرغبة في السيطرة، فإن الأمر لا يعيق التنقل الوظيفي فقط، بل يضعف شعور الموظف بقيمته، ويهز ثقافة العدالة داخل المؤسسة.
ورغم أن قرار منع الانتقال يبدو إداريًا في ظاهره، إلا أن تبعاته النفسية والتنظيمية عميقة. فمتى يتحول دعم المدير إلى قيد؟ ومتى تصبح الرغبة في "الاحتفاظ بالكفاءة" مبررًا لاحتكارها؟
في العديد من المؤسسات، لا تقاس صعوبة بيئة العمل بكم المهام فحسب، بل بغياب المرونة والانغلاق أمام التغيير، وقد تكون أكثر الحالات تعقيدًا هي تلك التي يُحاصر فيها الموظف بموقع لا يُشبهه، ويُمنع من الانتقال إلى فرصة أخرى داخل المؤسسة لا لغياب البدائل، بل لأن مديره يرفض التخلي عنه.
هذا الرفض ليس مجرد قرار إداري، بل يعكس أسلوب قيادة مُتسلط يقلل من أهمية الحوار ويُعيق التطور المهني. ووفقًا لدراسة نُشرت في "Administrative Sciences"، فإن المؤسسات التي تسود فيها هذه العقلية تشهد انخفاضًا في مشاركة الموظفين وارتفاعًا في معدلات نيتهم لترك المؤسسة، حتى لو بدأوا رحلتهم العملية بشعور قوي بالانتماء.
وليس التحدي في توقف المسار المهني فحسب، بل في الأثر النفسي العميق. فقد أظهرت الدراسات أن بيئة العمل غير الصحية تزيد من التوتر، والاكتئاب، وصعوبة النوم؛ فالموظف الذي يُمنع من التقدير أو فرص التطور يشعر وكأنه مجبر على البقاء في مكان لا يرغب فيه، مما يؤثر سلبًا على أدائه وولائه.
وفي دراسة حديثة أجرتها شركة "LHH"، أظهر 46% من الموظفين أن مديريهم يقاومون انتقالهم إلى وظائف أخرى داخل المؤسسة. هذا السلوك، المعروف ب"الاحتكار الإداري للكفاءات"، لا يؤثر فقط على رضا الموظف، بل يُضعف أداءهم العام ويهز التزامهم تجاه المؤسسة.
والنتيجة؟ حين يُقابل طلب الانتقال بالرفض المتكرر، يبدأ الموظف في البحث عن فرص خارجية. والأسوأ أن إجبار الموظف على البقاء في مكان لا يريده يفقده الحماس للتطور، ويشعره بالجمود، كما أشار بحث منشور على منصة"arXiv"، حيث أظهرت النتائج أن مثل هذه التصرفات تضعف روح التعاون والمرونة في المؤسسة.
في المقابل، تظهر التجارب أن المؤسسات التي تدعم التنقل الداخلي تتمتع بمعدلات استبقاء أعلى، وشعور أعمق بالرضا الوظيفي. وهذا ما أكدته تقارير شركة"Gallup"، المتخصصة في تحليل بيئة العمل، حيث وجدت أن المؤسسات التي تتيح تنقلًا وظيفيًا مرنًا تحتفظ بما يصل إلى 70% من كفاءاتها، مقارنة ب40% فقط في المؤسسات التي تقيده.
الأمر لا يتعلق فقط برضا الموظف، بل ببناء ثقافة ديناميكية قادرة على تحفيز الابتكار وتوظيف الطاقات في أماكنها الأنسب، وتظهر تجارب الشركات الناجحة أن السياسات الواضحة والعادلة للتنقل الداخلي تُعزز الثقة بين الإدارة والموظفين، تلك السياسات لا تعني الفوضى، بل توازنًا ذكيًا بين مصلحة الفرد والمؤسسة.
وبالطبع، ولا يمكن إنكار أن بعض المديرين يواجهون صعوبات حقيقية تجعلهم يرفضون انتقال الموظفين، مثل عدم وجود بدائل جاهزة أو الخوف من تأثير ذلك على سير العمل. لكن الإدارة الواعية تدرك أن تنمية الكفاءات لا تعني حبسها، بل إطلاق طاقاتها وتحفيزها للنمو، المدير المتوازن لا يُقاس بعدد من يحتفظ بهم، بل بعدد من أسهم في إعدادهم للقيادة.
ولعل أحد الحلول العملية هو تبني سياسات انتقال داخلي دورية، مثل دورات انتقال نصف سنوية، تُراعى فيها الاحتياجات التشغيلية ويُشرك فيها المديرون في وضع خطط بديلة. هكذا تُحمى مصلحة المؤسسة دون التضحية بطموحات الأفراد.
الاحتفاظ بالكفاءات هدف نبيل، لكنه حين يتحول إلى وسيلة للسيطرة، يصبح عبئًا يُثقل روح المؤسسة ويكسر طموحات الأفراد، المدير الحقيقي لا يُحاصر الطاقات، بل يطلقها؛ لا يحتكر المهارات، بل يزرعها في تربة جديدة لتنمو وتُثمر في أماكن أخرى داخل الكيان نفسه؛ فالمؤسسات لا تبنى على الكفاءات المحاصرة، بل على الكفاءات المزدهرة، وإن أرادت المؤسسة أن تحتفظ بقوتها، فعليها أولًا أن تحترم حق الفرد في النمو، لا أن تضعه في قفص "الاحتفاظ" وتسميه وفاءً.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بقرار إداري بحت، بل بنهج تنظيمي طويل المدى. المدير الناجح لا يُقاس بعدد الموظفين الذين يبقون تحت إدارته، بل بعدد المواهب التي ساهم في صقلها ودفعها للأمام، حين تتحول الإدارة إلى عائق أمام التقدم، فإن الخسارة لا تكون فردية فقط، بل مؤسسية أيضًا، فتمكين الموظف هو استثمار لا خسارة.
فالاحتفاظ الحقيقي لا يكون بمن تمنعهم من الرحيل، بل بمن تمنحهم أسبابًا حقيقية للبقاء.
كاتبة المقال: باحثة في العلوم الإدارية وفلسفة الإدارة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.